التصنيفات

الشيخ جعفر ابن الشيخ خضر ابن الشيخ يحيى

المالكي الجناجي النجفي الفقيه المشهور

ولد في النجف في حدود سنة 1154 أو46 كما وجدنا كليهما في بعض القيود وتوفي يوم الأربعاء عند ارتفاع النهار في 22أو 27 رجب سنة1228 كما في مستدركات الوسائل أو27 كما في روضات الجنات ويدل عليه ما قيل في تاريخ وفاته العلم مات بيوم فقدك جعفر سنة 1227ودفن في تربته المشهورة في محلة العمارة بالنجف. (والمالكي) نسبة إلى بني مالك إحدى قبائل العراق وهم المعروفون الآن بآل علي وهم طائفة كبيرة بعضهم الآن في نواحي الشامية وبعضهم في نواحي الحلة وفي كتاب أنساب القبائل للسيد مهدي القزويني بنو مالك في العراق اسم لبني زريق وبني علي والعوابد وبني الحسناء "أه" ويقال إنهم ينتسبون إلى مالك الأشتر وإلى ذلك أشار السسيد صادق الأعرجي النجفي المعروف بالفحام بقوله من قصيدة يرثي بها الشيخ حسين أخا المترجم:

وقال الشيخ صالح التميمي من قصيدة يهنئ بها الشيخ محمد سبط المترجم بتزوجه بإحدى بنات أحد رؤساء آل مالك الذين كانوا في الدغارة:

(والجناجي) نسبة إلى جناجي أو جناجيا بجيم مفتوحة ونون وألف وجيم مكسورة ومثناة تحتية مفتوحة وهاء أو ألف قرية من أعمال الحلة وأصلهم من آل علي المقيمين فيها وأصل اسمها قناقيا ويلفظها العرب جناجيا على قاعدتهم في إبدال القاف جيما ولذلك نسبه السيد محمد الهندي في نظم اللئال (القناقناوي).

أقوال العلماء فيه:

