أبو حاتم الرازي

أبو حاتم الرازي

التراجم

أبو حاتم الرازي
ومن العلماء الجهابذة النقاد من الطبقة الرابعة من أهل الري أبي أبو حاتم رحمه الله
باب ما ذكر من معرفة أبي بصحة الحديث وسقيمه
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي رحمه الله يقول جاءني رجل من جلة أصحاب الرأي من أهل الفهم منهم ومعه دفتر فعرضه علي فقلت في بعضها هذا حديث خطأ قد دخل لصاحبه حديث في حديث وقلت في بعضه هذا حديث باطل وقلت في بعضه هذا حديث منكر وقلت في بعضه هذا حديث كذب وسائر ذلك أحاديث صحاح فقال من أين علمت أن هذا خطأ وإن هذا باطل وأن هذا كذب أخبرك راوي هذا الكتاب بأني غلطت وأني كذبت في حديث كذا فقلت لا ما أدري هذا الجزء من رواية من هو غير أني أعلم أن هذا خطأ وأن هذا الحديث باطل وأن هذا الحديث كذب فقال تدعى الغيب قال قلت ما هذا ادعاء الغيب قال فما الدليل على ما تقول قلت سل عما قلت من يحسن مثل ما أحسن فإن اتفقنا علمت أنا لم نجازف ولم نقله إلا بفهم قال من هو الذي يحسن مثل ما تحسن قلت أبو زرعة قال ويقول أبو زرعة مثل ما قلت قلت نعم قال هذا عجب فأخذ فكتب في كاغذ ألفاظي في تلك الأحاديث ثم رجع إلي وقد كتب ألفاظ ما تكلم به أبا زرعة في تلك الأحاديث فما قلت أنه باطل قال أبو زرعة هو كذب قلت الكذب والباطل واحد وما قلت أنه كذب قال أبو زرعة هو باطل وما قلت إنه منكر قال هو منكر كما قلت وما قلت إنه صحاح قال أبو زرعة هو صحاح فقال ما أعجب هذا تتفقان من غير مواطأة فيما بينكما فقلت فقد ذلك إنا لم نجازف وإنما قلناه بعلم ومعرفة قد أوتينا والدليل على صحة ما نقوله بأن ديناراً نبهرجاً يحمل إلى الناقد فيقول هذا دينار نبهرج ويقول لدينار هو جيد فإن قيل له من أين قلت أن هذا نبهرج هل كنت حاضراً حين بهرج هذا الدينار قال لا فإن قيل له فأخبرك الرجل الذي بهرجه أني بهرجت هذا الدينار قال لا قيل فمن أين قلت أن هذا نبهرج قال علماً رزقت وكذلك نحن رزقنا معرفة ذلك قلت له فتحمل فص ياقوت إلى واحد من البصراء من الجوهريين فيقول هذا زجاج ويقول لمثله هذا ياقوت فإن قيل له من أين علمت أن هذا زجاج وأن هذا ياقوت هل حضرت الموضع الذي صنع فيه هذا الزجاج قال لا قيل له فهل أعلمك الذي صاغه بأنه صاغ هذا زجاجاً قال لا قال فمن أين علمت قال هذا علم رزقت وكذلك نحن رزقنا علماً لا يتهيأ لنا أن نخبرك كيف علمنا بأن هذا الحديث كذب وهذا حديث منكر إلا بما نعرفه قال أبو محمد تعرف جودة الدينار بالقياس إلى غيره فإن تخلف عنه في الحمرة والصفاء علم أنه مغشوش ويعلم جنس الجوهر بالقياس إلى غيره فإن خالفه بالماء والصلابة علم أنه زجاج ويقاس صحة الحديث بعدالة ناقليه وإن يكون كلاماً يصلح أن يكون من كلام النبوة ويعلم سقمه وإنكاره بتفرد من لم تصح عدالته بروايته والله أعلم. حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج بحديث زياد بن الحسن بن فرات القزاز نحو أربعين حديثاً. حدثنا عبد الرحمن قال فسمعت أبي يقول سبعة عشر حديثاً من هذا خطأ وغلط من ذلك حديث قد حدثنا به أبو سعيد الأشج عن زياد بن الحسن بن فرات القزاز عن أبيه عن جده عن عدي بن عدي الكندي وحديث آخر عن زياد بن الحسن عن أبيه عن جده عن التميمي عن بن عباس ومن ذلك زياد بن الحسن عن أبيه عن إسحاق عن الحارث عن علي