أبو بكر بن محمد بن موسى بن عمر الجبرتى المعروف بالمعتمر:
نزيل مكة، كان من المجتهدين في العبادة وحب الخير، سليم الصدر، لديه معرفة بعلم الحرف، وعلى ذهنه أحاديث وفوائد، جاور بمكة نحو ثلاثين سنة، وعرفه بها قاضيها خالى محب الدين النويري، واغتبط به، واشتهر عند الناس، وما زال يشتهر ذكره، حتى شاع خبره في البلاد، وأقبل عليه الشريف حسن بن عجلان صاحب مكة، وتوسط عنده في أمور حسنة، وكان في مبدأ أمره بمكة فقيرا جدا، ثم فتح عليه بدنيا طائلة، ودخل اليمن قبل موته بنحو خمس سنين، فأكرم مورده، ونال بها دنيا ورفعة، ثم عاد إلى مكة، فأقام بها حتى توفى وله مساع مشكورة في أفعال الخير، وسعي في قضاء حوائج الناس، وكان قل أن يترك الاعتمار في كل يوم، إلا إذا كان مريضا، أو في أيام الحج، ولذلك قيل له: المعتمر.
توفى في يوم السبت سابع عشر المحرم، سنة عشرين وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، وكثر الازدحام على حمل نعشه، وله بمكة أولاد وملك.