قال تلميذه صاحب مفتاح الكرامة في مقدمة كتابه: الإمام العلامة المعتبر المقدس الحبر الأعظم وفي روضات الجنات: كان من أساتذة الفقه والكلام وجهابذة المعرفة والأحكام معروفا بالبسالة والإحكام مروجا للمذهب كما هو حقه وبيده رتقه وفتقه مقدما عند الخاص والعام معظما في عيون الأعاظم والحكام غيورا في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقورا عند الهراهز الغير مطاعا عند العرب والعجم في زمانه مفوقا في الدنيا والدين على سائر أقرانه ظهر من غير بيت العلم فصار علما كان شديد التواضع واللين مع ما فيه من الصولة والوقار والهيبة والاقتدار فلم يكن يمتاز في ظاهر هيأته عن سائر الناس أبيض الراس واللحية في مشيبه كبير الجثة رفيع الهمة سمحا شجاعا قويا في دينه كثير التعلق بأبواب الملوك والحكام وكان يرى استيفاء حق الله تعالى من أموال الناس ولو بالقوة والقهر ويصرفه إلى مستحقيه بدون تأخير ويحكى أنه كان في أول أمره في فقر شديد وأنه آجر نفسه لقضاء ثلاثين سنة من العبادة صرفها في أيام التحصيل "أه" وفي مستدركات الوسائل: علم الأعلام وسيف الإسلام خريت التحقيق والتدقيق مالك أزمة الفضل بالنظر الدقيق وهو من آيات الله العجيبة التي تقصر عن دركها العقول وعن وصفها الألسن فإن نظرت إلى علمه فكتابه كشف الغطاء الذي ألفه في سفره ينبئك عن أمر عظيم ومقام علي في مراتب العلوم الدينية أصولا وفروعا وكان الشيخ مرتضى الأنصاري يقول ما معناه: من اتقن القواعد الأصولية التي أودعها الشيخ جعفر في كشفه فهو عند مجتهد -قال المؤلف: فإذا كان الأمر كذلك فلماذا بلى الشيخ مرتضى الناس برسائله وكتب في دليل الإنسداد وحده- الذي يعترف بعدم الحاجة إليه -ما يزيد على ما كتبه الشيخ جعفر في مقدمة كشفه من مسائل الأصول ومقام الشيخ مرتضى في التحقيق وفتح بابه لمن عاصره وتأخر عنه أمر ملحق بالبديهيات وما اشتملت عليه رسالئه من ذلك أمر لا ينكره إلا جاهل أو مكابر لكننا نقول كان عليه أو على من بعده اختصاره وتهذيبه وحذ مالا لزوم له منه وإيضاح عبارة الباقي وإذا كان هو لم يتسع وقته لذلك فكان على من جاء بعده أن يقوموا بهذا الأمر لا أن يضعوا لكتابه الحواشي المطولة، فأوجب ذلك ضياع عمر الطلاب وصدهم عما يجب صرف أعمارهم فيه من غير علم الأصول ولئن كان الشيخ ملا كاظم الخراساني حاول ذلك في كفايته فقد أصاب لكن فاته أنه كان يجب أن يكون كتابه أكثر تهذيبا وأوضح عبارة وأحسن ترتيبا مما هو عليه وإن خلص الطلاب من التطويل لكنه أوقعهم في صعوبة الفهم وقلة التحصيل إلا بعد زمان طويل وعاد الأمر إلى الشروح والحواشي والقال والقيل ثم وقعنا اليوم فيما هو أدهى وأعظم من انقراض العلماء وانصراف الناس عن طلب العلم إلى طلب الدنيا المحضة الذي يؤذن بانقراض الدين ونسأله تعالى أن يتولاه بلطفه -قال صاحب المستدركات: وحدثني الأستاذ -الشيخ عبد الحسين الطهراني- قال قلت لشيخي صاحب جواهر الكلام: لم أعرضت عن شرح كشف الغطاء ولم تؤد حق صاحبه وهو شيخك وأستاذك وفي كتابه من المطالب العويصة والعبارات المشكلة مالا حصى فقال يا ولدي أنا عاجز من أوات الشيخ -أي قوله أو كذا أو كذا- قال المؤلف: هذا كلام اقتضاه السمر والمحادثة ولا يبتني على حقيقة راهنة فهو كسائر ما يتحدث به العلماء الأعلام من الأمور الشعرية المحضة ثم ينقله عنهم كثيرون كحقيقة راهنة وليس له من الحقيقة نصيب وهذا أمر قد اعتاده أهل هذه الأعصار لما اعتادوه من المبالغات فالعجب من الشيخ عبد الحسين الطهراني كيف يعتقد أن صاحب الجواهر كان يمكن أن يجعل كتابه شرحا لكشف الغطاء والعجب من صاحب الجواهر قصد من هذا الجواب الحقيقة والواقع أن صاحب الجواهر فكشف الغطاء مع ما هو عليه من الجودة في موضوعه ليس قابلا لأن يكون متنا لمثل كتاب الجواهر الذي يراد به جمع جميع كتب الفقه وأدلة مسائله وكشف الغطاء لا يحوي جميع كتب الفقه وهل أوات الشيخ أصعب في شرحها من ترددات المحقق، قال وإن تأملت في مواظبته على السنن والآداب وعبادته ومناجاته في السحار وبكائه وتذلله لرايتته من الذين وصفهم أمير المؤمنين عليه السلام من أصحابه للأحنف بن قيس مع ما اتشهر من كثرة أكله وإن كان لم يكن يأكل إلا الجشب ولا يلبس إلا الخشن فلا تورثه كثرة الأكل الملل والكسل عما كان عليه من التصرع والإنابة والسهر وإن تفكرت في بذله الجاه العظيم الذي أعطاه الله إياه من بين أقرانه والمهابة والمقبولية عند الناس على طبقاتهم من الملوك والتجار والسوقة للفقراء والضعفاء من المؤمنين وحضه على طعام المسكين لرأيت شيئا عجيبا وقد نقل عنه في ذلك مقامات وحكايات لو جمعت لكانت رسالة طريفة نادرة "أه" وذكره صاحب نظم الآل في أحوال الرجال فقال شيخ الطائفة في زمانه وحاله في الثقة والجلالة والعلم أشهر من أن يذكر "أه" وقد انتهت إليه رياسة الإمامية الدينية في عصره والزمنية في قطره فهو الفقيه الأكبر مفتي الإمامية رجع إليه الناس وأخذو عنه ورأس بعد وفاة شيخه السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي سنة 1212 واشتهر باعتدال السلليقة في الفقه وقوة الاستنباط من الأدلة فكان أعجوبة في الفقه ولقوة استنباطه اشتهر -من باب الملح- أن الشيخ جعفر عنده دليل زائد وهو دليل الشم وكان مع ذلك أديبا شاعرا وخرج إلى إيران فحتفى به فتح علي شاه القاجاري ووزراؤه. وصنف باسمه كتاب كشف الغطاء عن خفيات مبهمات الشريعة الغراء وقال في كتاب الجهاد من الكتاب المذكور: ولما كان الاستئذات من المجتهدين - يعني في أمر الجهاد- أوفق بالاحتياط وأقرب إلى رضى رب العالمين فقد أذنت -إن كنت من أهل الاجتهاد ومن القابلين للنيابة عن سادات العباد- للسلطان ابن السلطان والخاقان ابن الخاقان المحروس بعين عناية الملك المنان فتحعلي شاه أدام الله ظلالهعلى رؤوس الأنام في أخذ ما يتوقف عليه تدبير العساكر والجنود ورد أهل الكفر واالطغيان والجحود من خراج أرض مفتوحة بغلبة الإسلام وزكاة متعلقة بالنقدين أو الغلات الأربعة أو اللأنعام الثلاثة فإن ضاقت عن الوفاء جاز له الأخذ من أموال أهل الحدود إذا توقف ما يدفع به العدو لى آخر ما ذكره. وكان شديد الغيرة على الطائفة عظيم العناية بأمورها كثير المناهضة لخصومها وقد انبرى للرد على الوهابيين بيده ولسانه لما عظم خطرهم على العراق فرد غاراتهم عن مدينة النجف وجمع الأسلحة والذخائر في داره ورتب المقاتلة على السور وباشر العلماء القتال بأنفسهم وشجعوا المقاتلين. بتحريضهم حتى ارتد رئيسهم سعود واصحابه عنها خائبين وفتحوا كربلاء عنوة ونهبوها وقتلوا أهلها وهم أكثر من أهل النجف وأوفد رسالة خاصة إلى سعود بين له فيها فساد ما ينتحلونه من تكفير المسلمين ورميهم بالشرك وشرع محمد حسن خان الصدر الأصفهاني في بناء سور على النجف على يده وناهض الميرزا محمد الأخباري أكبر خصوم علماء العراق الأصوليين بعد أن تمكن مننشر دعوته واستلفت إليها أنظار الناس خصوصا في إيران حيث انتشر تغلب مذهب الإخباريين فخرج المترجم من أجل ذلك إلى الري وبلاد الجبال وألف رسالئه الشهيرة في الرد عليهموأهدى بعضها إلى فتحعلي شاه القاجاري سنة 1222 وكان شيخ الإخبارية المتقدم قد اتصل به وألف له الرسائل فلم يزل المترجم إلى أن قضى على هذه الحركة. تخرج به كثير من الفقهاء المشاهير واتفق له ما لم يتفق لغيره من تقدير الكثرة في العلم والكفاءة في ذريته إلى عشرة أظهر.

