عبد الرحمن بن أبي الفهد أبو المطرف
أشجعي النسب من قيس مصر، من أهل إلبيرة سكن قرطبة، له تصرف في البلاغة، والشعر، وكان من شعراء الدولة العامرية.
ذكره أبو عامر بن شهيد وغيره، وهذا نص كلام أبي عامر فيه قال: وأبو المطرف بن أبي الفهد رحل إلى العراق عنا، ولم ’’يستوف’’ الثلاث والعشرين ثم خفى علينا خبره وكان من أشعر من أنبتته الأندلس، ووطئ ترابها بعد أبي المحشي أولاً وأحمد بن دراج آخراً، وكان من أبصر الناس لمحاسن الشعر وأشدهم انتقاداً له، وشعره بلطائف غرائبه وبدائع رقائقه يروى، وهو غزير المادة واسع الصدر حتى أنه لم يكن يبقى شعراً جاهلياً ولا إسلامياً إلا عارضه وناقضه، وفي كل ذلك تراه مثل الجواد إذا استولى على الأمد لا يني ولا يقصر، وكان مرتبته في الشعراء في أيام بني أبي عامر دون مرتبة عبادة في الزمام فأعجب.
أخبر أبو محمد علي بن أحمد قال: أنا أبو عامر أحمد بن عبد الملك الشهيدي أنه عمل بحضرته أربعين بيتاً على البدي هة إلى عبادة ليس فيها حرف يعجم. أولها:
حلمك ما حد حده حد
وذكر من أشعاره أبياتاً منها:
أباح فؤادي لوعة وغليل | فباح بسري زفرة وعويل |
وبين ما أخفيه دمع يحيله | هوى بين أحناء الضلوع يجول |
وليل همومي أطلعت فيه همتي | كواكب عزم ما لهن أفول |
تلاحظها الأيام وهي حسيرة | ويرنو إليها الدهر وهو كليل |
وله من قصيدة أولها:
رأيت طالعاً للشيب بين ذوائبي | فعادت بأسراب الدموع السواكب |
وقالت أشيب؟ قلت صبح تجارب | أنار على أعقاب ليل النوائب |
قال: أبو محمد، وأخبرني الشهيدي وحامد بن سمحون أن ابن أبي الفهد هذا نقض كل شعر قاله يماني في مفاخر المضرية قال: وكان خروجه إلى المشرق في أيام المظفر بن أبي عامر بعد التسعين وثلاثمائة.