ثلاثة أحاديث ومن ذلك زياد بن الحسن عن أبيه عن جده عن الشعبي ومن ذلك زياد بن الحسن عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن الأسود ومن ذلك عن أبيه عن جده عن أبي الأحوص ومن ذلك عن أبيه عن جده عن عمرو بن ميمون وعمرو بن شراحيل ومن ذلك عن أبيه عن جده عن أبي ميسرة ومن ذلك عن أبيه عن جده عن الأسود بن يزيد ومن ذلك عن أبيه عن جده عن الضحاك بن مزاحم ومن ذلك عن أبيه عن جده عن إبراهيم بن يزيد وعلقمة ومن ذلك عن أبيه عن جده عن ناجية بن كعب ومن ذلك عن أبيه عن جده عن الأسود بن هلال ومن ذلك عن أبيه عن جده عن هبيرة بن يريم. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي رحمه الله يقول كل هذه الأحاديث ليس من حديث فرات القزاز لم يرو فرات عن هؤلاء المشيخة إنما هذه أحاديث أبي إسحاق الهمداني عن هؤلاء المشيخة ولا أعلم فرات القزاز روى عن أحد منهم شيئاً ولا أدركهم وقد سمع فرات القزاز من أبي الطفيل ومن سعيد بن جبير ومن أبي حازم سلمان الأشجعي ومن قيس فهذه الأحاديث عنهم صحيحة من حديث فرات القزاز قلت فما قولك في الحسن بن فرات قال منكر الحديث. حدثنا عبد الرحمن قال سمعنا من محمد بن عزيز الأيلي الجزء السادس من مشايخ عقيل فنظر أبي في كتابي فأخذ القلم فعلم على أربعة وعشرين حديثاً خمسة عشر حديثاً منها متصلة بعضها ببعض وتسعة أحاديث في آخر الجزء متصلة فسمعته يقول ليس هذه الأحاديث من حديث عقيل عن هؤلاء المشيخة إنما ذلك من حديث محمد بن إسحاق عن هؤلاء المشيخة ونظر إلى أحاديث عن عقيل عن الزهري وعقيل عن يحيى بن أبي كثير وعقيل عن عمرو بن شعيب ومكحول وعقيل عن أسامة بن زيد الليثي فقال هذه الأحاديث كلها من حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير والأوزاعي عن نافع والأوزاعي عن أسامة بن زيد والأوزاعي عنه مكحول وإن عقيلاً لم يسمع من هؤلاء المشيخة هذه الأحاديث. حدثنا عبد الرحمن قال وحضرت أحمد بن سنان وقد حدثنا عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن أبي جمرة عن أبي بردة عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عطس فقيل له يرحمك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم يهديكم الله ويصلح بالكم فقال أبي لأحمد بن سنان إنما هو عن أبي حمزة عن أبي بردة فأبى أن يقبل ثم صار أبي إلى محمد بن عبادة فسأله أن يخرج له حديث يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة فأخرج كتابه فإذا هو حماد بن سلمة عن أبي حمزة كما قال أبي فكتبنا عن بن عبادة هذا الحديث ثم أخبر أبي ابني أحمد بن سنان بأنه وجد في كتاب بن عبادة عن يزيد عن حماد بن سلمة عن أبي حمزة كما قال أبي فتحيرا وقالا ننظر في الأصل فلما كان الغد حملوا إلى أبي أصل أحمد بن سنان عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن أبي حمزة معجماً على الحاء والزاي كما قال أبي وقالا وقع الغلط في التحويل فحدثنا أحمد بن سنان من الرأس عن يزيد عن حماد بن سلمة عن أبي حمزة عن أبي بردة عن أبي موسى كما قال أبي واعتذروا من ذلك. حدثنا عبد الرحمن قال حضرت أبي رحمه الله وحضره عبد الرحمن بن خراش البغدادي فجرى بينهما ذكر حديث أنس بن مالك سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكوثر فقال هو نهر أعطانيه