شيء من سيرته:

حج المترجم سنة 1198فهنأه أستاذه السيد مهدي بحر العلوم عند قدومه بقصيدة. وله في حكايات في محاسن النفس والمواعظ ونفع المحتاجين مستملحة منها ت أنه كان يحاسب نفسه ليلا فيقول: كنت في الصغر تسمى جعيفرا ثم صرت جعفرا ثم سميت الشيخ جعفر ثم الشيخ على الإطلاق فإلى متى تعصي الله ولا تشكر هذه النعمة ومنها أنه كان في أصفهان من بلاد العجم فجعل يعظ الناس وقال من جملة موعظته إن بلدكم هذه تشبه الجنة في أنهارها وجناتها وحورها وولدانها وفيها شبه آخر بالجنة وهو كأن الله رفع التكليف عن أهلها كما رفعه عن أهل الجنة منها ما في مستدركات الوسائل قال: حدثني الثقة العدل الصفي السيد مرتضى النجفي وكان ممن أدركه في أوائل عمره أن الشيخ أبطأ في بعض الأيام صلاة الظهر فجعل الناس يصلون فرادى فلما دخل المسجد جعل يوبخهم ويقول أما فيكم من تصلون خلفه. ثم رأى بعض التجار الأخيار يصلي فقال دعونا نأتم بهذا العبد الصالح فائتم به هو والجماعة فخجل التاجر خجلا شديدا ولا يمكنه قطع الصلاة ولما فرغ من الصلاة تأخر خجلا فقال له الشيخ لا بد أن تؤمنا في الصلاة الثانية فامتنع فأصر عليه فقال هذا لا يمكن قال إذا فافتد نفسك بمال تدفعه للفقراء فأخذ منه مائتي شامي أو أزيد وفرقها على الفقراء وأعفاه من الإمامة.

بعض ما جرى له مع ميرزا محمد الإخباري:

قد عرفت أن له رسالة في الرد على ميرزا محمد الأخباري وفي تلك الرسالة أن الميرزا محمد نسب المترجم إلى الأموية ونسب إلى المحقق السيد محسن الكاظمي أحد أعيان فقهاء ذلك العصر وعلمائه تحليل بعض المنكرات فقال المترجم في تلك الرسالة كما في روضات الجنات مخاطباص للميرزا محمد: أعلم والله أنك نقصت اعتبارك وأذهب وقارك وتحملت عارك وأججت نارك. وعرفت بصفات خمس هي أخس الصفات وبها نالتك الفضيحة في الحياة وتناولتك بعد الممات. أولها نقص العقل، ثانيها نقص الدين، ثالثها عدم الوفاء، رابعها عدم الحياء، خامسها الحسد المتجاوز للحد وعلى كل واحد منها شواهد ودلائل لا تخفى عن العالم بل ولا الجاهل ثم ذكر من جملة شواهد نقص العقل أمورا ثالثها: أنك أتيت بالعجب حيث إلى بني أمية شخصا من أهل العراق العرب وقد علم الناس أن عراق العرب محل بني عباس ومن كان فيه من بني أمية فروا منه ولم يبق منهم أحد ولم يعرف أحد من أهل العراق من أهل الصحارى والبلدان بهذا النسب وإنما ذكر أنهم صاروا فرقتين هربت إحداهما إلى بعض سواحل البحر والأخرى إلى الهند وألحقوا أنفسهم ببني هاشم خوفا، ولما كان للهند طريقان أحدهما على البحر والأخر على البر فيحتمل والله أعلم أن البريين ذهب منهم جمع على طريق نيشاربوا فبقوا مختفين مدة ثم ذهبوا إلى الهند فصاروا هنديين نيشابوريين فجنابكم أقرب هذا النسب والآثار تدل على ذلك فإن الأوائل ناصبوا من قرنوا مع الكتاب وخزنة الحكمة وفصل الخطاب وأنت لما لم تدرك الأئمة طعنت بسهمك النواب ثم جناجية من أدنى القرى وأهلها من أفقر الناس فكيف عرفت أصلهم وما ظهر اسم جناجية إلا بظهور والدي حيث خرج منها إلى النجف واشتغل بتحصيل العلم وعرف بالصلاح والتقوى والفضيلة، وكان الفضلاء والصلحاء يتزاحمون على الصلاة خلفه، والسيد السند الأوحد عصره وفريد دهره العابد الزاهد والراكع الساجد العالم العامل والفاضل الكامل المرحوم المبرور مولانا السيد هاشم رحمه الله تعالى قال في حقه: من أراد ان ينظر إلى وجه من وجوه أهل الجنة فلينظر إلى وجه الشيخ خضر ولما حضرت السيد الوفاة أوصى أن يقف على غسله وكانت الكرمات تنسب إليه وجميع العلماء مطلعون على حاله ونسب إليه ملاقاة صاحب الأمر روحي له الفداء أو الخضر أو هما معا عليهما السلام، وأنه فتحت له باب سيد الشهداء عليه السلام وسائر الأئمة عليهم السلام والله سبحانه وتعالى أعلم بالحقائق فلو كان لك عقل يدبرك لما كذبت كذبا يفضحك بين الناس ولا يوافقك عليه أحد فلو اطعتني شربت ماء وهيهات أن يؤثر معك إلى أن قال وأما نقص الدين فأمور أولها أنك شغلت اللسان والقلم وصرفت ما عندك من الهمم في سب العلماء الذين جعلهم الله تعالى بمنزلة الأنبياء وجعل الراد عليهم كالراد على الله وهو على حد الشرك بالله والطعن عليهم طعن على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهم اسوة بالأنبياء والقائمين مقامهم من الأئمة الأمناء، فقد خرج مسيلمة الكذاب وأبو الحمار العنسي على رسول الله صلى الله عليه وسلم والخوارج على أمير المؤمنين عليه السلام وخرج عن دين الإثني عشرية في كل زمان جمع قليل كالناووسية والفطحية والواقفية وغيرهم وكان الحق مع الكثير وهم الاثنا عشرية وكل من المذاهب القليلة من المبدعين وما لبست به على العوام من أن الحق مع القليل بديهي البطلان في حق الشيعة نعم في أول ظهور الإمامة أو النبوة يظهر الواحد بعد الواحدن ففي قدحك على العلماء وقصرك الحق على نفسك وشياطين آخرين معك طعن في دين الشيعة وربما استند أهل الأديان الاخر في بطلان مذهب القائلين بإمامة الاثني عشر إلى قولك إذ لم يعلموا بكذبك وقبح فعلك فقالوا الإمامة على ضلال إذ ليس لهم علماء سوى بعض الجهال ثم إلى أن قال: ثانيا أنك استعملت الكذب وادعيت أنك تعمل بالعلم والمجتهدون يعملون بالظن وبالقياس وعندي والله وعندك أنك العامل بالقياس والعمل بالطن لأنك تتعدى في الأحكام من غير استناد إلى أقول الأئمة عليهم السلام وقد أردت إثبات ذلك عليك كما أثبته على جميع المدخلين أنفسهم في الأخباريين حيث اجتمعوا في مجلس الدرس في بلد الكاظميين عليهما السلام فقلت لهم لولا أنكم تعلمون بالقياس لكنت منكم ولولا أنكم تكذبون في دعاء العمل بالعلم وعدم الأخذ بظاهر القرىن من غير تفسير أهل البيت لكنت معكم وأثبت كل ذلك عليهم بحضور جماعة من علماء الكاظمين فطلبوا المهلة إلى ثلاثة أيام وما أجابوا، وأما المجتهدون فبريئون من العمل بالظن من حيث أنه ظن بل لرجوعه إلى العلم فهم عاملون بالعلم واتفق لي أمر في مجيئي إلى أصفهان فإني لما خرجت من كاشان أردت التوجه إلى طريق قهرود فاستخرت الله عليه فنهاني فاستخرت على طريق نطنز وفيه زيادة منزلين فنهاني فاستخرت على طريق أرسستان وفيه زيادة أربع منازل فأمرني ونهاني عن تركه فتعجبت لأني لم أعلم أن باطن المجتهدين وشريعة سيد المرسلين قضيا بذلك فلما وردت أردستان أخبرت أن شخصا فاضلا من مريديك في البلد فقلت ائتوني به فلما جاؤوا به قلت له أنت تابع ميرزا محمد فقال من يكون ميرزا محمد أنا مستقل بنفسي فقلت له أنت تدعي علمية الأخبار فقال نعم قلت نعم يا مسكين تدعي خلاف الضرورة والبديهة كيف يمكن حصول العلم من خبر يتردد على لسان واحد من بعد واحد وكتاب بعد كتاب فيما يزيد على ألف سنة بأسانيد محتملة القطع محتملة اشتباه الرواي محتملة النقل بالمعنى إلى غير ذلك من الوجوه فطفر إلى أصول الدين فقلت قف حتى نتحقق أن ما أقوله بديهي أولا، فإن كان بديهيا انقطع الكلام فلما تمت الحجة وظهر أمر الله قال الحق معكم وقد كان في السابق تنقل عنه أمور من أصناف العصيان مثل كتابة لعن العلماء المجتهدين على الجدران وله علماء أصفهان وغيرهم من العلماء الأعيان وأقيمت عليه الحجة بأن المجتهدين يعملونبالظن لرجوعه إلى العلم وأنتم تملون بالظن من حيث انه وأن سميتموه علما فهم راجعون إلى العلم وأنتم غير راجعين إليه وهم عاملون بالعلم وأنتم عاملون بالظن فأقر واعترف بذلك ثالثها أنك تصرفت في كتاب أهدي إلى حضرة ظل الله وكتبت عليه الحواشي من غير إذنه وكيف يأذن لك في ذلك وهو دامت دولته يعلم بعداوتك مع العلماء وأنهم لو جاؤوا بالمعاجز لم تقبلها منهم عداوة وبغضا فما اجرأك على الله وعدم مراعتك حرمة ظل الله ثم لما عصيت وكتبت لم كتبت كتابة تنفضح بها بين العالم ويضحك عليك بسببها الطلبة فضلا عن العلماء ومالك والدخول في بحر متلاطم الأمواج واسع الفجاج إذا دخله مثلك جاهل لا يستطع الخروج منه لعدم معرفته بالساحل فلقد فضحك نفسك الإمارة وحسدك وحقدك الكامن في صدرك رابعها ما اشتهرت به من الأفعال التي هي والله حقيقة بأن تزول منها الجبال إن صحت الأقوال كتبديلك الأخبار وتطبيقها على ما تهوى وتختار بحذف الصدر مرة وحذف العجز أخرى للتدليس على الناس وإيقاعهم في الاشتباه والالتباس وجلوسك مدة عند ملوك بغداد لتوقع في دين الشيعة الفساد فلم ينفلوا منك وأخرجوك من البلاد وأعرضوا عنك وما قبلوا تلك الأكاذيب منك. خامسها إفتاؤك الناس على نحو ما يحبون وتبديلك الحكم على نحو ما يريدون فتقدم رضى المخلوقين على رضى رب العالمين مع أنك لو كنت مصيبا في الفتوى لكنت عاصيا وكنت مع من استفاك في جهنم ثاويا لأن فرضك الرجوع على العلماء دون الاستقلال بالآراء لجهلك بالدين وتحريفك شريعة سيد المرسلين ثم شرع في ذكر شواهد عدم وفائه وعدم شكره المنعمين عليه وأمثال ذلك إلى آخر ما ذكره "أه".

