الشيخ جابر الكاظمي الشاعر المشهور مخمس الأزرلاية
هو أبو طاهر الشيخ جابر ابن الشيخ عبد الحسين بن عبد الحميد المعروف بحميد بن الجواد - وهو أبو قبيلة كبيرة تعرف بالجوادات في بلد بين بغداد وسامراء - ابن أحمد بن عباس - الذي كان أبا تسعة أولاد يسكنون بلد - ابن خضر بن عباس بن محمد بن المرتضى بن أحمد بن محمود بن محمد بن الربيع الربعي ينتهي إلى ربيعة بن نزار المعروف بالشيخ جابر الكاظمي. وأمه العلوية هاشمية كانت جليلة معظمة مقدسة عابدة زاهدة متهجدة، يحكى أن صاحبي الفصول والجواهر كانا إذا جاءا لزيارة الكاظمين عليهما السلام يزورانها في دارها لجلالتها.
ولادته ووفاته:
وله سنة 1222 وتوفي في صفر سنة 1313 بالكاظمية ودفن في الصحن الشريف، كذا في الطليعة، وفي بعض المجاميع المخطوطة: توفي في ربيع الأول سنة 1312.
أقوال العلماء فيه:
في اليتيمة: كان نادرة عصره في الشعر والحفظ وحسن الخط مع ورع وتقوى وتعفف، له تخميس الهائية الأزرية، ووسوس في آخر عمره وفسدت مخيلته وصار يوسوس في الألفاظ التي لمصحفها أو مقلوبها معنى قبيح، وحتى سكن ستة اشهر تحت السماء في أعلى السطح مكشوف الرأس، ولم يتكلم بكلمة، وصورت له مخيلته أن الشيخ محمد حسن آل ياسين هو صاحب الزمان متسترا إلى أن عالجه الأطباء فحسنت حاله في آخر عمره، وكان ينظم الشعر بالفارسية. وله ديوان شعر اسمه ’’سلوة الغريب واهبة الأديب’’ وقد ذكر شرح نسبه أبا وأما وأدبه وبعض ظرايفه في مقدمة هذا الديوان ’’أه’’. وفي الطليعة: كان أحد شعراء الزمن وأدبائه ونديم ملوكه وامرائه سافر إلى طهران في زمن فتحعلي شاه سلطانها فامتدحه بقصيدة فأجازه، ثم عاد إلى محله، وعاود في زمن محمد شاه، ومدحه بقصيدة أولها:
أنخ المطي فهذه طهران | هي جنة ومحمد رضوان |
رب ليال بوصال أنت | كأنها غر لآل غلت |
كم بردت غلة وجدي وكم | مراحل الآمال فيها غلت |
كم طردت عنا الأسى مثلما | في القلب كم من طرب أوغلت |
قد حسب الدهر على عهدي | الماضي سواها قلت هذا غلت |
فاستحسنت قولي ليالي الرضا | وبالغت في المدح حتى غلت |
نبي الهدى يا أبا القاسم | وعلة آدم والعالم |
ويا أي مبتدأ خاتم | تخيرك الله من آدم |
بنورك لو يكن يستضيء | لما للرشد يوما يفيء |
لأنك في الغيب قبل المجيء | بجبهته كنت نورا تضيء |
علاك وجودا له سببا | كذاك سجودا له أوجبا |
ومن أبي بالشفاء أحبتي | لذلك إبليس لما أبي |
براك الإله سنا ملكه | تشتشع كالعقد في سلكه |
فأنقذت آدم من هلكه | ومع نوح غذ كنت في فلكه |
أضاء سنا نورك المستطيل | لمن في نواحي السما من قبيل |
وجلل آدم فيه الجليل | وخلل نورك صلب الخليل |
لقد كنت أزكى نبي أمين | وآدم ما بين ماء وطين |
تقلبت في الذكر في الراكعين | ومنك التقلب في الساجدين |
رقيت لعلى مقام العلاء | فجاوزت في فضلك الأنبياء |
أما والذي شاء سمك السماء | سواك مع الرسل في إيلياء |
لقد عقمت بعدك الأمهات | فما وضعت شبهك الحاملات |
فإن علقت في المدى المحصنات | بمثلك أرحامها الطاهرات |
حبيت من الفضل في فذة | فكل النبيين لم تحذه |
وقد أوثق العهد من نبذه | فجئت من الله في أخذه |
