أحمد بن محمد بن دراج أبو عمر الكاتب المعروف بالقسطلي
أحمد بن محمد بن دراج أبو عمر الكاتب المعروف بالقسطلي
ودراج كان كاتباً من كتاب الإنشاء في أيام المنصور أبي عامر وهو معدود في جملة العلماء والمقدمين من الشعراء المذكورين من البلغاء، وشعره كثير مجموع يدل على علمه، وله طريقة في البلاغة والرسائل فدل على اتساعه وقوته. وأول ما مدح من الملوك، فالمنصور أبو عامر بن أبي عامر مدبر دولة هشام المؤيد وأول شعر مدحه به فقوله يعارض أبا العلاء صاعد بن الحسن اللغوي بقصيدة أولها:
أضاء لها فجر النهى فنهاها | عن المدنف المضني بحر هواها |
وضللها صبح جلا ليلة الدجى | وقد كان يهديها إلى دجاها |
ثم لم يزل يشهر ويجود شعره فيما بعد وفى ذلك المجلس بين يدي المنصور أبي عامر قال القصيدة المشهورة التي أولها:
حسبي رضاك من الدهر الذي عتبا | وعطف نعماك للحظ الذي انقلبا |
ولست أول من أعيت بدايته | فاستدعيت القول ممن ظن أو حسبا |
إن امرأ القيس في بعض لمتهم | وفي يديه لواء الشعر إن ركبا |
والشعر قد أسر الأعشى وقيده | دهراً وقد قيل والأعشى إذا سرنا |
وكيف أظما وبحري زاخر وظما | إلى خيال من الضحضاح قد نضبا |
فإن نأي الشك عني أو فها أنذا | مهيأ لجلي الخبر مرتقبا |
عبد لنعماك في فكيه نجم هدى | سار بمدحك يجلو الشك والريبا |
إن شئت أملي بديع الشعر أو كتبا | أو شئت خاطب بالمنثور أو خطبا |
كروضة الحزن أهدى الوشى منظرها | والماء والزهر والأنوار والعشبا |
أو سباق الخيل أعطى الحضر متئداً | والشد والكر والتقريب والخبا |
وقيل لابن دراج: افعل ذلك على اختيارك فقد فسح لك فيه، ثم جاء بعد ذلك بنسخة الفتح وقد وصف الغزاة من أولها إلى آخرها ومشاهدة القتال وكيفية الحال بأحسن وصف وأبدع رصف، واستحسنت ووقع الإعجاب بها، ولم تزل منقولة متداولة إلى الآن وما بقي من نسخ ابن الحريزي في ذلك الفتح على كثرتها عين ولا أثر.
ومن مذهبات شعره في ذي الرياستين منذر بن يحيى صاحب سرقسطة قصيدة طويلة أولها:
قل للربيع اسحب ملاء سحائبي | واجرر ذيولك في مجر ذوائبي |
لا تكذبن ومن ورائك أدمعي | مدداً إليك بفيض دمع ساكب |
وامزج بطيب تنحيني غدق الحيا | واجعله سقى أحبتي وحبائبي |
واجنح لقرطبة فعانق تربها | عني بمثل جوانحي وترائبي |
وانشر على تلك الأباطح والربى | زهراً يخير عنك أنك كاتبي |
إذا شذت عن العرب المعاني | فليس إلى تعرفها سبيل |
وما يحويه هذا الدهر ناء | وأبعد من شبا فكر يجول |
وربتما بطول الفكر بدري | ولكن عاجل الفكر الرسول |
يا عاكفين على المدام تنبهوا | وسلوا لساني عن مكارم منذر |
ملك لو استوهبت حبة قلبه | كرماً لجاد بها ولم يتعذر |
دار الكاتب المصري - القاهرة - دار الكتاب اللبناني - بيروت - لبنان-ط 1( 1989) , ج: 1- ص: 1