الله عز وجل في الجنة أبيض من اللبن وأحلى من العسل الحديث فقال أبي رواه أبو أويس عن الزهري عن أخيه عبد الله بن مسلم عن أنس فقال عبد الرحمن بن خراش ليس فيه الزهري إنما يرويه أبو أويس عن بن أخي الزهري عن أبيه عن أنس فقال أبي روى أبو أويس عن كليهما هذا الحديث روى عن الزهري عن عبد الله بن مسلم عن أنس وعن بن أخي الزهري عن أبيه عن أنس حدثنا به أحمد بن صالح عن إسماعيل بن أبي أويس عن الزهري عن أخيه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبيه عن بن أخي الزهري عن أنس ثم قال لي يا عبد الرحمن أخرج حديث أحمد بن صالح ما سمعناه بإنطاكية فأخرجت الكتاب فأملى على الناس الحديثين جميعاً عن أحمد بن صالح عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه كما حكاه وقال ما نظرت في هذا منذ يوم سمعت من أحمد بن صالح فحمل الناس على عبد الرحمن بن خراش فجعلوا يوبخونه فاستغفر الله عز وجل من ساعته قال أبو محمد ثم قضى لي الخروج إلى الحج فسمعت هذين الحديثين بهمذان حدثنا بهما حمويه بن أبرك قال نا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني أبي قال بن شهاب أن أخاه عبد الله أخبره أن أنس بن مالك أخبره أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الكوثر فذكر الحديث. حدثنا عبد الرحمن نا حمويه نا بن أبي أويس قال حدثني أبي عن بن أخي الزهري محمد بن عبد الله بن مسلم عن أبيه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله سواء.
باب ما ذكر من علم أبي رحمه الله وفقهه ومعرفته بناقلة الآثار
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت محمد بن العباس مولى بني هاشم أو غيره قال حضرت محمد بن حميد وجاءه رجل يستفتيه في مسألة فقال صر إلى أبي حاتم محمد بن إدريس فسله عنه قال أبو محمد وكان في ذلك الوقت مشايخ متوافرون مثل إبراهيم بن موسى ومحمد بن مهران الجمال وأبي حصين بن يحيى بن سليمان وأبي زرعة وغيرهم حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي رحمه الله يقول قلت على باب أبي الوليد الطيالسي من أغرب عليّ حديثاً غريباً مسنداً صحيحاً لم أسمع به فله عليّ درهم يتصدق به وقد حضر على باب أبي الوليد خلق من الخلق أبو زرعة فمن دونه وإنما كان مرادي أن يلقى علي ما لم أسمع به فيقولون هو عند فلان فأذهب فأسمع وكان مرادي أن استخرج منهم ما ليس عندي فما تهيأ لأحد منهم أن يغرب على حديثاً. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول تعجبت من غفلة أبي نعيم الفضل بن دكين حيث جعل يزيد بن خصيفة في الكوفيين وهو مديني وأدخل عمرو بن يحيى المازني في الكوفيين وهو مدني وجعل عثمان البتي في الكوفيين وهو بصري سمعت أبي يقول جرى بيني وبين أبي زرعة يوماً تمييز الحديث ومعرفته فجعل يذكر أحاديث ويذكر عللها وكذلك كنت أذكر أحاديث خطأ وعللها وخطأ الشيوخ فقال لي يا أبا حاتم قل من يفهم هذا ما أعز هذا إذا رفعت هذا من واحد واثنين فما أقل من تجد من يحسن هذا وربما أشك في شيء أو يتخالجني شيء في حديث فإلى أن التقى معك لا أجد من يشفيني منه قال أبي وكذاك كان أمري قال أبو محمد قلت لأبي محمد بن مسلم قال يحفظ أشياء عن محدثين يؤديها ليس معرفته للحديث غريزة. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي وجرى عنده معرفة الحديث فقال أبو عبد الله الذي يحدث عنه محمد بن جابر والذي يحدث عن سعيد بن جبير وعن مصعب بن سعد وعن زاذان هو مسلم الجهني ومسلم البطين أيضاً يكنى أبا عبد الله غير أنه لا يحتمل أن يكون مسلم الملائي يحدث عن مصعب بن سعد وعن زاذان ثم قال ذهب الذي كان يحسن هذا يعني أبا زرعة وما بقي بمصر ولا بالعراق أحد يحسن هذا قلت محمد بن مسلم قال يفهم طرفاً منه. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول وقيل له إن عبد الجبار بن العلاء روى عن مروان الفزاري عن بن أبي ذئب فقال أبي قد نظرت في حديث مروان بالشام الكثير فما رأيت عن بن أبي ذئب أصلاً فقال له أبو يحيى الزعفراني أنكر على أبو زرعة كما أنكرت فحملت إليه كتابي وأريته فجعل يتعجب قال أبو محمد اتفقا في الإنكار على عبد الجبار بن العلاء روايته عن مروان عن بن أبي ذئب من غير تواطؤ لمعرفتهما بهذا الشأن.
ما ذكر من حفظ أبي رحمه الله عليه
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول كان محمد بن يزيد الأسفاطي يحفظ التفسير وولع به وكان يلقى عليّ وعلى أبي زرعة التفسير فإذا ذاكرته بشيء لا يحفظه كان يقول يا بني افدني حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول كان محمد بن يزيد الأسفاطي يحفظ التفسير فقال لنا يوماً ما تحفظون في قول الله عز وجل: ’’فنقبوا في البلاد’’ فبقي أصحاب الحديث ينظر بعضهم إلى بعض فقلت أنا حدثنا أبو صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله عز وجل: ’’فنقبوا في البلاد’’ قال ضربوا في البلاد فاستحسن. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت موسى بن إسحاق يقول لي ما رأيت أحفظ من أبيك رحمه الله وقد رأى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبا بكر بن أبي شيبة وابن نمير وغيرهم فقلت له رأيت أبا زرعة فقال لا. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول غضب أبو الوليد يوماً فقال لا يسألني اليوم أحد إلا من حفظه فدنا إليه رجل فقال كيف حديث كذا فجعل يلجلج فقال قم فأقامه ثم دنا آخر فقال كيف حديث كذا فجعل أيضاً يلجلج فقال قم فلما كان الثالث أو الرابع دنوت أنا فقلت كيف حديث أبي مسعود البدري إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المؤمن إذا انفق على زوجته وهو يحتسب فهو صدقة فقال حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت فقال له شعبة قال أنبأنا عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد فقال الأنصاري عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قلت له حديث سلمة بن الأكوع عن النبي صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فقال حدثنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فحدثني به فلم أزل أذكر له حديثاً بعد حديث حتى بلغ عشرة أحاديث فقال هات فذكرت له حديثا آخر فقال حسبك فظن أني تحفظت عشرة أحاديث فلما زدت على عشرة قال حسبك ثم دنا أبو زرعة فجعل يسأله حتى بلغ عشرة فلما زاد على عشرة أحاديث قال حسبك. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول قدم محمد بن يحيى النيسابوري الري فألقيت عليه ثلاثة عشر حديثاً من حديث الزهري فلم يعرف منها إلا ثلاثة أحاديث وسائر ذلك لم يكن عنده ولم يعرفها. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول قال لي هشام بن عمار أي شيء تحفظ عن الأذواء قلت له ذو الأصابع وذو الجوشن وذو الزوائد وذو اليدين وذو اللحية الكلبي وعددت له ستة فضحك وقال حفظنا نحن ثلاثة وزدتنا أنت ثلاثة. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول كنت عند والينا إبراهيم بن معروف وحضر محمد بن مسلم فقال يا أبا حاتم ويا أبا عبد الله لو تذاكرتما فكنت أسمع مذاكرتكما فقلت لا تتهيأ المذاكرة ما لم يجر شيء فقال أنا أجريه قد حبب إلي الصدقة فما تحفظون فيه فقال محمد بن مسلم حدثنا محمد بن سعيد بن سابق عن عمرو بن أبي قيس عن سماك عن عباد بن حبيس عن عدي بن حاتم قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقص فقلت لم يسألك الأمير عن إسلام عدي بن حاتم فقال صدق إنما سألتك عن فضل الصدقة فقال حدثنا أبو نعيم نا سفيان عن عبد الله بن عيسى عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وإن الرجل وذكر الحديث فقلت ليس إسناده كما ذكرت قال لم قلت ليس هو سالم بن أبي الجعد فقال هو عبيد بن أبي الجعد قلت ولا هو عبيد فقال من هو وجعل يكرر سالم بن أبي الجعد عبيد بن أبي الجعد عبيد بن أبي الجعد فكرر من من فقال الأمير لا تخبره فسكت ساعة فجعل يجهد أن يقع عليه فلم يقع عليه فقال الأمير أخبره الآن قلت عبد الله بن أبي الجعد عن ثوبان قال صدقت هو عبد الله بن أبي الجعد.
ما ذكر من رحلة أبي في طلب العلم
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمت سبع سنين أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ لم أزل أحصي حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته ما كنت سرت أنا من الكوفة إلى بغداد فما لا أحصي كم مرة ومن مكة إلى المدينة مرات كثيرة وخرجت من البحرين من قرب مدينة صلا إلى مصر ماشياً ومن مصر إلى الرملة ماشياً ومن الرملة إلى بيت المقدس ومن الرملة إلى عسقلان ومن الرملة إلى طبرية ومن طبرية إلى دمشق ومن دمشق إلى حمص ومن حمص إلى إنطاكية ومن إنطاكية إلى طرسوس ثم رجعت من طرسوس إلى حمص وكان بقي عليّ شيء من حديث أبي اليمان فسمعت ثم خرجت من حمص إلى بيسان ومن بيسان إلى الرقة ومن الرقة ركبت الفرات إلى بغداد وخرجت قبل خروجي إلى الشام من واسط إلى النيل ومن النيل إلى الكوفة كل ذلك ماشياً كل هذا في سفري الأول وأنا بن عشرين سنة أجول سبع سنين خرجت من الري سنة ثلاث عشرة ومائتين قدمنا الكوفة في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة والمقرئ حي بمكة وجاءنا نعيه ونحن بالكوفة ورجعت سنة إحدى وعشرين ومائتين وخرجت المرة الثانية سنة اثنتين وأربعين ورجعت سنة خمس وأربعين أقمت ثلاث سنين وقدمت طرسوس سنة سبع عشرة أو ثماني عشرة وكان واليها الحسن بن مصعب وكنت تنظر إلى الحسن كأنه محدث أحمر الرأس واللحية عليه قلنسوة حبرة وكنت أشبهه بسنيد بن داود وربما رأيت الوالي فأظن أنه سنيد وربما اجتمعا فلا أميز بينهما وفي هذه السنة فتحت لؤلؤة وأنا بطرسوس. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول حججت سنة الأولى سنة خمس عشرة ومائتين والحجة الثانية سنة خمس وثلاثين والثالثة سنة اثنتين وأربعين والرابعة سنة خمس وخمسين وفيها حج عبد الرحمن ابني.