فأنت زعيم لواء الثناء | وفي ظل إعزازك الأنبياء |
لهم عن لواء سواك التواء | وفي الحشر للحمد ذاك اللواء |
ولما عرجت لمولى الأنام | إلى قاب قوسين كان المرام |
لذلك لم تعد ذاك المقام | وعن غرض القرب منك السهام |
عن الحق قد كشف الغطاء | وعن كل عين رفعت الغشاء |
أما والذي فيك مد الضياء | لقد رمقت بك عين العماء |
خلقت لأجفانها مطبقا | فعدت بإنسانها محدقا |
ومثل المرايا صفت رونقا | فكنت لمرآتها زئبقا |
أما والذي فيك أولى السعود | وأنشا وجودك للناس جود |
لقد أطهر الدهر فيك الورود | فلولاك لا نطم هذا الوجود |
ولولا وجودك ما اخضر عود | ولا قام للدين يوما عمود |
ولا رأت الغيب عين الشهود | ولا شم رائحة للوجود |
ولا قد أعدت لتمهيده | يد الصنع آباء تعديده |
ولا الأمهات لتوليده | ولولاك طفل مواليده |
وإن السما والثرى في الأزل | بك الله صانهما من خلل |
برتق وفتق وعقد وحل | ولولاك رتق السماوات وال |
ولولاك ما صورت خلقنا | يد الصنع وابتدعت صنعنا |
ولا خفضت من ثرى تحتنا | ولولاك ما رفعت فوقنا |
ولا خلقت لج يم يموج | ولا فلكا جزوه بالعروج |
ولا نظمت فيك درا أحوج | ولا نثرت كف ذات البروج |
ولم تتراء السما بحر ماء | لآليه يسطع منها الضياء |
ولا كالسفينة صارت ذكاء | ولا طاف من فوق موج السماء |
ولا الروض ماس بأسنى | ولا الزهر مد فما للقبل |
ولا رضع الطل تاج القلل | ولولاك ما كللت وجنة البسيطة |
ولا أرضعت درها الغاديات | بنات النبات بمهد الفلاة |
ولم تنص ثوب الثرى الغانيات | ولا كست السحب طفل النبات |
ولا خيمت ديمة في ربى | ولا برزت حورهما من خبا |
ولا رقصت بنت نبت صبا | ولا اختال نبت ربى في قبا |
فلولاك ما كان ست الجهات | ولا دار قطب رحى الكائنات |
ولا اخضر دوح رجاء العفاة | ولولاك غصن نقا المكرمات |
علوت السما فعلا هامها | وزاد بمرآك إعظامها |
فشعت بجسمك أجسامها | وسبع السموات أجرامها |
فآدم فيك نجا إذ عصى | وعيسى بمعجزة خصصا |
وداود فيك رمى بالحصا | ولولاك مثعنجر بالعصا |
وكم للسماوات حجبا خرقت | وكم قد فتقت وكم قد رتقت |
وجبريل بالسير كم قد سبقت | وأسرى بك الله حتى طرقت |
نزلت بصلب رسول رسول | وفقت بأصلك أزكى الأصول |
فأهبطك الله لا عن خمول | ورقاك مولاك بعد النزول |
خلقت وذا الدهر لم يخلق | ونطفة آدم لم تعلق |
فجاوزت سبقا مدى الأسبق | فيا لاحقا قط لم يسبق |
صعدت على بالعلى حائطا | غدا عنه هام السما ساقطا |
ومذ كنت عن هابط شاحطا | تصوبت من صاعد هابطا |
ومذ كان يشكو نواك الوجود | ويأمل في الغيب منك الشهود |
هبطت فشرفته بالورود | فكان هبوطك عين الصعود |
إلى كم ترينا المنايا الكروبا | وتدلي علينا الرزايا الخطوبا |
وكم تزدرينا ليوث الردى | ونلقي لها كل يوم وثوبا |
فترعب أسد الثرى أسده | وتملأ قلب البرايا وجيبا |
وكم للحوادث من فجعة | تكاد القلوب لها أن تذوبا |
وكم نهشة للنوى سمها | يدب بروحي وجسمي دبيبا |
وكم للزمان مقالي قلي | بقلب حزنا عليها القلوبا |
سقانا على الكرب صاب المصاب | وجرعنا الخطب كوبا فكوبا |