فتنة الزقرت والشمرت

وفي عصره حدثت فتنة الزقرت والشمرت وهما طائفتان من أهل النجف تسمى إحداهما الزقرت أو الزكرت بزاي مضمومتين وراء ساكنة والثانية الشمرت بشين معجمة وميم مكسورتين وراء ساكنة وتاء. والزقرت هو الصقر ولعلهم كانوا يتصيدون بالصقور أو يصطادونها او شبهوا أنفسهم بالصقور. والشمرت لعله مصحف الشمردل وهو الفتى السريع، حدثت بينهما فتنة وعداوة تبعها حروب كما كان بين القيسيه واليمنية في هذه البلاد ويقيم الزقرت في محلتي العمارة والحويش والشمرت في محلتي المشراق والبراق وسبب هذه الفتنة أنه كان في الرحبة بنواحي النجف رجل يدعى السيد محمود الرحباوي أصله من بلاد العجم جاء آباؤه لطلب العلم وتوطنوا النجف فأخبروه بعض الأعراب أن بالمكان الذي يدعى اليوم بالرحبة عين ماء طمها التراب فاستخرجها السيد محمود وأحدث عليها مزارع وبساتين وبنى عندها قصرا وسكنه وهي باقية إلى اليوم وبها ذريته يعرفون بآل السيد فواز وكان السيد محمود رجلا سخيا فاشتهر عند الأعراب بسخائه وكان يضع لهم الطعام في حوض بدل الأواني. وكان له أختان تسمى إحداهما أم السعد وهى التي تنسب إليها خرابة أم السعد في محلة العمارة بالنجف لأنها كانت دارا لها والثانية تسمى رخيثة وقد منعهما أخوهما من التزوج ولهما أبناء عم يخطبونهما منه فلا يزوجهما فشكتا أمرهما إلى المترجم وكل شر في الدنيا اصله النساء وكذلك أباء عمه لما امتنع من تزويجهم غضبوا وطلبوا منه القسمة فطردهم وأنكر حقهم فشكوه إلى الشيخ وطلبوا حضوره إلى مجلس الشرع ولعلم الشيخ بأنه لا يحضر لم يرسل إليه فوسطوا في ذلك ولده الشيخ موسى فكلم أباه ولم يزل به حتى أرسل جماعة من أهل العلم مسلحين مع آخرين من أهل النجف وفيهم عباس الحداد أحد الشجعان وعدتهم سبعون رجلا وكلهم بالسلاح وأمرهم بإحضار السيد محمود طوعا أو كرها، فنهاه تلميذه السيد جواد العملي صاحب مفتاح الكرامة عن ذلك وخوفه وقوع فتنة لا تطفأ فلم يقبل لاعتقاده أن ذلك أمر بالمعروف ونهي عن المنكر فلا يجوز له تركه وهو قادر عليه وقد أشار إلى ذلك صاحب الجواهر في بعض مجلداتها وغاب عني موضعه الآن، فجاؤوا إلى القصر فلما أخبر بمجيئهم قال أخرجوهم وأغلقوا باب القصر دونهم فتفرقوا عند أصحابه وباتوا عندهم وأصبح السيد محمود مقتولا واتهم بقتله أبناء عمه وأصحاب الشيخ فتبرأ بنو عمه من دمه فانحصر ثأره بأصحاب الشيخ وكان الحاكم في النجف الملا محمد طاهر وهو سادن الروضة المطهرة وكانت بين السيد محمود وعشيرة الملا محمد طاهر خؤولة فهو إذا المطالب بثأره فاستطال الملا محمد على أهل العلم وقصدهم بالأذى ويقال إنه كان يجلس على باب الصحن الشريف من جهة باب الطوسي ويأمر بغلق باقي الأبواب وعبيده بين يديه عليهم السلاح فإذا مر بهم من أهل العلم من يظنون أنه من أصحاب الشيخ يقول له: يا ملعون يا زقرتي تمشي على الأرض بطولك آمنا وفي بطنك دم محمود فكانوا يتضرعون إليه ويحلفون له أننا لسنا من الزقرت ولا ممن حضر الوقعة فينهمرهم ويأمر عبيده فيوجعونهم ضربا وقصد الشيخ وأبناءه بالأذى حتى اضطر الشيخ موسى إلى الخروج من النجف، ثم إن أحد الزقرت رمى الملا محمد طاهر برصاصة من بندقيته في الحرم المطهر فوقعت في فمه فمات لساعته فاتسعت الفتنة وقام أصحاب محمد طاهر طالبين بدمه وانضم إليهم من طلب بثأر السيد محمود وحملوا السلاح ولزموا الأماكن العالية من المآذن والدور المرتفعة وأطلق عليهم الشمرت وقابلهم عباس الحداد واصحابه وكثير من أهل العلم وأطلق عليهم الزقرت وجعلوا يترامون بالبنادق وبعد قتل الملا محمد طاهر بسبعة اشهر توفي الشيخ جعفر وكان قد ولي السدانة والحكم في النجف الملا سليمان بن الملا محمد طاهر بعد قتل أبيه واستمرت الفتن والحروب بين الفريقين فأمر داود باشا والي بغداد بعزل الملا سليمان ونصب عباس الحداد سنة 1228، ويمكن أن يكون لوساطة أبناء الشيخ جعفر أثر في ذلك ثم قتل عباس الحداد غيلة من قبل الشمرت سنة 1234 ورجع الأمر إلى الملالي كما فصلناه في غير هذا الموضع من الكتاب واستمرت هذه الفتنة ما يزيد على مائة عام من سنة 1228 إلى عهد الاحتلال الإنكليزي للعراق في عصرنا هذا ولكل واحد من الفريقين شيوخ ورؤساء يتوارثون الرياسة خلفا عن سلف ومنهم من يأخذها بحقها بدون سبق وراثة. فمن وقائعهم ما حدث سنة 1231 من الواقعة التي