جبر الجبري شاعر آل محمد صلى الله عليه وسلم شاعر مجيد له قصيدة في مدح أهل البيت عليهم السلام من جيد الشعر يظهر من بيت في آخرها أن اسمه جبر حيث يقول:
واجبر بها الجبري جبراوأبره | من ظالم لدمائهم سفاك |
يا دار غادرني جديد بلاك | رث الجديد فهل رثيت لذالك |
أم أنت عما أشتكيه من الهوى | عجماء مذعجم البلى مغناك |
ما بال ربعك لا يحل كأنما | يشكو أنا من نحول شاكي |
ضفناك نستقري الرسوم فلم نجد | إلا نباريح الهموم قراك |
ورسيس شوق تمتري زفراته | عبرتنا حتى تبل ثراك |
طلت طلولك دمع عيني مثلما | سفكت دمي يوم الرحيل دماك |
وأرى قتيلك لا يديه قاتل | وفتور ألحاظ الظباء ظباك |
وكفت عليك سماء عيني صيبا | لو كف صوب المزن عنك كفاك |
لما وقفت مسلما فكأنما | ريا الأحبة سفت من رياك |
سقيا لربعك والهوى مقضية | أو طاره قبل احتكام هواك |
أيام لا واش يطاع ولا هوى | يعصي فنقصى عنك إذ زرناك |
وشفيعنا شرخ الشبيبة كلما | رمنا القصاص من اقتناص مهاك |
ولئن أصارتك الخطوب إلى بلى | ونحاك ريب صروفها فمحاك |
فلطالما قضيت فيك مآربي | وأبحت ريعان الشباب حماك |
مع كل حور بالنحور تزينت | منها القلائد للبدور حواكي |
هيف الخصور من القصور بدت لنا | منها الأهلية لا من الأفلاك |
يجمعن من شرخ الشبيبة خفة | المتغزلين وعفة النساك |
ويصدن صائده(صائدة) القلوب | بأعين نجل كصيد الطير بالأشواك |
من كل مخطفة الحشا تحكى الرشا | جيدا وغصن البان لين حراك |
هيفاء ناطقة النطاق تشكيا | من ظلم صامتة البرين ضناك |
وكأنما في ثغرها من نحرها | در تبادره بعود أراك |
عذب الرضاب كأن حشو لثاثها | مسك يعل به ذرى المسواك |
تلك التي ملكت علي بدلها | قلبي فكانت أعنف الملاك |
إن الصبي يا نفس عز طلابه | ونهتك عنه واعظات نهاك |
والشيب ضيف لا محالة مؤذن | براك فاتبعني سبيل هداك |
وتزودي من حب آل محمد | زادا متى أعددته نجاك |
فلنعم زاد للمعاد وعدة | للحشران علقت بذاك يداك |
وإلى الوصي مهم أمرك فوضي | تصلي بذاك إلى حظي مناك |
وبه ادرثي في نحر كل ملمة | وإليه فاجعلني شكواك |
لا تعجلي وهواه دأبك فاجعلي | أبدا، وهجر عداه هجيراك |
ويحبه فتمسكى أن تسلكي | بالزيغ عنه مسالك الهلاك |
فسواء انحرف امرؤ عن حبه | أو بات منطويا على الإشراك |
وتجنبي إن شئت أن لا تعطبي | رأي ابن سلمى فيه وابن صهاك |
وتعوذي بالزهر من أولاده | من شر كل مضلل أفاك |
لا تعدلي عنه ولا تستبدلي | بهم فتحظي بالخسار هناك |
فهم مصابيح الدجى لذوي الحجى | والعروة الوثقى لذي استمساك |
وهم الأدلة كالأهلة نورها | يجلو عمي المتحير الشكاك |
وهم الأئمة لا إمام سواهم | فدعى لتيم وغيرها دعواك |
يا أمة ضلت سبيل رشادها | إن الذي استرشدته أغواك |
أني ائتمنت على البرية خائنا | للنفس ضيعها غداة رعاك |
أعطاك إذ وطاك عشوة رأيه | خدعا بحبل غرورها دلاك |
فتبعته وسخيف دينك بعته | مغترة بالنزر من دنياك |
وأطعته وعصيت قول محمد | فيما بأمر وصيه وصاك |
خلت اجتهادك للصواب مؤديا | هيهات ما أداك بل أرداك |
لقد اجترأت على اجترام عظيمة | جعلت جهنم في غد مثواك |
ولقد شققت عصا النبي محمد | وعصيت من بعد النبي أباك |
وغرت بالعهد المؤطد عقده | يوم الغدير له فما عذراك |
فلتعلمن وقد رجعت له على | الأعقاب ناكصة على عقباك |
ولتسألن عن الولاء لحيدر | وهو النعيم، ثناك عنه شقاك |
أعن الوصي عدلت عادلة به | من لا يساوي منه شسع شراك |
وإذا تشابهت الأمور فعولي | في حل مشكلها على مولاك |
خير الرجال وبعل خير نسائها | والأصل ذي الفرع النقي الزاكي |
قست المحيط بكل علم مشكل | وعر مسالكه على السلاك |
بالمعتريه -كما حكى- شيطانه | زكفاه عنه بنفسه من حاكي |
والضارب الهامات في يوم الوغى | ضربا يقد به إلى الأوراك |
إذ صاح جبريل به متعجبا | من بأسصه وحسامه الفتاك |
بالهارب الفرار من أقرانه | والحرب يذكيها قنا ومذاكي |
والقاطع الليل البهيم تهجدا | بفؤاد ذي ورع وطرف باكي |
بالتارك الصلوات كفرانا بها | لولا الرياء لطال ما راياك |
أبعد بهذا من قياس فاسد | لم تأت فيه أمة مأتاك |
أو ما شهدت له مواقف أذهبت | عنه اعتراك الشك حين عراك |
كدفاع أعظم ما عراك بسيفه | في كل يوم كريهة وعراك |
ومقامه -ثبت الجنان- بخيبر | والخوف إذ وليت -حشو حشاك |
والباب حينن دحى به عن حصنهم | سبعين باعا في فضا دكداك |
والصخرة العظمى وقد شف الظما | منها النفوس دحى بها فسقاك |
با آل أحمد كم يكابد فيكم | كبدي خطوبا للقلوب نواكي |
كبدي بكم مقروحة ومدامعي | مسفوحة وجوى فؤادي ذاكي |
وإذا أبكهم في اليوم تلقهم غدا | عيني بوجه مسفر ضحاك |
يا رب فاجعل حبهم لي جنة | من موبقات الإثم والآفاك |
واجبر بها الجبر جبرا وابره | من ظالم لدمائهم سفاك |
وبهم إذا أعداء آل محمد | غلقت رهونهم فجد بفكاك |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 63