تفضل حسين خان الكشميري المعروف بالخان العلامة ولد في كشمير وتوفي ما بين بنارس ولكهنؤ وقيل ما بين كلكته ومرشد آباد في 18 أو 15 شوال سنة 1215.
أقوال العلماء فيه
في كتاب نجوم السماء عن تاريخ معدن السعادة تعريبه مولده في كشمير ومنشؤه في لاهور ونما في شاه جان آباد وذكره في بلاد الشرق مشهور عند العام والخاص وله في علمي المعقول والمنقول معرفة وافية جامع لجميع العلوم المتداولة وحق له إن يوصف بالمعلم الثالث والعقل الحادي عشر وذكره السيد عبد اللطيف خان في تحفة العالم وكان صديقه وعشيره فقال هو من أعاظم فضلاء زمانه ورؤساء حكماء أوانه وكان فاضلا لا نظير له في جميع الفنون العلمية وكان علامة نحريرا خصوصا في الحكميات والالاهيات فكان فيهما أفلاطون عصره وأرسطو دهره وبقي مدة في شاه جهان آباد في خدمة علماء العصر و تتلمذ في بنارس على الفيلسوف الشيخ محمد علي الحزين حتى وصل في العلوم إلى الدرجة العليا والمرتبة الرفيعة وكان حسن التقرير حسن الأخلاق وكان عريقا في التشيع وولاء الأئمة الأطهار حاد الذهن سريع الانتقال وكان محترما عند العلماء الإفرنج وكان يعرف اللسان العربي والفارسي والانكليزي والرومي الذي هو اللسان العلمي لفرق الفرنج بحيث إن كل من يريد تأليف كتاب من الفرنج يؤلفه بذلك اللسان ويقال له اللاتيني وهو عند الإفرنج كالعربي عند العجم وكان يتكلم ويقرأ ويكتب جيدا باللسان اليوناني وبهذا السبب ترجم كثيرا من كتب الإفرنج إلى العربية. وكان الأطباء ينهونه عن كثرة المطالعة والخوض في المسائل فلا يفيد فيه ذلك وتزوج امرأة فاتاه منها ولد سماه تجمل حسين خان ثم ماتت فلم يتزوج سواها إلى إن مات وما رأيت منه شيئا منافيا للشرع غير السماع وان كنت لم اقرأ عليه كتابا بالخصوص إلا أنه بمنزله الأستاذ المشفق وفي كل جلسة كنت استفيد منه مقدارا من المطالب العلمية والمسائل الغامضة العقلية والنقلية مما لا انهض بأداء شكره. وحيث أنه صار نائبا عن آصف الدولة تجمل كثيرا في لباسه ورياشه ولكن لم يسلك مسلك أعاظم الحكام في اختيالهم ولم يفتخر بعلم ولا بفضل بل كان بطبيعة أقل الطلبة وقبل ذلك بعدة سنين طلبه آصف الدولة إلى لكهنؤ و كلفه بالنيابة عنه وأصر عليه فقبلها كارها وكان يتبرم بها مرارا ويقول ما أنا والنيابة شخص قضى عمره بصحبة العلماء والفضلاء وكتب العلم ما له ولصحبة العوام لكنه مع ذلك لا يحجب أحدا عنه ويقضي حوائج الناس ويصبر عليها إلى إن توفي آصف الدولة وقام مقامه أخوه النواب سعادة علي خان فاستعفى من النيابة و ألح عليه النواب المذكور فلم يقبل ورجع إلى كلكته وانزوى في بيته مشتغلا بمطالعة الكتب والإفادة إلى أول سنة 1214 فابتلى بالفالج والجنون واجتهد أطباء جميع الفرق في شفائه فلم ينفع واتفقت كلمتهم على إن ذلك من كثرة المطالعة وإجهاد النفس بالتدقيق في المسائل الحكمية ولما لم تفد فيه المعالجة حمل إلى لكهنؤ بقصد تغيير الماء والهواء فوافاه الأجل بين نبارس ولكهنؤ وذلك في 18 شوال سنة 1215 وصاحب مفتاح التواريخ قال أنه توفي ما بين كلكته ومرشد آباد في 15 شوال سنة 1215 وله أخ اسمه سلام الله خان من العلماء تعلم منه وتربى على يديه (انتهى).
أعماله في أوقاته
في تحفة العالم كان ينام مقدارا من الزمان صباحا فإذا أفاق من نومه يجتمع تلاميذه في الرياضي فيقرءون عليه إلى قريب الظهر ثم يشتغل بمن يزوره من الإنكليز وغيرهم والذين لهم أشغال تتعلق به ويرد الزيارة لمن يزوره إلى العصر فيجئ تلاميذه الذين يقرؤن عليه في فقه الإمامية فيلقى عليهم الدرس ثم يصلي الظهرين ويتناول شيئا من الطعام وبعد رفع السفرة يجئ تلاميذه الذين يقرأون عليه الفقه الحنفي فيبقون إلى المغرب فيصلي العشائين ثم يأوي إلى زاوية في بيته ليس فيها غير الكتب فيطالع فيها إلى طلوع الفجر فيصلي الصبح ويذهب إلى محل منامه فيأتي اثنان أو ثلاثة من خدمه جيدي الأصوات ومعهم بعض آلات اللهو فيشتغلون بالضرب عليها والغناء إلى إن ينام فيبقى نائما مدة ثم ينتبه ولا يتناول طعاما في اليوم والليلة غير هذه المرة (انتهى).
مؤلفاته
له من المؤلفات
(1) شرح على مخروطات أولينوس
(2 و 3) رسالتان في الجبر والمقابلة إحداهما مشتملة على حل جبري والأخرى تتضمن حلا جبريا وهندسيا
(4) شرح على مخروطات دينويال ومخروطات سمسن
(5) حواش وتعليقات على كتب الحديث والفقه للفريقين وكتب الحكمة الإسلامية وسائر العلوم يعسر إحصاؤها.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 632