باب ما ذكر من جلالة أبي عند أهل العلم وغيرهم
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول سألني أحمد بن حنبل عن مشايخ الري قلت إبراهيم بن موسى وهو في عافية قال كيف تركتم أبا زياد كان رفيقي بالبصرة عند معتمر بن سليمان قلنا هو في عافية وسألني عن بن حميد. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول أتيت محمد بن المصفى الحمصي يوماً فقال لي قد كتبت جزءاً من حديثك فحدثني به فقلت إنما جئنا لنسمع منك فلم يدعني حتى قرأت عليه. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي رحمه الله يقول كنا إذا اجتمعنا عند محدث أنا وأبو زرعة كنت أتولى الانتخاب وكنت إذا كتب حديثاً عن ثقة لم أعده وكنت أكتب ما ليس عندي وكان أبو زرعة إذا انتخب يكثر الكتابة كان إذا رأى حديثاً جيداً قد كتبه عن غيره أعاده. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول كلمني دحيم في حديث أهل طبرية وقد كانوا سألوني التحديث فأبيت عليهم وقلت بلدة يكون فيها مثل أبي سعيد دحيم القاضي أحدث أنا فكلمني دحيم فقال إن هذه بلدة نائية عن جادة الطريق فقل من يقدم عليهم فحدثتهم. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول أتينا مالك بن سعد ابن عم روح بن عبادة بالبصرة فقلنا أخرج إلينا من حديثك فكان يخرج الجزئين والثلاثة قلنا له اخرج إلينا ملء جوالق كتباً حتى ننظر فيها فأخرج إلينا الشيخ جوالق ملأ كتب في ظهره فوضع بين أيدينا فكتبنا منها حديثاً كثيراً ثم أخذت عنه مقدار عشرين جزءاً من مصنفات روح وغيره فقلت أحمل وأنظر فيه قال احمل وأعدك في وقت أجيئك إلى منزلك فأحدثك ثم فوعدته ليوم يجئ فكان حدث سبب وبكرت إلى شيخ وجاء الشيخ فقعد ينتظرنا فلم يزل ينتظرنا إلى قريب من وقت الظهر فجئنا نحن في ذلك الوقت فدفعنا إليه ما كان معنا مكتوباً فقرأ علينا. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول كان سلمة بن شبيب قدم البصرة فكتبت بخطي عنه شيئاً كثيراً فالتقيت معه فأعلمته أني كتبت من حديثه أشياء أريد أن أسمعها فقال أنا أجيئك غداً فقضى أني بكرت على بندار ونسيت ميعاده فأنا عند بندار إذ قد أقبل سلمة فقال له بندار يا أبا عبد الرحمن كنا نحن أولى أن نأتيك فقال ليس إياك أتيت إنما جئت بسبب أبي حاتم أقرأ عليه شيئاً قال أبي فتشورت مما قال في وجه الشيخ ثم قال ما تشاء قلت إن شئت انتظرت حتى يفرغ بندار من القراءة وإن شئت مضيت حتى أجيئك إلى المنزل فقال لا بل أنتظر حتى تفرغ من السماع فلما فرغت من السماع دخلنا مسجداً فأخذ كتابي فقرأ كل شيء كان معي فعددت ما قرأ على إحدى عشرة ورقة بخطي دقيق حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول وذكر بن أبي عمر العدني فقال كان من المصلين أتيته فيما بين المغرب والعشاء فإذا هو قائم يصلي كأنه خشبة فلما رآني خفف وسلم فقال ما حاجة أبي حاتم قلت كذا وكذا وقال أبي أتيت أحمد بن يحيى الصوفي لأسمع منه فإذا قد كتبت جزءاً من حديثي فقال اقرأه عليّ فقلت إنما جئت لأسمع منك فلم يدعني حتى قرأت عليه.
