الأمير ثامر بك ابن حسين بك ابن سلمان بك السالمي العاملي من آل علي الصغير
توفي سنة 1298ه. في قرية ميس من جبل عامل مجتازا بها بعدما مرض ثلاثة أيام وهو شيخ كبير ودفن فيها. حكم في بنت جبيل بعد وفاة أبيه حسين بك سنة 1265، وكان عالي الهمة شجاعا قوي القلب، وكان جبل عامل مقسما إلى عدة مقاطعات يحكمها أمراؤه: وهي مقاطعة جبل تبنين ويحكمها علي بك الأسعد في عصر المترجم ومركزها تبنين، ومقاطعة جبل هونين ويحكمها المترجم وقبله أبوه وجده ومركزها بنت جبيل، وقد أنشأ فيها أبوه دارا للإمارة، ومقاطعة الشقيف ويحكمها الصعبية ومركزها النبطية، ومقاطعة الشومر ويحكمها المناكرة ومركزها جبع، وكان ابتداء حكم أبيه في بنت جبيل سنة 1258، وبعد مجيئه إلى بنت جبيل بسنتين عمر السراي ومكث فيها سبع سنوات وتوفي سنة 1265، فأقيم مكانه ولده ثامر بك (صاحب الترجمة) باسم مدير جبل هونين، وهو أول من لقب بالبك من حكام جبل هونين من هذه الطائفة، ولبس الطربوش، كما أن أول من لقب بالبك من بني عمهم حكام جبل تبنين ولبس الطربوش هو حمد البك، وكان الأمراء منهم قبل ذلك يلقبون بالمشايخ، وكذلك الأمراء الصعبية والمناكرة وأمراء بلاد صفد، ويلبسون العمائم والبنشات وكان الخرافشة والشهابية وغيرهم يلقبون بالأمراء فبقيت ألقابه لم تتغير وذلك في عهد السلطان عبد المجيد فإنه أول من لبس الطربوش واللباس الإفرنجي من السلاطين العثمانية وكان أسلافه يلبسون العمائم وما يشبه الجبب، وجرت في مدة حكمه عدة حروب بينه وبين علي بك الأسعد حاكم تبنين وهو من عشيرته: مرة في سهل تبنين ومرة في مرجعيون ثم عزل المترجم عن مديرية جبل هونين وجعلت الدولة العثمانية بدلا عنه ناصيف آغا وهو رجل تركي، فذهب المترجم إلى أستانبول وذلك في عهد السلطان عبد العزيز، فلما كان يوم الجمعة خرج السلطان إلى السلاملك وقدم إليه جواده فركبه هتف ثامر بك قائلا: (آفرين راعي الحصان) فأعجب السلطان ذلك وعرف جرأته وشجاعته وقوة قلبه وكان الناس شأنهم في ذلك الموكب الصموت، فسأل عنه فأخبر به وسأله عن سبب قدومه فأخبره فأمر بإعادته إلى المديرية، ثم عزل وألغيت مديرية بنت جبيل وألحقت بصور، ثم أعيدت وعين لها أخوه سلمان بك فبقي أربعة اشهر وتوفي سنة 1286، ولما كانت سنة 1281 وتوفي علي بك حاكم تبنين بدمشق ألغي الحكم الإقطاعي في جميع بلاد جبل عامل وقسمت إلى قائمقاميات ومديريات. وهو من آل علي الصغير أمراء بلاد بششارة من جبل عامل، ويراد ببلاد بشارة: البلاد الجنوبية من جبل عامل التي يفصل بينها وبين البلاد الشمالية منه المعروفة ببلاد الشقيف نهر الليطاني.
آل علي الصغير
وهم من خيرة الأمراء يكرمون العلماء والأشراف وتتجلى فيهم الأخلاق العربية الكريمة من الشهامة والشجاعة والكرم والغيرة والوفاء بالعهد وحفظ الجار، نبغ منهم غير واحد، وتأمروا في بلاد بشارة من جبل عامل عدة قرون، وأعقابهم فيه حتى اليوم أهل إمرة ورياسة، وأجللهم الأمير الشيخ ناصيف بن نصار المقتول في عهد الجزار -وتأتي تراجم النابهين منهم في محالها ’’أنشء’’- وقال الشيخ محمد آل مغنية في كتابه ’’جواهر الحكم ودور الكلم’’ في وصفهم: إنهم عشاير كرام أهل ناموس وشهامة وشيم وكرامة، أدركت أيام عزم وجاههم فأدركت منهم حمد بك الشهير الخطير وابن أخيه علي بك الأسعد والشيخ حسين السلمان وولده ثامر بك (المترجم) إنضاف لعزهم جميع سكان سوريا من أمراء وعشاير وانحاز لفخارهم كل رجل واستجداهم الرفيع والوضيع، وكم قلدوا أعناق الرجال مننا فكم أسير فكوه وسجين أطلقوه وديات تحملوها وكم غبروا في وجه الزمن وكانت أفعالهم غرة في جبهة الدهر لهم الطول على كل طائل، وكانوا رجال الدولة العثمانية إذا ادلهمت الخطوب وتفاقمت الأهوال نادتهم فلبوها وطلبتهم فأطاعوها وبهم تكشف الغماء فكم أزاحوا نقاب الظلمة المدلهمة عن وجه الأحكام وجلوا غياهب الأهوال وشمسوا ليل الزمن. أياديهم وعطاياهم أثقلت كواهل الدهر لا ينكرها عدو