أبو قوام ثابت بن علي بن مزيد الأسدي قال ابن الأثير في حوادث سنة425 في هذه السنة كانت حرب شديدة بين دبيس بن علي بن مزيد وأخيه أبي قوام ثابت بن علي بن مزيد وسبب ذلك أن ثابتا كان يعتضد بالباسيري ويتقرب إليه فلما كان سنة أربع وعشرين وأربعمائة سار البساسيري معه إلى قتال أخيه دبيس فدخلوا النيل واستولوا عليه وعلى أعمال نور الدولة فسير نور الدولة إليهم طائفة من أصحابه فقتلوهم فانهزموا فلما رأى دبيس هزيمة أصحابه سار عن بلده وبقي ثابت فيه إلى الآن فاجتمع دبيس وأبو المغرا عناز وبنو أسد وخفاجة وأعانه أبو كامل منصور بن قراد وساروا جريدة لإعادة دبيس إلى بلده وأعماله وتركوا حللهم بين خصا وحربى فلما ساروا لقيهم ثابت عند جرجرايا وكانت بينهم حرب قتل فيها جماعة من الفريقين ثم تراسلوا واصطلحوا ليعود دبيس إلى أعماله ويقطع أخاه ثابتا أقطاعا وتحالفوا على ذلك وسار الباسيري نجدة لثابت فلما وصل إلى النعمانية سمع بصلحهم فعاد إلى بغداد ’’أه’’ وقال مهيار الديلمي يستنجز المترجم وعدا:
إلى أين وابن الغاضرية شاهد | يغرك نجم أو يدلك خارت |
تلق الحيا من جوه وأرع روضه | تدر العجاف أو تعيش الموائت |
إلا إنما بدر السماء ابن شمسها | وبدر بني عوف على الأرض ثابت |
فتى لا على الإعذار بالعهد ناكث | ولا مع فرط الجود للسن ناكث |
تهادى نساء الحي وصف حنانه | وتأباه في الروع الرجال المصالت |
ترى الحلم مشحونا وراء ردائه | إذا مر ينزو الطائش المتهافت |
فهل مبلغ عني خزيمة ما وعى | حصاها البديد أو رباها الثوابت |
وفى لك مجدا ما تعدين في أبي | قوام إذا خان الفروع النوابت |
ولدت وأولدت الكبير ومثله | قليل وأمات الصقور مقالت |
سبقت فلم يعلق غبارك جامح | وفت فلم يملك صفاتك ناعت |
فداك صديق وجهه وفؤاده | معاد على دين المعالي معانت |
يريك الرضا والغل حشو جفونه | وقد تنطق العينان والفم ساكت |
ونادتك لغوات السؤال فأفصحت | يداك وأيدي المانعين وامت |
وأوسعتني مالا أتى لم تخض له الـ | ـدياجي ولم تنفض عليه السبارات |
فكن سامعا ما امتد باعك في العلا | وسر محب أو تخيب شامت |
ثناء فم الراوي عليك مسلم | به ومصلي الشكر باسمك قانت |
تزورك منه في أوان فروضها | قواف لها عند الكرام مواقت |
يفدن الغنى أضعاف ما يستفدنه | وهن بقايا والعطايا فوائت |
وحاجة ماجد اليد مستطيل | إلى الغايات يقصر أو يبوع |
حبيب عنده طول الليالي | كأن سهاده فيها هجوع |
ركبت إلى الخطار بها زماعي | وناجية مسابحها الهزيع |
إذا اختلفت أسامي السير يوما | فكل اسم لمسراها السريع |
تيمم من بني أسد بيوتا | ببابل جارها الجبل المنيع |
وتنشقق من ثرى عوف ترابا | ينم بطيبه الكرم الوديع |
إذا قيدت بجو مزيدي | لواها الخصب والوادي المريع |
طوالب ثابت حيث أطمأنت | من المجد الذوائب والفروع |
إذا غنين باسم أبي قوام | ترنحت القوائم والنسوع |
طرين لضاحك العرصات تغني | الرياض به ويبتهج الربيع |
إذا اعتقل القناة ندى ويأسا | تلاقى الماء فيها والنجيع |
أناف به على شرف المعالي | سمو النفس والحسب الرفيع |
وبيت بين غاضرة وعوف | تناصي عيصه الشرف الفروع |
إذا الأنساب أظلمت استتبت | لكوكبه الإضاءة والنصوع |
من النفر الذين هم اتحادا | كوسطى العقد في مضر وقوع |
إذا جلسوا تجمعت المعالي | وإن ركبوا تفرقت الجموع |
مضوا سلفا وجاء أبو قوام | فأقبل سر معجزهم يذيع |
فكان البدر تصغر جانبيه | الكواكب وهي ثاقبة طلوع |
هو الأسد الوحيد إذا أغاروا | وفي الشورى هو الرأي الجميع |
من مبلغ عني وإن تعذرت | عوفا وجارت بي في أحكامها |
وطرحت بين منابذ الحصى | عهدي على المحفوظ من ذمامها |
حيث اطمأن الملك في قبابها | وصفت الدنيا على خيامها |
أبعد أن أرسلتها دوافعا | ينثال حشد السيل في ازدحامها |
قاطعة بمدحكم عرض الفلا | بين مهاويها إلى آكامها |
نبا بأيديكم مضاء حدها | وطاش ماريشت من سهامها |
قف وسط ناديها فحي قائما | حبا وإعظاما أبا قوامها |
رسالة من كلف بوده | متيم الشواق مستهامها |
وشاكر ديمته إن مطرت | ليومها أو مطلت بعامها |
أما حماة أسد وصيدها | فقد عرفت الشم من أعلامها |
وأبصرت ما خط من أشياخها | باسا وحلما منك في غلامها |
طلعت شمسا لصباح مزيد | وكوكبا يوقد في ظلامها |
إن الكريم من قرى أضيافه | ما يسع الإمكان من إكرامها |
من راكب تنجو به ممسوسة | ترمي سهول طريقها بحزونه |
مما تنخل وافتلاها داعر | من سر ما صفي ومن مكنونه |
بلغ بلغت المجد في أبياته | والعز بين عراصه وقطينه |
عني بني عوف على أعراضهم | أن الحديث معلق بشجونه |
عتبا يروح نفثه ثقل الجوى | إن العليل مروح بأنينهه |
أحطط ببيت أبي قوام فالتبس | بالليث في أشباله وعرينه |
ببنيه أروع قاطب متبسم | غيران يؤخذ صعبه من لينه |
فالموت بين قناته وحسامه | والرزق بين شماله ويمينه |
بلغه عني مخلصا من دونهم | شكوى ومالك مخلص من دونه |
ماء الفرات وردت منه أجاجه الـ | ـمملوح بعد زلاله ومعينه |
وإليك يشكو الشعر نقضك عهده | ويصبح في أبكاره أو عونه |
يسري بها الساري ويصبح فيكم | الشادي يطربها على تلحينه |
عذر تحسنه لكم أهواؤكم | والمجد يعذلكم على تحسينه |
وأخاف أن نشز تارة من منهل | صاف ويشرق تارة بأجونه |
والجود دين فيكم متوارث | والحر ليس براجع عن دينه |
حاشا لمجك أن يقال بدا له | في المكرمات وشك بعد يقينه |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 15