خديجة بنت الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن الشهيد الناطق الهاشمي العقيلي النويري:
أخت القاضيين أبي الفضل النوبرى، ونور الدين على.
كانت ذات حشمة ومروءة.
ذكر لي سبطها صاحبنا الشيخ جمال الدين محمد بن علي الشيبي المكي أن لها شعرا حسنا، وأنها كاتبت به الشيخ بهاء الدين السبكي. انتهى.
وتوفيت في سنة سبع وسبعين وسبعمائة بمكة، ودفنت بالمعلاة.
وقد ذكرها سبطها شيخنا القاضي جمال الدين محمد بن علي الشيبي في كتابه «الشرف الأعلا في ذكر قبور مقبرة المعلا» عند ذكر الشيخ بهاء الدين أحمد بن علي ابن عبد الكافي السبكي، وأطنب في الثناء عليها، فقال: كانت من الفضل والعلم بمكان شهير، ومن الدين والصلاح بمحل كبير خطير، فاتفق أنها بعثت إليه، يعنى الشيخ بهاء الدين، في الطريق، يعنى طريق المدينة، وكانا ذاهبين في قافلة لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم بحلواء من عقيد، وكتبت مع ذلك:
بعثت لكم بشيء من عقيد | هديته لقلته فضيحه |
ولكنا لنخبر كم بأنا | عقيدة ودنا فيكم صحيحه |
فأجابها بما لا أستحضره الآن.
وكتبت إليه بأبيات، فأجابها عنها بقوله:
بركات أم المؤمنين خديجة | عمت قوافلها وفاض نداها |
ولها قصائد في النبي محمد | ستنال في الجنات طيب جناها |
وكتبت إليه بأبيات، تمدحه بها، على قافية النون، فأجابها بأبيات على وزنها ورويها، نقلتها هي والأبيات السابقة من خطه:
أسعفتم بالفصل والإحسان | وربحتم أجرا عظيم الشان |
بقصيدة تحلو لدى كأنها | أطوار أطوارى من الأوطان |
وإذا أردت جوابكم فكأنني | أهدى الحصى بدلا من المرجان |
يا أخت خير أخ وبنت أب مضى | والشمس منك تضئ والقمران |
لو كان ست في النساء كذا لما | فضل الرجال إذا على النسوان |
لا عيب فيكم غير أن جمالكم | ينسى الغريب معاهد الأوطان |
وهي طويلة.
كانت هذه المرأة من سروات النساء، دينا وعفة وكرما وطيبا وعبادة.
كانت لها خلوات، تقيم الليالى الكثيرة للتعبد، وكانت على طريقة عظيمة من ملازمة الذكر، وحب الصالحين، وترك ما عليه غالب النساء.
وكانت قد اشتهرت بأم خليل الصوفية.
وبينها وبين علماء عصرها وصلحائه مكاتبات ومحاورات، لا يسعها هذا الموضع.
وكان أخواها السيدان الجليلان العالمان القاضيان، شيخ الإسلام كمال الدين أبو الفضل الشافعي، وسيد القضاة نور الدين على المالكي، تغمدهما الله برضوانه، يبالغان في إكرامها غاية المبالغة، ويتبركان بدعائها.
ونظمها كثير، ولها في النبي صلى الله عليه وسلم عدة قصائد، منها قصيدة لامية أولها:
حمل الغرام على ما لا أحمل | فرثى لحالى من يلوم ويعذل |
ولولا خوف التطويل لذكرت جملة من ذلك. انتهى.