أبو وائل تغلب بن داود بن حمدان ابن حمدون الحمداني التغلبي العدوي
توفي بحمص سنة 338.
كان من أمراء بني حمدان وشجعانهم وأسره الخوارج سنة 337 فاستنقذه سيف الدولة فقال المتنبي في ذلك من قصيدة:
ولو كنت في أسر غير الهوى | ضمنت ضمان أبي وائل |
فدى نفسه بضمان النضار | وأعطى صدور القنا الذابل |
ومناهم الخيل مجنونة | فجئن بكل فتى باسل |
كأن خلاص أبي وائل | معاودة القمر الآفل |
دعا فسمعت وكم ساكت | على البعد عندك كالقائل |
ومنا أبو اليقظان منتاش خالد | ومنا أخوه الأفعوان المساور |
شفي النفس يوم الخالدية بعد ما | حللن بإحدى جانبيه الفواقر |
فما رد عنهم بالمبرقع حادث | ولا رد عنهم بالمنية ناظر |
وأنقذ من مس الحديد وثقله | أبا وائل والدهر أجدع صاغر |
وآب ورأس القرمطي أمامه | له جسد من أكعب الرمح ضامر |
أي اصطبار ليس بالزائل | واي دمع ليس بالهامل |
إنا فجعنا بفتى وائل | لما فجعنا بأبي وائل |
المشتري الحمد بأمواله | والبائع النائل بالنائل |
ماذا أرادت سطوات الردى | من أسد ابن الأسد الباسل |
السيد ابن السيد المرتجى | والعالم ابن العالم الفاضل |
كأنما دمعي من بعده | صوب عطايا كفه الهاطل |
ما أنا أبكيه ولكنما | تبكيه أطراف القنا الذابل |
دان إلى سبل العلى والندى | ناء عن الفحشاء والباطل |
أرى المعالي إذ قضى نحبه | تبكي بكاء الواله الثاكل |
الأسد الباسل والعار ض الـ | ـهاطل في ذا الزمن الماحل |
سقى ثرى ضم أبا وائل | صوب سحاب واكف هامل |
لا در در الدهر ما باله | حملني ما لست بالحامل |
كان ابن عمي عالما فاضلا | والدهر لا يبقى على فاضل |
كان ابن عمي عرى حادث | كالليث أو كالصارم الفاضل |
كان ابن عمي بحر جود همى | لكنه بحر بلا ساحل |
من كان أمسى قلبه خاليا | فإنني في شغل شاغل |
ما سدكت علة بمورود | أكرم من تغلب بن داود |
يأنف من ميتة الفراش وقد | حل به أصدق المواعيد |
لا والذي جعل الموالي | في الهوى خدم العبيد |
وأصار في أيدي الظبا | ء قياد أعناق الأسود |
وأقام ألوية المنية | بين أفناء الصدود |
ما الورد أحسن منظرا | من حسن توريد الخدود |
يا خليلي أسعداني فقد عيل | اصطباري على احتمال البليه |
غربة قارظية وغرام | عامري ومحنة علوية |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 631