علي بن أبي محمد السيف الثعلبى الآمدي
شيخ المتكلمين في زمانه، مصنف ’’الإحكام’’، ’’والأبكار’’، ’’والمنتهى’’، ’’ومفاتح القرائح’’، ’’والتعليقة في الخلاف’’، ولد بآمد سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، تحنبل أولاً ثم تحول شافعياً وصحب ابن فضلان وبرع عليه في الخلاف وحفظ طريقة الشريف، وأعاد بالشافعي وسمع الحديث من ابن شاثيل وغيره، ويقال: أنه حفظ الوسيط. ويحكى عن الشيخ عز الدين أنه قال: ما سمعت أحداً يلقى الدرس أحسن منه كأنه يخط وإذا غير لفظاً من الوسيط كان لفظه أمسَّ بالمعنى من لفظ صاحبه وأنه قال: ما علمنا قواعد البحث إلا منه. وأنه قال: لو ورد على الإسلام مُتَزَندِقٌ يُشكِّكُ ما يُعيّن لمناظرته غيره لاجتماع ذلك فيه. ويحكى أنه -أعنى الآمدى- رأى حجة الإسلام في النوم في تابوت فكشف عن وجهه وقبله فلما انتبه أراد أن يحفظ شيئاً من كلامه فحفظ المستصفى في أيام يسيرة، وكان يعقد مجلساً للمناظرة في ليلة كل ثلاثاء وجمعة بجامع بنى أمية يحضره أكابر العلماء للاستفادة، قام عليه جماعة ونسبوه إلى سوء العقيدة، قال ابن خلكان: وضعوا خطوطهم بما يستباح الدم فخرج مستخفياً فنزل حماه وصنف في الأصلين والحكمة والمنطق والجدل، ثم ولي تدريس العزيزية بدمشق ثم عزل وأقام في بيته خاملاً إلى أن مات سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ورؤى في النوم فقيل له: ما فعل اللَّه بك. قال: اجلسنى على كرسى وقال: استدلّ على وحدانيتى بحضرة ملائكتي فقلت: لما كان المخترع لابد له من صانع. وكان نسبة الثانى والثالث إلى الواحد نسبة الرابع والخامس، وما وراء ذلك لم يقل به أحد ولا ادعاه مخلوق بطل الجمع وثبت الواحد جل جلاله وعز سلطانه، فقال لي: ادخل الجنة. ومن تلامذته القاضي صدر الدين بن سنى الدولة والقاضي محيى الدين بن الزكي