أشار إليها الشيخ خضر بن شلال النجفي فيما حكي عن كتابه التحفة الغروية من أنه حدثت واقعة في البلد الأشرف النجف بين طغام الزقرت وفسقة الشمرت والبندق فوق رؤوسنا من الفئة الثانية كمخاطف النجوم حتى قتل بها خلق كبير منهم جماعة لا نظير لهم في النسك والتقوى وبلغت إلى حد التقت فيه حلقتا البطان فتفرق الناس في جميع الأمصار ثم ذكر مجيء العساكرواضطهادهم أهل البلد وحبسهم الشيخ علي ابن الشيخ جعفر المترجم وتفرق أهل البلد عند حبسه "أه" وحدثة أيضا بينهم وقعة سنة 1234 وفي سنة 1269 قتل عبود الفيخراني وأخوه مهدي وظاهر الملحة وغيرهم وهم رؤساء الشمرت وذلك أن حكومة بغداد في هذه السنة جعلت ترسل العساكر ليلا إلى النجف وتدخلها إلى القلعة التي بجانب السور من جهة الشرق الشمالي التي حولت اليوم إلى مدرسة فكانوا يدخلون إلها ليلا من الباب الخارج ولا يعلم بهم أحد من أهل البلد فلما تكاملت العساكر جاء بعض رؤساء الدولة إلى النجف مظهرا أنه جاء لبعض الإصلاحات فزاره العلماء والرؤساء ثم في بعض الأيام عمل وليمة في الدار التي كان نازلا بها قرب القلعة وشحن الدور التي كانت حولها بالعساكر ودعا إلى وليمة علماء البلدة ورؤساءها وفيهم شيوخ الشمرت فلما تكامل عدد المدعوين ووضعت الموائد نزع الطربوش عن رأسه وهي العلامة بينه وبين العسكر فامتلأت الدار بالعساكر وقبض على كل واحد من شيوخ الشمرت جماعة من العسكر وأوثقوهم فخاف العلماء وخرجوا حتى إن بعضهم خرج حافيا فأمنهم الرئيس وطيب خاطرهم وضرب هؤلاء المقدم ذكرهم بالسياط حتى ماتوا تحت الضرب وألقى جثثهم خارج السور حتى بقيت أياما فسكنت الفتنة بعد قتلهم مدة ثم عادت إلى الظهور ووقعت بينهم موقعة أخرى سنة 1292 وتعرف بحادثة الجنائز وأخرى تعرف بحادثة البركة في تلك السنة وأخرى سنة 1293 قتل فيها عبد الله وهب من رؤساء الشمرت، وفي مدة إقامتنا بالنجف الأشرف من شهر ذي الحجة سنة 1308إلى شهر جمادي الثانية سنة 1318 حدث بينهم وقعتان لست أتذكر تاريخهما على التحقيق إحداهما كان سببها أن جاء الشمرت من خارج البلدة ليدفنوا جنازة لهم في وادي السلام فوصلوا قريب الفجر وخرج الزقرت لمنعهم فقتل من الزقرت شاب تعلقت به أمه لما أراد الخروج فانفلت منها فأصابته رصاصة فقتل ورجع الزقرت ودفن الشمرت ميتهم وعادوا ثم إن الشمرت عادوا وهاجموا على مقهى في النجف كان فيه أحد رؤساء الزقرت المدعو السيد محمد علي بن طبارالهوا فهرب منهم وعادوا، والثانية كانت أشد من الأولى تجمع فيها الشمرت وتحصنوا في معاقلهم وكذلك الزقرت وأغلق سادن الحضرة الشريفة أبواب الصحن الشريف قبل أن يتمكن أحد الفريقين من احتلاله لأن من سبق إلى احتلاله كانت له الغلبة يصعد المآذن التي هي أعلى مكان في البلد ويرمي منها بالبنادق فتكون له الغلبة وأغلقت الأسواق ولزم الناس بيوتهم ودخل العسكر القلعة وأغلقوا أبوابها وكذلك الدرك أغلقوا باب دار الحكومة وهذه عادتهم وأرسل حاكم البلد برقية إلى بغداد وكان أزيز الرصاص يسمع من فوق رؤوس الناس فبقي ذلك أياما ثم خرج الشمرت من البلد وهدأت الحال وفتحت الأسواق سوى أن الصحن لا تزال أبوابه مقفلة فحضر ميرالاي اسمه شعبان باشا ومعه عساكر ومدافع ففتح الصحن يوم وصوله وبقي في النجف أياما عزل فيها الحاكم وأرسل العسكر إلى بيوت الشمرت يفتشون على الرجال فلم يجدوا أحدا غير النساء ومع العسكر بعض رؤساء الزقرت فجعل النساء يشتمنه ثم قال له شعبان باشا اختر من أصحابك الشجعان الأنجاد واذهب بهم مع العسكر للتفتيش على الشمرت، ففعل فطافوا في عدة أماكن من نواحي العراق فلم يجدوا أحدا فلما توسطوا بلدان العراق قبض عليهم العسكر الذي معهم وعلى رئيسهم السيد محمد علي بن طبارالهوا، وأطلقوا البنادق التي مع الزقرت المسماة في العراق بالمطبق وفي الشام بالجفت دفعة واحدة في الفضاء فكان لها دوي عظيم ثم نفوا الرؤساء وجماعة إلى سوريا وغيرها وأطلقوا السيد محمد علي وجعلوه وكيل مدير في الكوفة ثم مأمورا على تعداد النخل في شفاثا وهي موبوءة الهوا فحم ومات ودفن بباب الصحن الغربي المعروف بباب الفرج تحت أقدام الزائرين المجتازين بوصية منه ومن رؤساء الزقرت أبو تركي الحاج عطية من آل أبو كلل وهو حي يرزق إلى اليوم وكان قد بنى دارا أسماها الدرعية فجرت له وقعة مع الشمرت فقال أحدهم في تلك الوقعة زجلا:

فأجابه أحد أصحاب الحاج عطيه يقول:

وفي أحدهم وقد قتل في بعض الوقائع تقول الملا وحيدة نائحة النجف من أهل هذا العصر:

وآخر وقعة بينهم كانت سنة 1320 انتصرفيها الزقرت على الشمرت وتعرف بوقعة أولاد عزيز بقر الشام أبو باقر شام وهما صكبان ومحمد من رؤساء الشمرت وكانا من الشجعان المعروفين وقتل في هذه الحادثة أبوهما عزيز بعد أن قتل رجالا مشهورين بالنجدة والشجاعة من الزقرت وعند قتله خمدت الفتنة.

مشايخه:

أخذ أولا عن أبيه ثم عن الشيخ محمد تقي الدورقي من فقهاء النجف والسيد صادق الفحام وغالب تلميذه على الشيخ محمد مهدي الفتوني العاملي النجفي وقرأ في كربلاء على الآقا محمد باقر البهبهاني وفي النجف على السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي وغيرهم.

تلاميذه:

تخرج به كثير من الفقهاء المشاهير مثل أولاد الثلاثة الفحول المعروفين وهم:

"1" الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر الذي كان المترجم يفديه بنفسه وصنف جملة من مصنفاته بالتماسه وباسمه.

"2" الشيخ علي ابن الشيخ جعفر.

"3" الشيخ حسن ابن الشيخ جعفر، وأصهاره الثلاثة على بناته وهم.

"4" الشيخ أسد الله التستري الكاظمي صاحب المقاييس.

"5" الشيخ محمد تقي الرازي صاحب حاشية المعالم.

"6" السيد صدر الين العاملي.

"7" السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة.

"8" الشيخ محمد حسن صاحب الجوهر.

"9" السيد محمد باقر صاحب الأنوار.

"10" الحاج محمد إبراهيم الكرباسي صاحب الإشارات.

"11" الشيخ قاسم محيي الدين العاملي النجفي.

"12" الملا زين العابدين السلماسي.

"13" الشيخ عبد الحسين الأعسم.

"14" السيد باقر القزويني.

"15" الآقا جمال.

"16" الشيخ حسين نجف وغيرهم من العرب والفرس.

مؤلفاته:

(1) كشف الغطاء عن خفيات مبهمات الشريعة الغراء مطبوع مرارا فيه أبواب الأصولين والعبادات إلى آخر الجهاد ثم ألحق به كتاب الوقف وتوابعه كتبه وأهداه إلى فتحعلي شاه. وفي نظم اللآل لم يعمل مثله في كثرة الفروع والإحاطة بها ذلك وفي روضات الجنات صنفه في بعض الأسفار ولم يكن عنده من كتب الفقه سوى قواعد العلامة كما نقله الثقات "أه".

(2) شرح قواعد العلامة في بعض أبواب المكاسب كبير مشتمل على قواعد فقهية وفقاهة عجيبة رأينا منه مجلدا في مكتبة الشيخ عبد الحسين الطهراني بكربلاء وقد شرح في هذا الكتاب البيع إلى أول الخيارات بشرح مزجي وأتمه ولده الشيخ حسن (3) كتاب كبير في الطهارة كتبه في أول أمره لجميع أقوال الأصحاب والأحاديث من أول الطهارة إلى خشبة الأقطع.