وفي كل يوم له أسهم | تصيب اللباب وتصمي اللبيبا |
ليال تقلب في حالها | فيوما رخيا ويوما عصيبا |
إذا أركبتنا جواد السرور | من الهم قادت إلينا جنيبا |
وأما رأت باسما لحظة | تعيد التبسم دهرا نحيبا |
وأما نشقنا نسيم المنى | تهب المنون علينا هبوبا |
وأهون ارزاء هذا الزمان | يكاد الوليد لها أن يشيبا |
بمن أتسلى عقيب النوى | وقد أبعد البين عني الحبيبا |
حبيب لروحي كان الحبيب | فأمسيت منه ومنها سليبا |
فيا فجعة المجد أمسى وحيدا | ويا ضيعة الفضل أضحى غريبا |
لقد كان بيني وبين السى | حجاب وقلبي طريا طروبا |
فأمسى فؤادي قطب الهموم | أعاني الزمان العبوس القطوبا |
وعن لمتي قد مسحت الخضاب | وصيرت بالدم قلبي خضيبا |
وصيرت من بعده مقلتي | ذنوبا وقلبي المعنى قليبا |
وجسمي توقد لكنما | حمته دموعي من أن يذوبا |
فمن للقوافي إذا راعها | مروع وشاهدان أمرا مريبا |
ومن ذا يداوي سقام القريض | وكان له إن تشكى طبيبا |
وهل بهجة لرياض الكمال | وقد فقدت ذلك العندليبا |
إذا قال أخرس نطق اللبيب | وإن خرس الخطب كان الخطيبا |
لقد أجدب النظم من بعده | وكان به قبل غضا خصيبا |
بلى سوف تخصبه أدمعي | فتروي القريض وتسقي الشعوبا |
أيا يم فضل يفيض القريض | وما زال يقذف درا رطيبا |
لئن غبت في اللحد عن ناظري | وأمسيت عني بعيدا قريبا |
فما زلت نصب عيون العلا | وشخصك عن عينها لن يغيبا |
ألقت لموسى الشعراء العصا | كما لموسى ألقي الساحرون |
بشعره للشعرا معجز | مثل العصا تلقف ما يأفكون |
إن خير الورى محمد من في | مثله بعده عقمن النساء |
شملتني منه العيبا فحبتني | بفخار يدوم تلك العباء |
أنا من ألها وقد ملتني | نسبة حيث جدتي الزهراء |
عيد الورى يوم وعيدي سرمد | ببقاك فابق وخلد الأعصارا |
عيدي لقاء منير مجل حل في | فلك على قطب الفضائل دارا |
بدر إذا ما أشرقت أنواره | بالسعد صيرت الظلام نهارا |
مالي أرى الشعراء تكسب ذلة | دون الأنام وتحمل الأوزارا |
مدحوا الأخساء اللئام فارخصوا الـ | ـأسعار إذ قد أرخصوا الشعارا |
ولكم دعا مدحي نوال معظم | أصدرت عنه همتي استكبارا |
أرجو الرغائب من كريم لم يزل | معروفه يستتعبد الأحرارا |
من قد غدت يمناه يمنا للورى | ويساره للمعتفين يسارا |
هو عيلم العلم الذي آراؤه | تتسري بكل دجنة أقمارا |
نجل الخضارمة الذين حماتهم | للدين كم أوت حمى وجوارا |
نمت العلوم جميعها في أرضهم | وجنى الهدى من روضهم أثمارا |
خلفاء حق في العلى باراهم | أبناء صدق لا تكاد تبارى |
منهم ترى المهدي أكرم من حوى | فضلا وأفضل من حمى واجارا |
فلئن أقام ببلدة فصفاته | أخذت فجاج الأرض والأقطارا |
أو جعفرا فاض الثرى من فيضه | فضلا، وأجرى جوده أنهارا |
مأوى المعالي الغر من لو فصلت | لعلاه أثوابا لكن قصارا |
أو محسنا حسن السجايا حلمه | يربى على الطود الأشم وقارا |
يا أيها النور الذي من ضوئه | أهل الحقيقة تقبس الأنوارا |
عش سالما عالي البناء مؤيدا | للمجد مأوى للمكارم جارا |
ما عسعس الليل البهيم وأشرقت | شمس النهار وبدر فضلك سارا |
سقى الله في أكناف كوفان مربعا | ورواه سحب الدمع مثنى ومربعا |
