منصور بن محمد بن أحمد بن الحسن بن يوسف بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن جعفر بن أحمد بن أبي أحمد الموفق بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس، الخليفة المستنصر بالله، أبو جعفر، بن الظاهر، بن الناصر، بن المستضئ بأمر الله، بن المستنجد بالله، بن المقتفى، بن المستظهر، بن المقتدى العباسي:
ذكرناه في هذا الكتاب، لما صنع في خلافته من المآثر بمكة وبظاهرها، فمن ذلك عمارته [ .... ] المطاف في سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ولعين بازان في سنة خمس وعشرين وستمائة، وفي سنة أربع وثلاثين وستمائة [ .... ] وعمارته لمختبى النبي صلى الله عليه وسلم بدار الخيزران عند الصفا [ .... ] وعمارته لمولد سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه في سنة خمس وعشرين وستمائة، وعمارته لمسجد البيعة بقرب منى على يسار الذاهب إليها، في سنة عشرين وستمائة، وعمارته للعلمين اللذين هما حد عرفة، في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وغير ذلك من المآثر التي صنعها فتاه الأمير شرف الدين إقبال الشرابى، وأضاف ذلك إلى مولاه المستنصر هذا، منها الرباط الذي على باب بنى شيبة، والبرك التي بعرفة بقرب جبل الرحمة، وعين عرفة، وغير ذلك.
بويع بالخلافة بعد أبيه الظاهر، في رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وبلغ عدد الخلع التي خلعت على الناس عند بيعته، ثلاثة آلاف خلعة وخمسمائة خلعة وسبعين خلعة، على ما قيل، ذكر ذلك ابن الساعى، واستمر في الخلافة حتى مات، في جمادى الآخرة سنة أربعين وستمائة، وله اثنتان وخمسون سنة، وكانت خلافته سبع عشرة سنة إلا أياما، ونهض بأعباء الخلافة، وقمع المتمردين، واستخدم عسكرا عظيما إلى الغاية، حتى بلغ جريدة جيشه نحو مائة ألف فارس، استعدادا لحرب التتار. وخطب له ببعض
الأندلس، وبعض المغرب، ودانت له الملوك، ووقف مساجد ومدارس. منها المدرسة التي أنشأها ببغداد المعروفة بالمستنصرية، لا نظير لها على ما قيل. وكان ذا عدل ودين، وكان جده الناصر، يسميه القاضي، لعقله ومحبته للحق. قال ابن الساعي: كان أبيض بحمرة، أزج الحاجبين، أدعج العينين، سهل الخدين، أقنى، رحب الصدر. وأمه تركية.
وذكر بعضهم: أنه لما بويع بالخلافة، خلع يسيرا، ثم أعيد من فوره، وقد كان هو سادس خليفة بعد الراشد بالله منصور بن المسترشد الفضل بن المستظهر العباسي. وسبب خلعه، دفع التطير مما قيل، في أن كل خليفة سادس يخلع، واستقرى ذلك في جماعة من خلفاء بنى العباس، وكان أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ثم أخوه أبو جعفر عبد الله المنصور، ثم المهدى محمد بن المنصور، ثم الهادي موسى بن المهدى، ثم الرشيد هارون بن المهدى، ثم الأمين محمد بن الرشيد، وهو السادس، خلع بأخيه المأمون عبد الله بن الرشيد، ثم المأمون، ثم المعتصم محمد بن الرشيد، ثم الواثق هارون بن المعتصم، ثم المتوكل جعفر بن المعتصم، ثم المنتصر محمد ابن المتوكل، ثم المستعين أحمد بن المعتصم، وهو السادس بعد الأمين، خلع بالمعتز محمد، وقيل الزبير بن المتوكل، ثم المعتز، ثم المهتدى محمد بن الواثق، ثم المعتمد أبو العباس أحمد بن الواثق، ثم المعتضد أبو العباس أحمد بن أحمد الموفق بن المتوكل، ثم المكتفى علي بن المعتضد، ثم المقتدر جعفر بن المعتضد، وهو السادس، خلع مرتين، الأولى بعبد الله بن المعتز، ثم عاد المقتدر بعد قليل، ثم خلع، والثانية بأخيه القاهر محمد، ثم عاد المقتدر بعد قليل أيضا، ثم المقتدر، ثم القاهر، ثم الراضى محمد بن المقتدر، ثم المتقى إبراهيم بن المقتدر، ثم المستكفى عبد الله بن المكتفى، ثم المطيع الفضل بن المقتدر، ثم الطائع لله عبد الكريم بن المطيع، وهو السادس بالقاهرة، خلع بالقادر بالله أحمد بن إسحاق بن المقتدر، ثم القادر، ثم القائم بأمر الله عبد الله بن القادر، ثم المقتدى بأمر الله عبد الله بن محمد بن القائم، ثم المستظهر أحمد بن المقتدى، ثم المسترشد بالله الفضل بن المستظهر، ثم الراشد بالله بن منصور بن المسترشد، وهو السادس، خلع بعمه المقتفى لأمر الله محمد بن المستظهر، ثم المستظهر، ثم ابنه المستنجد يوسف، ثم ابنه المستضئ الحسن، ثم ابنه الناصر أحمد، ثم ابنه الظاهر محمد، ثم ابنه المستنصر منصور، وهو السادس، خلع تطيرا، وأعيد من فوره كما قيل.
وقد خلع جماعة سوى هؤلاء من بنى العباس، ولكن كلا منهم لم يكن سادس خليفة للخليفة المخلوع، كما اتفق للمذكورين، وجعل بعضهم - وهو الصولى أو غيره من المؤرخين - الحسن بن علي، من قبيل هؤلاء الخلفاء، لأنه عد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم الخلفاء
الأربعة، فكان الحسن سادسهم، وفي ذلك نظر، لأن الحسن لم يخلع، وإنما ترك الأمر رغبة عنه، لما في ذلك من حقن دماء المسلمين وصلاح حالهم، وتحقيق ما أخبر به جده المصطفى صلى الله عليه وسلم، بأن الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
وذكر بعضهم، أن عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما، هو الخليفة السادس المخلوع بعد الحسن بن علي، وعد قائل ذلك الخلفاء قبله، فقال: معاوية بن أبي سفيان، ثم ابنه يزيد، ثم ابنه معاوية بن يزيد، ثم مروان بن الحكم، ثم ابنه عبد الملك، ثم عبد الله بن الزبير. وفي ذاك نظر، لأن عبد الله بن الزبير، بويع بالخلافة قبل مروان بن الحكم، فضلا عن ابنه عبد الملك، الذي قيل إن ابن الزبير خلع به، والله أعلم.
وإذا اعتبرنا خلفاء بنى أمية بعد عبد الملك بن مروان، وجدنا السادس منهم خلع، وقيل لأنه ولى الخلافة بعد عبد الملك، ابنه الوليد بن عبد الملك، ثم سليمان بن عبد الملك، ثم عمر بن عبد العزيز بن مروان، ثم يزيد بن عبد الملك، ثم هشام بن عبد الملك، ثم الوليد بن يزيد بن عبد الملك، خلع بابن عمه يزيد بن الوليد بن عبد الملك، الملقب بالناقص، لكونه لما استخلف نقص أرزاق العسكر، وبعث عسكرا لحرب الوليد، فحاربوه حتى ذبحوه.