ولا حسود. وقال في مقام آخر: يمين الله أن عطاياهم وإمدادهم لأهل الفضل وقيامهم بعمران بيوتات العلم وإحياء الدرس والمدارس والبذل لطلابه أمر لا يحتاج إلى برهان أغلب أهل البيوتات تبقى آثار نعمهم عليهم جيلا أو ما شاء الله، هذا مع كثرة الوافدين من كل جهة حتى العراق والحجاز، وأما سكان سورية من الحضر والبدو، فقل أحد إلا ولهم عليه الفضل واليد الطولى ’’أه’’ وأصلهم من عرب عنزة من بني سالم المعروفين بالسوالمة جاء جدهم إلى جبل عامل وتحضر واتصل بالحكام وحارب معهم وصارت له عندهم مكانة انتهت إلى الإمارة في تلك البلاد إلا أن اسمه ومبدأ إمارته فيها لا يزال مجهولا أما ما يقوله بعض أفراد هذه العائلة من أن اسمه محمد بن هزاع وأنه جاء إلى بلاد عاملة والأمير عليها بشارة بن مقبل من قبل صلاح الدين الأيوبي وهو الذي تنسب إليه بلاد بشارة فحاربه هزاع وغلبه وتزوج ابنة بشارة وأجرى عليه معاشا حتى مات فلا يستند إلى مأخذ وما هو إلا نوع من الأقاصيص التي تخرجها المخيلات والذي يظن كما قال بعضهم أن حكمهم بعد بني سودون الذين كانوا من جهة نواب دمشق المنصوبين من ملوك مصر المماليك الأتراك حوالي سنة 700 أما بشارة الذي تنسب إليه بلاد بشارة فالظاهر أنه بشارة بن أسد الدين بن عامر السبئي الذي كان في عصر صلاح الدين وحضر معه فتح هونين وأقطعه خيط بانياس وحضر معه فتح السواحل الشامية، واستمر حكمهم في بلاد بشارة إلى ما بعد الألف فتغلب عليهم الشكريون وهم سادة أشراف لا تزال ذريتهم في جبل عامل إلى اليوم بعد حرب جرت بينهم وقتلوا رئيسهم ورجال عشيرته وهربت زوجته التي كانت حاملا إلى بني عمها السوالمة وولدت ذلك الغلام عندهم في البادية وسمته عليا باسم أخيها الغالب وعرف بالصغير تمييزا له عنه أو عن آخر منهم كان قبله فلما بلغ علي الصغير الخامسة عشرة من عمره صار له مقام سام بين القبائل وكان قد علم من والدته وقومه أن أباه كان أمير بلاد بشارة وأن الشكريين قتلوه واستولوا على ملكه، فحركته همته إلى الأخذ بثأره واستعادة ملك آبائه وأجداده، فسأل والدته عمن كان من خواص أبيه من وجوه تلك البلاد، فأخبرته عن رجلين، فراسلهما وأخبرهما عن عزمه، ففرحا بذلك وأخبراه أنهما ورجالهما طوع إشارته، وأن أهل البلاد عموما يتمنون عوده إليهم ليخلصهم من ظلم الشكريين، فإنهم كانوا قد ظلموا كثيرا وساءت سيرتهم، فنهض بشجعان قومه السوالمة إلى أطراف البلاد وجاءه ذانك الرجلان ومن لف لفيفهما وأخبراه أن الشكريين مشغولون بإقامة أفراح وأعراس قسم منها في عيناثا والقسم الآخر في قانا فقسم رجاله إلى فرقتين كل منهما تهاجم موقعا من الموقعين وكان قد انضم إليه جمع كثير من أهل البلاد فهاجم رجاله الشكريين في البلدين حال اشتتغالهم بالأعراس وجرت بينهم حرب كانت فيها له الغلبة على الشكريين فقتلهم وآبادهم وأخذ ثأره منهم وعادت أفراحهم أتراحا واستولى على البلاد وكانت الوقعة سنة 1059 وأبلى في هذه الوقعة أبو شامة العاملي مع علي الصغير بلاء حسنا وهو جد الطائفة المعروفة بآل شامي في بنت جبيل وعثرون وإنما هم آل أبو شامة وإليه تنسب مطاحن أبو شامي في الحجير وعلى نهر الليطاني وصوابه مطاحن أبو شامة والقبور التي في رأس العقبة بين عيناثا وبنت جبيل هي من قبور من قتل في تلك الوقعة واستمروا في الإمارة إلى سنة 1281 ولا تزال الوجاهة والرياسة في أعقابهم إلى اليوم ومدة ملكهم إذا صح أنهم ملكوا حدود سنة 700نحو 500 سنة لم يتخللها إلا ملك الشكريين وهو لا يصل إلى 20سنة بل دونها وملك الجزار من سنة 1197 التي قتل فيها ناصيف إلى سنة 1219 التي هلك فيها الجزار وهو نحو 22 سنة ثم عادوا بعد ذلك التاريخ إلى إمارتهم. ولما استدعى والي الشام الأميرين علي بك ومحمد بك إلى صيدا أشار عليهما ثامر بك بعدم الذهاب إليه وأن يعلنا الثورة في البلاد فلم يوافقاه على ذلك وذهبا إليه فقبض عليهما.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 20