موفق بن عبد الله اليمنى البركاتى، مولاهم:
نزيل مكة، كان كثير الاجتهاد في العبادة والخير، له في الصلاح مكانة، ومن أحواله السنية، أنه كان مسافرا من المدينة إلى مكة، فقال لبعض من معه، بإثر أن صلوا الصبح: قل لفلان - يعنى إمامهم الذي صلى بهم - يصلى على والدك، فإنه مات الليلة، سقط بتعز من منزله. فصلى على المشار إليه صلاة الغائب، ثم جاء الخبر من اليمن بوفاة الميت، وفق ما أخبر به الشيخ موفق الدين هذا، رحمه الله.
وكان جدي الإمام القاضي أبو الفضل النويري، رحمه الله، من الموالين له بالخير، واجتمعا في طريق المدينة، وهو الذي صلى على الميت بأمره بالصلاة على والده يوم الأحد. أخبرني بهذه الحكاية من أثق به من أصحابنا، عن ولد الميت. وكانت وفاة المذكور بمكة، في يوم الأحد تاسع عشرى شوال سنة أربع وثمانين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة بقرب مقابر الظهرة.
وذكره الشيخ ولى الدين العراقي في «وفياته» فقال: كان رجلا صالحا كثير العبادة، قليل الاختلاط بالناس، وتركا لما لا يعنيه، وعنده بعض اشتغال على طريقة أهل اليمن، وكان شافعى المذهب، حسن الملتقى، شديد الورع والاحتراز، مات في سن الكهولة.