عبد الله بن محمد بن عبيد الله الحجري
فقيه محدث راوية زاهد فاضل، روى فأكثر وقرب ففر. كان شيخي القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد يصفه لي ويقول لي: إنه لم يخرج على قوس المرية أفضل منه وأنه نبهه للطب وحببه إليه ورغبه فيه وأكثر ما سمع إنما سمعه بقراءته، فلما لقيته بسبتة وقرأت عليه بها كتاب مسلم روايته عن ابن زغبية عن العذري تحققت ما كان يصفه شيخي به، وكان أهل سبتة يعظمونه ويعرفون له حقه، وكان لا يتصرف ولا يشهد الجمعة لعذر، فكانوا إذا كانت لهم جنازة قصدوا بها داره، فيصلي عليها تبركاً به، ويحملونها للدفن، وكنت مدة ملازمتي له أرى من فضله وحسن خلقه ما يعجبني، كان يؤتي بالصبيان فيمسح على رؤوسهم، ولا يسافر مسافر منهم حتى يدعو له، ومهما توقف القاضي في نازلة وجه الخصمين إليه فرضياً بقول وانصرفا أخوين. توفى - رحمه الله - في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة عن سن عالية.