باب ما ذكر من كثرة سماع أبي رحمه الله من العلم
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول قال لي بن نفيل كم كتبتم عني قلت لا ندري قال حزرت ثلاثة عشر ألفاً أو أربعة عشر ألفاً أو خمسة عشر ألفاً.
باب ما لقي أبي من المقاساة في طلب العلم من الشدة
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول بقيت بالبصرة في سنة أربع عشرة ومائتين ثمانية أشهر وكان في نفسي أن أقيم سنة فانقطع نفقتي فجعلت أبيع ثياب بدني شيئاً بعد شيء حتى بقية بلا نفقة ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة وأسمع منهم إلى المساء فانصرف رفيقي ورجعت إلى بيت خال فجعلت أشرب الماء من الجوع ثم أصبحت من الغد وغدا على رفيقي فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد فانصرف عني وانصرفت جائعاً فلما كان من الغد غدا علي فقال مر بنا إلى المشايخ قلت أنا ضعيف لا يمكنني قال ما ضعفك قلت لا أكتمك أمري قد مضى يومان ما طعمت فيهما شيئاً فقال لي قد بقي معي دينار فأنا أواسيك بنصفه ونجعل النصف الآخر في الكراء فخرجنا من البصرة وقبضت منه النصف دينار. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول كنا في البحر فاحتلمت فأصبحت وأخبرت أصحابي به فقالوا لي اغمس نفسك في البحر قلت إني لا أحسن أن أسبح فقالوا إنا نشد فيك حبلاً ونعلقك من الماء فشدوا في حبلاً وأرسلوني في الماء وأنا في الهواء أريد إسباغ الوضوء فلما توضأت قلت لهم أرسلوني قليلاً فأرسلوني فغمست نفسي في الماء قلت ارفعوني فرفعوني. حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول ما خرجنا من المدينة من عن داود الجعفري صرنا إلى الجار وركبنا البحر وكنا ثلاثة أنفس أبو زهير المروروذي شيخ وآخر نيسابوري فركبنا البحر وكانت الريح في وجوهنا فبقينا في البحر ثلاثة أشهر وضاقت صدورنا وفني ما كان معنا من الزاد وبقيت بقية فخرجنا إلى البر فجعلنا نمشي أياماً على البر حتى فني ما كان معنا من الزاد والماء فمشينا يوماً وليلة لم يأكل أحد منا شيئاً ولا شربنا واليوم الثاني كمثل واليوم الثالث كل يوم نمشي إلى الليل فإذا جاء المساء صلينا وألقينا بأنفسنا حيث كنا وقد ضعفت أبداننا من الجوع والعطش والعياء فلما أصبحنا اليوم الثالث جعلنا نمشي على قدر طاقتنا فسقط الشيخ مغشياً عليه فجئنا نحركه وهو لا يعقل فتركناه ومشينا أنا وصاحبي النيسابوري قدر فرسخ أو فرسخين فضعفت وسقطت مغشياً علي ومضى صاحبي وتركني فلم يزل هو يمشى إذ بصر من بعيد قوماً قد قربوا سفينتهم من البر ونزلوا على بئر موسى صلى الله عليه وسلم فلما عاينهم لوح بثوبه إليهم فجاءوه معهم الماء في أداوة فسقوه وأخذوا بيده فقال لهم الحقوا رفيقين لي قد القوا بأنفسهم مغشياً عليهم فما شعرت إلا برجل يصب الماء على وجهي ففتحت عيني فقلت اسقني فصب من الماء في ركوة أو مشربة شيئاً يسيراً فشربت ورجعت إلى نفسي ولم يروني ذلك القدر فقلت اسقني فسقاني شيئاً يسيراً وأخذ بيدي فقلت ورائي شيخ ملقى قال قد ذهب إلى ذاك جماعة فأخذ بيدي وأنا أمشي أجر رجلي ويسقيني شيئاً بعد شيء حتى إذا بلغت إلى عند سفينتهم وأتوا برفيقي الثالث الشيخ وأحسنوا إلينا أهل السفينة فبقينا أياماً حتى رجعت إلينا