الوليد بن عروة بن محمد بن عطية بن عروة السعدي:
أمير مكة، ذكر ابن جرير، أنه كان عامل مكة والمدينة والطائف، من قبل عمه عبد الملك بن محمد بن عطية بن عروة، في سنة إحدى وثلاثين ومائة، وحج بالناس فيها. وذكر أن هذا يخالف لما تقدم في أخبار سنة ثلاثين ومائة، من أن عمه قتل في سنة ثلاثين. ويمكن أن يكون عمه ولاه ذلك، في سنة ثلاثين ومائة، وأقره على ذلك بعد قتل عمه مروان الخليفة الأموي، وينتفى بذلك التعارض الذي أشار إليه ابن جرير، والله أعلم. ولا يعارض هذا ما ذكره ابن جرير، من أن عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي، لما توجه لليمن من مكة في سنة ثلاثين ومائة، استخلف على مكة ابن ماعز، رجل من أهل الشام، لإمكان أن يكون عبد الملك عزل ابن ماعز بعد أن ولاه، ثم ولى عوضه ابن أخيه الوليد، ثم قتل عبد الملك بعد توليته لابن أخيه، ثم أقر الخليفة ابن أخيه. والله أعلم.
ودامت ولاية الوليد بن عروة على مكة، إلى انقضاء ولاية مروان، في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ولما سمع بقدوم داود بن علي العباسي إلى مكة، بعد مصير الخلافة لابن أخيه أبي العباس السفاح، هرب منه الوليد إلى اليمن، لأنه أيقن بالهلكة، بسبب ما فعله مع سديف بن ميمون، فإن سديفا كان يتكلم في بنى أمية ويهجوهم، ويخبر بأن دولة بنى هاشم قريبة، وبلغ ذلك عنه الوليد بن عروة، فتحيل، حتى قبض على سديف وحبسه، وجعل يجدله في كل سبت مائة سوط، كلما مضى سبت، أخرجه وضربه مائة سوط، حتى ضربه أسبتا. وما ذكرناه من فعل الوليد بسديف، وهروبه إلى اليمن، خوفا من داود بن علي، ذكره الفاكهي بمعنى ما ذكرناه.