أحمد بن عمر بن أن العذري أبو العباس المري ويعرف بابن الدلاي
رحل مع والده بعيد الأربعمائة إلى مكة فسمع الكثير من شيوخها ومن القادمين إليها ومن أبي القاسم أحمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن سعيد بن المغيرة بن عمر بن عثمان بن عفان العثماني، ومن أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن العباس بن عبد الله الشافعي ومن أبي بكر أحمد بن محمد بن أحمد البزار المكي ومن أبي العباس أحمد بن الحسن بن بندار بن عبد الرحمن بن جبريل الرازي، ومن أبي العباس أحمد بن علي بن الحسن بن إسحق بن جعفر بن الحسن الكسائي كذا قال في نسبه، وعن أبي حفص عمر بن الخضر الثمانيني، وأبي بكر محمد بن علي بن محمد الغاري النيسابوري وأبي بكر محمد بن أحمد، بن نوح الأصبهاني وعن أبي سعيد بن سحنويه الأسفرايني، وعن جماعة كثيرة من طبقتهم، وكتب هناك قطعة كبيرة من المصنفات والتواريخ وغير ذلك.
حدثني غير واحد عن ابن موهب عن أبي العباس العذري قال: أخبرنا أبو البركات محمد بن عبد الواحد الزبيري قال: أخبرنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج قال أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد المبرد قال: لما وصل المأمون إلى بغداد وقر بها قال ليحيى بن أكثم: وددت أني وجدت رجلاً مثل الأصمعي ممن عرف أخبار العرب وأيامها وأشعارها، فيصحبني كما صحب الأصمعي الرشيد، فقال له يحيى: هاهنا شيخ يعرف هذه الأخبار، يقال له عتاب بن ورنا من بني شيبان قال: فابعث لنا فيه فبعث فحضر فقال له يحيى: إن أمير المؤمنين يرغب في حضورك مجلسه ومحادثته فقال: أنا شيخ كبير ولا طاقة لي لأنه قد ذهب مني الأطيبان فقال له المأمون: لابد من ذلك فقال الشيخ: فاسمع ما حضرني فقال اقتضاباً:
أبعد ستين أصبو | أو الشيب للمرء حرب |
شيب وسن وإثم | أمر لعمرك صعب |
يا بن الإمام فهلا | أيام عودي رطب |
وإذا شفاء الغواني من | ى حديث وقرب |
وإذا مشيبي قليل ومن | هل العيش عذب |
فالآن لما رأى بي | عواذلي ما أحبوا |
آليت أشرب راحاً | ما حج الله ركب |
فقال المأمون ينبغي أن تكتب بالذهب وأمر له بجائزة وتركه.
توفى أبو العباس في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وفيها دخل الأذفونش قصمه الله طليطلة في المحرم.