أنفسنا ثم كتبوا لنا كتاباً إلى مدينة يقال لها راية إلى واليهم وزودونا من الكعك والسويق والماء فلم نزل نمشي حتى نفد ما كان معنا من الماء والسويق والكعك فجعلنا نمشي جياعاً عطاشاً على شط البحر حتى وقعنا إلى سلحفاة قد رمى به البحر مثل الترس فعمدنا إلى حجر كبير فضربنا على ظهر السلحفاة فانفلق ظهره وإذا فيها مثل صفرة البيض فأخذنا من بعض الأصداف الملقى على شط البحر فجعلنا نغترف من ذلك الأصفر فنتحساه حتى سكن عنا الجوع والعطش ثم مرننا وتحملنا حتى دخلنا مدينة الراية وأوصلنا الكتاب إلى عاملهم فأنزلنا في داره وأحسن إلينا وكان يقدم إلينا كل يوم القرع ويقول لخادمه هاتي لهم باليقطين المبارك فيقدم إلينا من ذاك اليقطين مع الخبز أياماً فقال واحد منا بالفارسية لا تدعو باللحم المشؤوم وجعل يسمع الرجل صاحب الدار فقال أنا أحسن بالفارسية فإن جدتي كانت هروية فأتانا بعد ذلك باللحم ثم خرجنا من هناك وزودنا إلى أن بلغنا مصر.
باب ما ذكر من بدء كتابة أبي رحمه الله الحديث
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول كتبت الحديث سنة تسع ومائتين وأنا بن أربع عشرة سنة واختلفت تلك السنة إلى المحدثين وكتبت عن عتاب بن زياد المروزي سنة عشر ومائتين قدم علينا من خراسان يريد الحج وكتبت عن عبد الله بن عاصم سنة عشر أو نحوها كتاب أبي عوانة وأنا بن خمس عشرة سنة بخطي وكنت أفيد الناس عن أبي عبد الرحمن المقري وأنا بالري فيخرج الناس إلى المقري فيسمعوا منه ويرجعوا وأنا بالري وكتبت عن بشر بن يزيد بن أبي الأزهر سنة عشر ومائتين وأنا بن خمس عشرة وكان نزل على سعيد بن زيرك فطلبوا مستملياً يستملي فلم يحضرهم فأخذت استملي لهم.
باب ما ذكر من كتابة أبي ما كان يقرأ المحدث من الحديث في وقت قراءته
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول كتبت عند عارم وهو يقرأ وكتبت عند عمرو بن مرزوق وهو يقرأ حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول قال سعيد بن سليمان عندي عن هشيم عن منصور بن زاذان أربعمائة حديث فأتاه الأعبر وأصحاب الحديث فأملى علينا وجاء هارون المستملي الملقب بالديك فكان يستملي ولا يرد على أحد ويسرع الكتابة فترك عامة أصحاب الحديث الكتابة إلا القليل وكنت أكتب أنا.
باب ما ظهر لأبي من سيد عمله عند وفاته
حضرت أبي رحمه الله وكان في النزع وأنا لا أعلم فسألته عن عقبة بن عبد الغافر يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم له صحبة فقال برأسه لا فلم أقنع منه فقلت فهمت عني له صحبة قال هو تابعي قلت فكان سيد عمله معرفة الحديث وناقلة الآثار فكان في عمره يقتبس منه ذلك فأراد الله أن يظهر عند وفاته ما كان عليه في حياته.
ما أنشد في أبي وأبي زرعة رحمهما الله من الشعر
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول قال بعض الحكماء هذه الأبيات:
قال أبو محمد وأنشدني أبو محمد الأيادي في أبي رضي الله تعالى عنه يرثيه:
باب ما ذكر في مدح أبي زرعة لبعض أهل الأدب
وقال الحواري يرثي أبا زرعة رحمة الله عليه:
  • طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند-ط 1( 1952) , ج: 1- ص: 1

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال