الحاج جابر خان الكعبي شيخ كعب وأمير المحمرة من قبل دولة إيران
توفي سنة. . . . في المحمرة ونقل إلى النجف الشرف فدفن قريب باب السور الشرقي على يسار الذاهب إلى الكوفة وبني بجانب قبره سقاية. كان أول أمره فقيرا خامل الذكر قد وضعه الشيخ رحمه الله الكعبي شيخ عشيرة كعب القاطنة في خوزستان وأمير الفلاحية من قبل الدولة الإيرانية حارسا لبساتين النخل في المحمرة وكان يحمل زنبيل الرطب على رأسه وهو حافي الأقدام لكنه كان ذكيا شجاعا عالي الهمة فترقت به الحال شيئا فشيئا وعلا شأنه عند العشائر وتعرف إلى أمراء الدولة العثمانية في البصرة ونواحيها وصار له عندهم شأن وأحبوه فاتفق أن زوجة الشيخ رحمة الله أمير الفلاحية أرادت السفر لزيارة العتبات المشرفة فأرسل الشيخ رحمه الله صنيعته الحاج جابر في خدمتها فكانوا وهم راكبون في السفينة كلما مروا بجماعة من عمال الدولة العثمانية على ضفاف شط العرب حتى بغداد يهتفون للحاج جابر ويقولون لا تعرضوا لهذا (البلم) لأنه يخص الحاج جابر فرأت زوجة الشيخ رحمه الله من ارتفاع أمر الحاج جابر عندهم وعدم ذكرهم لزوجها ما ساءها فلما رجعت أخبرت زوجها بذلك وخوفته من توثب الحاج عليه فاضمر رحمة الله له السوء وبلغ جابرا ذلك فاعتذر إلى رحمه الله وطيب قلبه فرضي عنه وما زال أمر الحاج جابر يعلو حتى عصى على رحمة الله واستقل بالمحمرة وضمنها من الدولة الإيرانية وتعهد بالمال المرتب عليها من قبلها وذلك في عصر الشاه ناصر الدين القاجاري وبلغ من جرأته وحضور جوابه أنه كان يوما بحضرة الشاه في جمع حافل فقال له الشاه إنك من عمالنا فعليك أن تترك اللباس الغربي وتلبس اللباس الإيراني فقال له يا قبلة العالم أنت تريدني للطاعة ولا شغل لك بثيابي فأنا حر ألبس ما شئت فضحك ناصر الدين من جوابه وعجب من جرأته وكان يوما بحضرة ناصر الدين جماعة من الأمراء فجعل الشاه يوزع عليهم الدنانير فقبض شرفيا وأومأ إلى الحاج جابر أن يقدم ويأخذه فقبض على طرفي ثوبه وفتحه وتقدم إلى الشاه وأجزل عطيته. وكانت الدولة العثمانية -تدعي ملكية المحمرة ونواحيها وجرت لها مع الحاج جابر حروب كثيرة وفي بعضها انتصرت عليه وفتحت المحمرة وكان الفاتح لها الوزير علي رضا حيدرة ومعه العساكر النظامية وعرب زبيد بقيادة أميرها وادي وآل عقيل سليمان وعرب نجد بقيادة ابن مشاري وبنوطي وعرب السعدون بقيادة أميرهم طلال وفي هامش ديوان عبد الباقي المطبوع أن المراد بطلالهم في البيت الآتي هو شيخ بني الرشيد جاء معينا لهم ’’أه’’ وصرح البيت ينفي ذلك واستولى علي رضا على الفلاحية وشيخها يسمى ثامر وأقام علي رضا في إمارة المحمرة رجلا يدعى عبد الرضا وفي ذلك يقول عبد الباقي العمري الشاعر المشهور من قصيدة:
فتحنا بحمد الله حصن المحمرة | فأضحت بتسخير الإله مدمره |
بسيف علي ذي الفقار الذي لنا | لقد أخلصت صقلا يد الله جوهره |
(وجابر) وأورثناه كسرا (بكعبه) | وليس لعظم قد كسرناه مجبره |
غدا هاربا يبغي النجاة بنفسه | وخلى قناطير التراث المقنطرة |
ونخل أمانيه (بمكتوم) خبثه | عثا كلها في غدر (تامر) مثمرة |
على ساقها قامت لكعب قيامة | فزلت بهم أقدامهم متعثرة |
غدوا طعمة للسيف إلا أقلهم | قد اتخذوا من شط (كارون) مقبره |
فكارون يحكي النهروان وهذه ال | خوارج والغازي الغضنفر حيدره |
سقى الرفض ساقي الحوض كأس منية | غداة وردنا بالمسرات كوثره |
فيا عجبا من شيعة كيف تدعى | ولاء علي وهي عنه منفره |
وأمست (بنو النصار) والرفض دينها | على ما دهاها من علي مفكره |
قطنا من الدروند حبل وريدهم | بلى وأصبنا من طلى الرفض منحره |
وآل زبيد صولجان رماحهم | دعا رؤسا كعب جماجمها كره |
وقد سال (واديهم) وصال بجمعه | عليهم فأصبحن الجموع مكسره |
وحفت به من آل حمير أسرة | فكانوا لنا عن قوم تبع تذكره |
وآل عقيل مع سليمان شيخهم | على السور قد شاهدتها متسورة |
وفارس طي في جحافل خيله | أتي بمساع في الحروب موفره |
وخيل بني السعدون كر (طلالهم) | إلى أهله والخيل بالمال موقره |
وطار بسر (الباز) صيت عقابنا | لهم فغدت شيراز منهم مطبرة |
وعن (كعب) الأخبار متهمة سرت | ومنجدة فيها الرواة ومغوره |
وفي مجمع البحرين آيات حربنا | عن الخضر يرويها الكليم مفسره |
(وجابر) في حصن الكويت قد التجا | إلينا وقاد الصافنات المضمره |
وقد شملته من علي مراحم | وخلعة فخر فيه كمل مفخرة |
علي رضا بالسيف حكم عبده | فقيل له عبد الرضا حين أمره |
وطابت له سكنى فلاحية الهنا | وقد حاز من رستاق ثامر أكثره |
وفر لنحو الهنديان وقومه | لعبد الرضا انحازت وكرت مقهقرة |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 49