وجاد ثراها واكف العفو والرضا | إذا ضن وكاف السحاب وأقلعا |
تضمن بحرا بالمكارم قد طما | وحاز خضما بالنوال تدفعا |
نعى باسمه الناعي فأفجع نعيه | وفقرح أجفان المكارم إذ نعى |
دعاه إلى دار النعيم إلهه | فلباه لما أن دعاه وأسرعا |
ولولا أبو الندب التقي لما سلا | فؤاد بماضي الرزء حزنا تقطعا |
هو الحسن الأفعال والعلم الذي | غدا علما في الفضل والعلم مشرعا |
فتى فرعه من دوحة أسدية | نمت فنما منها الهدى وتفرعا |
فصبرا أرى ما نالكم آل جعفر | وإن كان للقلب التصبر أوجعا |
فليس ترى عين الأنام سواكم | شموس معال في البرية طلعا |
دمن قضيت بربعها أوطاري | وخلعت فيها للشباب عذاري |
ومرابع كانت مراتع للصبا | ما بالها ممحوة الآثار |
سرعان ما أقوت وأقفر ربعها | وغدت برغم الممجد أوحش دار |
لم يبق منها الدهر إلا أرسما | كانت مرابع سؤدد وفخار |
وأثافيا عثا إذا خاطبتها | خاطبت صما من وراء جدار |
قف بي على تلك الطلول لعلني | فيها أبل من الغليل أواري |
ولكم أطلت بها الوقوف فلم يكن | فيها وقوفي غير لوث أزار |
دارت بساحتها الدوائر فاغتدت | بعد المسرة دارة الأكدار |
كم للردى نوب تخللت الثرى | ومشت بكل مفاوز وقفار |
شنت علينا كل يوم غارة | أودت بكل سميذع مغوار |
قد أوجعت منا القلوب وأفجعت | مضضرا بفحل حروبها الهدار |
أودى بكسرى غدرها وبقيصر | وبيعرب من قبله ونزار |
ورمت ملوك الأرض بالسهم الذي | أودى بنفس محمد المختار |
ونحت بوادرها عليا وابنه الـ | ـحسن الزكي بسالف الأوتار |
فالحادثات خوالد من بعده | والمكرمات قصيرة الأعمار |
اتخذت ليالينا عليه لباسها | أبد الزمان مدارعا من قار |
أمعثر الأبطال في آجالها | يوم الوغى ومقيل كل عثار |
ومؤسر الأقران في أوجالها | رعبا ومطلق قيد كل أسار |
لم لا دفعت الموت عنك بحزمك الـ | ـماضي ومرهف عزمك البتار |
ورددت محتوم القضاء بمبرم | جار على حكم القضاء الجاري |
قصرت يداك عن النصير على الردى | وعن العلى أيديك غير قصار |
لا تجزعن ما قضيت وإن غدا | نوري شخصك في الثرى متواري |
لكن قضى حسدا أعاديك الأولى | ملئت قلوبهم من الأوغار |
ما مات من ليميننه وجبينه | جدة من الأنواء والأنوار |
ما مات من بين الأنام لفضله | نعم على الست الجهات جواري |
ما مات من لهج الأنام بذكره | حتى غدا من أشرف الأذكار |
فلئن البدور طوالع وأوافل | ومن النجوم ثوابت وسواري |
ولكم غرست رياض فضل أثمرت | فجنى بها العلماء أي ثمار |
فارقت حيدر وهو أكرم والد | فدعاك بعد تشوق لجوار |
وأتيته فحباك اشرف منزل | بجواره وقراك دار قرار |
عجبا لقبرك لم تضق فيه الثرى | وبه سماء على وعرش فخار |
بل فيه شمس ضحى وبدر دجى ونجم | هدى وبحر ندى وطود وقار |
والجود قد عدم اليسار وأصبحت | يمنى النوال قرارة الإعسار |
إن أقلع الغيث الهتون فبعده | سحب الجفون كثيرة الأمطار |
أو أعسرت كف الندى فلجوده | في الأرض ما دام البقاء مجاري |
يا ابن الخضارمة الذين فروعهم | تنمى لأشرف محتد ونجار |
نوب لرزئك صيرت أكبادنا | مرمى الخطوب وملتقى الأخطار |
