أبو الفضل الدمشقي المشهور بالشريف العباسي:
ذكره الجندي في «تاريخ أهل اليمن»، وذكر أنه كان قدم اليمن بقصد الاجتماع بالشيخ أبي الغيث، يعنى ابن جميل، نفع الله به، والفقيه سفيان فاجتمع بهما، ثم عاد إلى بلده دمشق بعد مدة ثم عاد إلى اليمن، وقدم عدن فتأهل بها، وأخذ عنه العلم جماعة، واستضافه كافور البالسى، وحمله وحمل عائلته وقام بمؤونتهم.
وكان مشهورا بإجابة الدعوة، والإخبار بالمغيبات، وامتحن بكفاف بصره.
وذكر من كراماته أنه لما دخل المظفر عدن أول مرة، وكان يشفق على كافور، فقال له: يا ولد دلنا على رجل صالح نزوره ونتبرك به، لعله يخبرنا بعاقبة أمرنا، فأخبره بحال هذا الشريف وما هو عليه، وأنه يخبر عن الأمور المغيبة.
فقال: أحب أن تعمل لي في زيارته، فقال: سمعا وطاعة.
ثم لما خرج من عند السلطان وصل إلى بيت الشريف، وقال له: جماعة من سنادبلى، من خدام السلطان يحبون زيارتك، فتصدق بالإذن، أصل أنا وهم في الليل، فقال: لا بأس.
ولما كان الليل وصل كافور باب السلطان، وهو إذ ذاك بالمنظر فدخل إلى السلطان وأخبره بما اتفق مع الشريف، فخرج السلطان إلى ذلك ومعه أربعة من الخدام، ومقدمهم كافور إلى بيته.
فلما صار بالباب استأذن، فأذن له، فكان أول من وقع يده بيد السلطان، فهزها وقال: أنت السلطان فارحم من في الأرض يرحمك من في السماء، فما لأحد معك مشاركة، والحاجة التي في نفسك تقع عن قريب، وكان حصن الدماوة يومئذ ممتنعا، والسلطان مشتغل القلب بحصوله، فعلم السلطان أنه كاشف عن ذلك، واستبشر بما بشره، وسأله الدعاء.
ثم خرج فلم يكد يقف بعد ذلك غير مدة حتى صار إليه ما كان أضمره.
ومن غريب ما ذكر عن هذا السيد أنه وصل إلى عدن مركب من الهند، وأخبر الناخوذا كافور أنه مر بالبحر والسراق قد أحاطوا بالمركبين له، وهم معهما في القتال شديد، وقال المخبرون لكافور: يخشى أنهما يغلبان، وتعب الناخوذا من ذلك، وتقدم إلى الشريف وأخبره، فأطرق ساعة ثم رفع رأسه، وقال: لا تخش يا كافور، قد غلب السراق ومركباك مقبلان يجريان كفرسى رهان، وفي غد يأتيك البشير بهما قبل صلاة الجمعة، فكان كما قال الشريف.
ثم إن الشريف سافر بعائلته إلى مكة، فأكرمه صاحبها، وهو يومئذ أبو نمى الشريف المشهور، ولم يزل عنده حتى توفى بمكة، ولم أتحقق له تاريخا. انتهى.