عمر بن محمد بن علي بن فتوح، سراج الدين أبو حفص الشافعي المقري الدمنهوري:
نزيل مكة. سمع من الشريف موسى بن علي بن أبي طالب الموسوي: الموطأ، رواية يحيى بن بكير، وعلى أبي العباس الحجار، ووزيرة بنت المنجا: صحيح البخاري، وعلى حسن بن عمر بن علي الكردي: مسند الدارمي، وعلى جماعة بالقاهرة وبدمشق، على النجم محمد بن محمد بن عبد القاهر العسقلاني: الموطأ، رواية يحيى بن أبي مصعب، وعلى جماعة بدمشق وبمكة، على الرضى الطبري: صحيح ابن حبان، وتفقه على جماعة، منهم العلامة نور الدين علي بن يعقوب البكري.
وأذن له في الإفتاء جماعة من الأكابر، آخرهم العلامة شمس الدين الأصفهاني، وقرأ
على قاضي القضاة علاء الدين القونوي: مختصر ابن الحاجب، وعلى قاضي القضاة جلال الدين القزويني: التلخيص في علم المعانى والبيان، وصحبه مدة، واستفاد منه وعظم به، وأخذ العربية عن الإمام شرف الدين محمد بن علي الحسني الشاذلى، وأقرأ القراءات على شمس الدين بن الشواء، ثم قرأ أيضا على التقى الصايغ وغيره، وحدث وأفتى ودرس وأقرأ، وانتفع به جماعة، وجاور بمكة مدة، وتأهل فيها إلى أن مات بها، في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة. ومولده بعد الثمانين وستمائة.
نقلت مولده ووفاته وشيوخه في العلم، من ذيل طبقات القراء للذهبي، الظاهر أنه من إملاء العفيف المطري، وقال: أقرأ القراءات، بالحرمين الشريفين وأفاد، وكان ضنينا بعلمه، وخلف جملة من الكتب والدنيا، ولم يعمل فيها خيرا، وهلكت بعده، [فلم] ينتفع به ولا بها، سامحه الله وغفر له.
وهكذا ذكر وفاته شيخنا ابن سكر فيما وجدت بخطه، وذكر أنه توفى في يوم الثلاثاء الثالث عشر من الشهر المذكور، أعنى شهر ربيع الأول، ودفن في عصر يومه بالمعلاة، قريبا من الفضيل بن عياض، وذكر شيخنا الحافظ العراقي، أنه توفى في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة بمكة، وهذا وهم، وقال: برع في النحو والقراءات والحديث والفقه، وكان جامعا لعلوم. وقرأت عليه عشر ختمات، لأبي عمرو وابن كثير ونافع، وعنه أخذت النحو.
وذكر لي شيخنا أبو بكر بن قاسم بن عبد المعطى، أنه قرأ عليه ختمات، لهؤلاء ولابن عامر، وأنه تزوج رقية بنت الإمام شهاب الدين الحنفي، وكان لجدي به خصوصية، وكذلك الضياء الحموي، واستولى الضياء على تركته لأنه أوصى إليه، وقد حدثنا شيخنا الإمام أبو اليمن الطبري عنه.