لو لم تكن تطفى بإبراهيم ذو الشـ | ـرف القديم سلالة الأطهار |
لورى بأرجاء البسيطة وقدها | ورمت إلى أقصى الفضا بشرار |
ولنا التسلي والسلو على الأسى | بسليلك العباس حامي الجار |
مغوار مضمار السباق إلى العلى | قدما وفارس ذلك المضمار |
كشفت غواني العلم عنه غطاءها | وتجردت عن برقع وخمار |
وبجعفر الفضل الذي من فيضه | عادت فجاج الأرض لج بحار |
ذو غرة يهدي الهدى بضيائها | وبذلك الضوء الهدى للساري |
وبخير سبط جامع شمل العلى | والعلم موسى صفوة الأبرار |
هو بدر أفق الفضل إلا أنه | ما لاح إلا لاح وجه نهار |
آوى إلى دار البقاء مودعا | دار الفناء ونعم عقبى الدار |
فعلى ثراه تحية أبد البقا | تترى ورحمة ربه الغفار |
أبدرو بروجها الآراء | أم شموس بنورها يستضاء |
أم لعبد الباقي عقود لآل | في البرايا لضوئها لألاء |
درر إذا سما سناها الدراري | حسدتها على علاها السماء |
بل هي السائغ الفرات الذي منه | أصابت حياتها الأشياء |
فلروح الكمال منه غذاء | ولجسم الإفضال فيه نماء |
تتمنى من ذلك العذاب لو يجدي | التمني مزاجها الصهباء |
فلأفكارنا به قبسات | ولآرائنا به أبراء |
يا إماما بالشعر نال مقاما | قصرت عن بلوغه البلغاء |
إن ما قد سمطت سمط لآل | زينت فيه كاعب عطلاء |
كم ترجته زينة كل بكر | وتمنته حليها عذراء |
إنما ذاك الأصل جسم وذا التسميط | روح ووصفها عياء |
كم معان هتكت عن وجهها الحجب | كما يهتك الظلام الضياء |
ثم قد صنتها عن الناس طرا | مثل ما صان ذات خدر حياء |
وعن الفضل كم كشفت غطاء | فتبدى وما عليه غطاء |
قد مدحت النبي والآل والصحب | لك الله والنعيم جزاء |
وعلى بعض ذلك المدح كل المدح | نزر من الملا والثناء |
قل وما أنت بالغ مدح ندب | بالغ في نظامه ما يشاء |
هل الروضة الغناء يانعة الزهر | أم الفلك الحالي بأنجمه الزهر |
ولجة بحر رراق باهر درها | وفاق الدراري فهو أنقى من الدر |
أم الورد زاه فتحته يد الصبا | أم الأقحوان الغض مبتسم الثغر |
وأغصان فضل أثمرت درر الثنا | فأبهرت الأبصار بالنور والنور |
أم الخرد البيض الحسان تمايلت | دلالا وقد مالت بها نشوة الخمر |
أم السرب سرب الريم في لفتاتها | تفوق العذارى بارزات من الخدر |
أم الحور قد أسفرن عن غر أوجه | والقين من فضل البراقع والخمر |
تطوف من الخمر الحلال بأكؤس | ومن خمر ريق طاب من رشفه سكري |
ورشي كلام أم من الزهر حلة | وحلي نظام أم عقود من الدر |
لأفصح أهل النظم من جاء أو مضى | وأشعر خلق الله في صنعة الشعر |
ترصع في مدح النبي وحيدر | وزوجته الزهراء فاطمة الطهر |
وأبنائها الغر الأولى جاء مدحهم | بنص من الرحمن في محكم الذكر |
مدائح فاقت لا تليق لغيرهم | وما الدر إلا للمعاصم والنحر |
كواكب في الآفاق تسري وكم سرت | لأفلاكها شمس وكم سار من بدر |
أيا من كسبت الحمد في مدح سادة | وحزت جميع الفخر والفضل والأجر |
مدحت الكرام الأنجبين مدائحا | يقول لك الأزري أشدد بها أزري |
لأنك يا بدء القريض وختمه | علا بك شعري مثلما قد غلا شعري |
وكم لك فيهم من مراث شجونها | جلبن الأسى من حيث ندري ولا ندري |
