أحمد بن عبد الله القيسي الطليطلي، أبو العباس الأعمى
أحمد بن عبد الله القيسي الطليطلي، أبو العباس الأعمى
أديب شاعر محسن ما شاء بليغ، ذكره الفتح في المطمح، وقال فيه: كان بالأندلس سراً للإحسان، ومبراً على زياد وحسان وأنشد من شعره يتغزل:
جد من الشوق كان الهزل أوله | أقل شيء إذا فكرت أكثره |
ولي حبيب دنا لولا تمنعه | وقد أقول نأى لولا تذكره |
منها:
كم مقلة ذهبت في الغي مذهبها | بنظرة هي شأن أولها شأن |
رهن أضغاث أحلام إذا هجعت | وربما حلمت والمرء يقظان |
فانظر بعقلك إن العين كاذبة | واسمع بسمعك إن السمع خوان |
ولا تعقل كحل ذي عين له نظر | إن الرعاة ترى ما لا ترى الضأن |
دع الغنى لرجال ينصتون له | إن الغنى لفضول الهم ميزان |
واخلع لبوسك من شح ومن أمل | لا يقطع السيف إلا وهو عريان |
وصاحب لم أزل منه على خطر | كأنني علم غيب وهو حسبان |
أغراه حظ توخاه وأخطأني | أما دري أن بعض الرزق حرمان |
وغره أن رآه قد تقدمني | كما تقدم باسم الله عنوان |
وإذا عجبت من الزمان لحادث | فلتابع يبكي على متبوع |
وإذا اعتبرت العمر فهو ظلامة | والموت منها موضع التوقيع |
لحياة عصياني عليك عواذلي | إن كانت القربات مما ينفع |
هل تذكرين لياليا بتنا بها | لا أنت باخلة ولا أنا أقنع |
طليعة جيشك الروح الأمين | وظل لوائك الفتح المبين |
وهزة رمحك الظفرة المواتى | ورونق سيفك الحق اليقين |
وبعض رضاك للآمال دنيا | وشكر قراك للآمال دين |
دار الكاتب المصري - القاهرة - دار الكتاب اللبناني - بيروت - لبنان-ط 1( 1989) , ج: 1- ص: 1