(4) رسالة عملية في الطهارة والصلاة سماها بغية الطالب شرحها ولده الشيخ موسى.

(5) مناسك الحج.

(6) العقائد الجعفرية في أصول الدين والظاهر أنها هي الموجودة في مقدمات كشف الغطاء.

(7) غاية المأمول في علم الأصول.

(8) شرح الهداية للطباطبائي خرج منه كتاب الطهارة.

(9) مختصر كشف الغطاء.

(10) الحق المبين في تصويب المجتهدين وتختطئة الإخباريين مطبوع.

(11) رسالة لطيفة في الطعن على المرزا محمد بن عبد النبي النيسابوري الشهير باإخباري سماها كشف الغطاء عن معايب ميرزا محمد عدو العلماء أرسلها إلى فتحعلي شاه أبان فيها قبائح افعال ذلك الرجل واعتقاداته الكفرية وذلك حين التجأ الميرزا محمد إلى فتحعلي شاه خوفا على نفسه من علماء العراق وقد أرخها بقوله مخاطبا أهل طهران: ميرزا محمدكم لا مذهب له.

(12) رسالة منهج الرشاد لمن أراد السداد في رد الوهابيين مطبوع وهي جواب كتاب ورد إليه من سعود إمامهم ولعلها أول رسالة كتب في هذا الموضوع اللهم إلا أن يكون سبقها كتاب سليمان بن عبد الوهاب أخي محمد بن عبد الوهاب وقد دلت على سعة اطلاعه ووفور علمه وقوة حجته وحوت كثيرا مما لم يحوه بعض ما تاخر عنها مع أن الأمر على المتأخر أسهل فهي من مفاخر ذلك العصر ذلك وطبعت في هذا العصر في النجف لكنها مع الأسف لم تصحح تصحيحا مفيدا بل حوت منت الأغلاط المطبعية ما يوجب عدم الانتفاع بها مع وجود الجم الغفير من ذريته من العلماء والفضلاء والأدباء فكيف لم يقف أحدهم على تصحيحها مع أنها لم تطبع إلا بإذنهم وأخذت نسخة اصلها منهم على الظاهر.

أشعاره:

كان شاعرا أديبا وله اشعار ومطارحات مشهورة مع أدباء عصره وعلمائه ومن شعره مادحا السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي:

وله من أبيات أرسلها إلى الشيخ محمد رضا النحوي:

وله في رثاء الشيخ أحمد النحوي ومدح ابنه الشيخ:

فأجاب الشيخ محمد رضا يقول:

وكان الشيخ جعفر هو والسيد محمد زيني على مائدة فسقط اللحم إلى حهة الشيخ جعفر فقال عرف الخير أهله فتقدم فقال السيد محمد زيني: نبش الشيخ تحته فتهدم. وقال يمدح السيد مهدي بحر العلوم:

#فقلت لهم هيهات لست بقائل لشمس الضحى ياشمس ضوؤك ظاهر

وقال مؤرخا شفاء السيد مهدي المذكور من مرض ألم به:

وقال يرثيه من قصيدة:

وقعة الخميس:

وهي مساجلة أدبية حصلت في عهد السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي ونظم فيها شعراء ذلك العصر وسميت باسم وقعة الخميس التي جرت بصفين زيادة في الظرف والمطايبة وذلك لقول المترجم في أبياته الآتية يريك بأيام الخميس مودة البيت ونقلها فضلاء ذلك الزمان في مجاميعهم من العراقيين والعمليين وغيرهم واشتهر أمرها وشاع ذكرها وقد رأيناها في بعض المجاميع العاملية المخطوطة التي كتبت في ذلك العصر كما رأيناها في عدة مجاميع عراقية مخطوطة وأثار هذه الوقعة المترجم وهذا تفصيلها: كان بين الشيخ محمد ابن الشيخ يوسف من آل محيي الدين العاملي النجفي وبين السيد محمد ابن السيد زين الدين الحسيني المعروف بالسيد محمد زيني النجفي وكلاهما من أدباء ذلك العصر مودة تامة اكيدة ثابته وكان المترجم في بغداد فأرسل هدية إلى السيد محمد زيني وكتب معها رقعة فيها هذه الأبيات معتذرا عن الهدية ومعرضا بالشيخ محمد ابن الشيخ يوسف طالبا من السيد محمد زيني على سبيل المطايبة العدول عن صحبة ابن محيي الدين ومصادقته ألى صحبته هو ومصادقته وإلا فإلىصحبة الشيخ محمد رضا النحوي أحد شعراء ذلك العصر ومصادقته وهذه هي أبيات المترجم:

فلما وقف الشيخ محمد ابن الشيخ يوسف على البيات كتب في الجواب إليه مستنجدا السيد مهدي الطباطبائي وطالبا المحاكمة مع الشيخ جعفر عنده فقال:

فقال السيد مهدي الطباطبائي في الجواب:

وقال السيد صادق الأعرجي المعروف بالفحام في ذلك:

واقترح السيد مهدي بحر العلوم على الشيخ محمد رضا ابن الشيخ أحمد النحوي وأمره أن يجري معهم في هذا المضمار فقال ممتثلا لأمره العالي:

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 99