ومن عجب وهي الزلال عذوبة | تقلب أفلاذ القلوب على الجمر |
ويمطر من أطرافها الحزن والأسى | ويقطر من أكنافها صيب الضر |
تظلل وجه الأرض حزنا غيومها | فتنهل من صوب المصائب بالقطر |
وبالباقيات الصالحات وسمتها | على أنها كالروح خالدة العمر |
روت حكم السبع المثاني وأفصحت | فصاحتها عما حوى الذكر من سر |
هي الفلك مشحون بكل دقيقة | بها جمل الأمثال بين الملا تسري |
سفين جرت في كل بحر وإنما | جرت دون مجرى السفن في البحر والبر |
صحائف في أيدي الزمان نشرتها | وكم لي بعد الطي للفضل من نشر |
لقد شربت ماء الحياة وأشربت | كروح المعاني روحها مشرب الخضر |
قد انحصرت في كل حرف للفظها | دقائق شتى بعضها جل عن حصر |
ومن عجب قد أبطل السحر آيها | ويجري بها السحر الحلال مع الحبر |
فيا لكتاب حاز كل غريبة | أحاطت بجل الفضل من عالم الدر |
وبا لسود في بياض كمقلة | لذي غنج ملأى الجفون من السحر |
لقد صنت خدر النظم في غضب فكرة | وأسكنت كلا من غوانيه في قصر |
وزينت أبكار المعاني فأصبحت | مكللة من حسن لفظلك بالدر |
وقد صغت منها للزمان قلائدا | وقرطا يروق العين في أذن الدهر |
أغرت عليها بالقوافي فأصبحت | وفي أسرها كالمجد عندك في الأسر |
فراحت على الأبكار تتفخر دائما | وتسحب أذيال التبختتر والكبر |
جبرت بها قلب القوافي وكم وكم | جبرت لقلب النظم والنثر من كسر |
وكم حكمة للناس بان غموضها | بفكرك من بعد التحجب والستر |
إذا طار نسر الفكر منك لغاية | فأقرب شيء عنده هامة النسر |
على كل لفظ راق كم لك غارة | وفي كل معنى فاق كم لك من غور |
أيا من هو البحر المحيط بما حوى الـ | ـورى ومميط الستر عن حكم غر |
ومن قد حوى من كل مجد لبابه | ونال مزايا الفضل بالنائل الغمر |
وحاز المعالي الغر والفضل والعلى | وفاق على من فاق في سالف العصر |
بنظم لجيد النظم در قلائد | ونثر لهام المجد تاج وللفخر |
فإن قيل دري فمن فلك العلى | وإن قيل در فهو من لجة البحر |
بقيت بقاء الدهر مهما تسلسلت | له درة عاد التسلسل للدور |
ودمت لأشتات الفضائل جامعا | وغر السجايا طوع نهيك والأمر |
علينا أهلة هذي الشهور | غدت تحصد العمر في منجل |
وعفراء سكرى المقلتين كأنما | سقتها الندامى من سلافة أشعاري |
في مرتضى قلي خان بشر جابر | ولكم أتاني بالحبيب بشيرا |
لجابر ولراض | قريحة هي نار |
منها بجزل المباني | كم للمعاني استعار |
توري لنا قبات | يطير عنها شرار |
فالمرخ فكرة هذا | وذهن هذا عفار |
والهام فلك دخان | به تشق البحار |
لاسيما إن علاه | من افتكار نجار |
به اضطكاك المعاني | شعاعه مستعار |
يصبح في حجزتيه | بالمدلجين نهار |
فتستضيئ إذا ما | منه تعالى المنار |
وينجلي بسناه | من الدياجي اعتكار |
إلى سماء المعاني | من ذا وذا الابتكار |
يمد كفا خضيبا | له الهلال سوار |
بلطمه الأفق يلفى | بوجنتيه احمرار |
ومنهما كل بدر | له إليها ابتدار |
يسير للمجد لكن | لا يعتريه سرار |
أحمد المولى على الفضل العميم | حمدي حد مر خداوند كريم |
ألا يا أيها الساقي | أدر كأسا وناولها |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 40