أبو القاسم بن أحمد بن عبد الصمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي الخولأني اليمني:
المقرئ بالحرم الشريف، نزيل مكة، شرف الدين.
قرأ القراءات على ابن مثبت ببيت المقدس، وبالشام وبغيرها.
وذكر أنه اجتمع بالشيخ تقي الدين بن تيمية بدمشق. ولم يعرف له سماع، منه ولا من غيره.
وله إجازة من التوزري، والرضى الطبري، والعفيف الدلاصى.
وجاور بمكة في حدود سنة نيف وأربعين وسبعمائة، وتزوج ابنة الفقيه يوسف الحنفي، وحصل له منها أولاد ذكور وابنتان، زوج إحداهما من القاضي شهاب الدين أحمد بن الضياء.
وتصدر للإقراء مدة، ثم ولى وظيفة تلقين القرآن من الوقف النجمى وزير بغداد، في الحجة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، وبقى بحرم الله على ذلك حتى مات.
وكان يتعلق بعلم القراءات، ولم يكن بالمحقق فيه.
ولى تصدير الإقراء لوزير بغداد بالحرم الشريف، وتصدر به مدة سنين.
وكان يذكر أن الجن يقرأون عليه القرآن، يحضرون إليه من اليمن، وأخبر أن عندهم
بلادة، وغاية الماهر منهم أن وصل إلى سورة الرحمن، وأن امرأته تأذت بحضورهم عنده في البيت، فصار يخرج إلى الحرم، يقرئهم به ليلا. انتهى.
ورأيت بخط الوالد أنه ناب في الإمامة بمقام الحنفية بعد خاله أبي الفتح بن يوسف السجزي. انتهى.
وفى الترجمة كما ترى هنا مخالفة لهذا، وهو أن أبا الفتح إنما هو خال ولده، وأنه اجتمع بالشيخ تقي الدين بن تيمية. وقد أجاز لي باستدعاء شيخنا ابن سكر، وما عرفت ما يروى حتى استجازه.
وتوفى في شوال سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
وتوفى ولده محمد بن أبي القاسم في آخر سنة أربع وتسعين وسبعمائة بدمشق، وكان رام الإمامة بمقام الحنفية، بعد خاله أبي الفتح بن يوسف الحنفي، وتهيأ له ذلك من قبل السلطان، ولم يمكن من ذلك بمكة، لما اشتهر عنه من قبح السيرة. سامحه الله.
وتقدم في ترجمة محمد بن أبي القسم المذكور أنه منعه من ذلك قاضي مكة أبو الفضل النويري، لأمر فيه اقتضى ذلك سامحه الله تعالى. انتهى.