علي بن محمد الحنديدى ويقال الحندودى موفق الدين ويقال نور الدين
علي بن محمد الحنديدى ويقال الحندودى موفق الدين ويقال نور الدين
شاعر مجيد مشهور، من بلاد اليمن فيما أحسب، سكن مكة، ومدح جماعة من أمرائها وغيرهم. وتوفى بمكة في يوم الأحد الخامس عشر من شهر ربيع الأول، سنة سبع وسبعمائة، ودفن بالمعلاة. ومن حجر قبره نقلت تاريخ وفاته، ولقب فيه بنور الدين، وعرف بالحندودى، وقد تقدم شيء من شعره في ترجمة أبي نمى صاحب مكة، وولديه: حميضة ورميثة. ومن شعره يتغزل [من الوافر]:
إلى علم اللوى شدوا الرحالا | وفوق جمالهم حملوا الجمالا |
وولوا سائرين إلى إلال | على الأنضاء يا نائى ألا لا |
وبين هوادج الغادين بدر | تقلد فوق لبته هلالا |
ترنح في غلائله قضيبا | تشيع في مآزره ومالا |
تبسم عنبرا وافتر درا | وراح غزالة ورنا غزالا |
وهز من القوام على رمحا | وسدد من لواحظه نبالا |
جعلت هواه دنياى وديني | رشادا كان ذلك أم ضلالا |
وكيف أصون دمع جفون عينى | وقد أمسى ببينهم مدالا |
وكيف من الهوى يخلو فؤادى | وقد أبصرت خلخالا وخالا |
بفتور حور عيونهم فتنوكا | وبنافذات سهامهم رشقوكا |
أما نهاتك عن أميم فلو بدت | لهم محاسن وجهها أمروكا |
عذلوك إذ سمعوا بكاك ولو دروا | ما أنت فيه من الأسى عذروكا |
سألوك أن تسلو ولو ذاقوا الذي | قد ذقت ما سألوك ما سألوكا |
قالوا كلفت بحب أهل طويلع | وحفظت عهدهم وهم غدروكا |
خانوا وفيت وأخلفوا فحفظتهم | يوم النوى وذكرتهم فنسوكا |
إن أو عدوك بهجرهم صدقوا وإن | وعدوا ولو بخيالهم كذبوكا |
ملوك حين رأوك واعدت الصبا | ولو استدام صباك ما ملوكا |
صرموا وما وصلوا ولو علموا الذي | بك من علاقات الهوى رحموكا |
فارق هواك إذا أتاك ولا ترى | من لا يراك ولو يكون أبوكا |
دعها فلا تسمع زجر زاجر | وما لها عن حاجر من حاجر |
وخلها وخلنى فكلنا | بلا عقول وبلا خواطر |
إن كنت لا تعلم عنها فأنا | أعلم ما تخفى من السرائر |
لأن بى من ظاهر وباطن | كما بها من باطن وظاهر |
أغذك عيسى وكأن تحتها | من قلق الشوق شفار جازر |
هذا ولا تدرى فكيف لو درت | عن خبر الماطر أو في الماطر |
محدثى عن رامة وحاجر | زد من حديث رامة وحاجر |
فأى ظل غير ظل المنحنى | وأى شعب غير شعب عامر |
نم لسر الكلف المتيم | صبيب دمع بدم منسجم |
فإن رأت عيناك عين الحرم | سل عند مى الوجنتين عن دمى |
واستفت معسول اللما عن ألمى | كم عبرة يوم النوى أفضتها |
ودمعة من مقلتى أسلتها | وزفرة من أضلعى أشعلتها |
من ناشدى عن كبد أضللتها | بالعصب ما بين الصفا وزمزم |
أيدى النوى جارت علينا وعدت | وأنجزت في حيننا ما وعدت |
والعيس في الحى سرت بى وغدت | ما زمزم الحادي بهم إلا حدت |
أكبادنا زمزمة المزمزم | آل إلال ما عرفت فنهم |
ظنوا فما أخلف قلبي ظنهم | كم قلت لما أن رأيت ظعنهم |
لا سلم الله الحداة إنهم | ساروا بسلمى عن لوى ذي سلم |
كيف النوى لآية الصبا محا | وغيم جفنى مذ أدر ما صحا |
وبرحت بى للغريق البرحا | أخالع البرق عن شمس الضحى |
طالعة من ليل شعر أفحم | أبرا من السلوان قلبي وبرا |
سويحر اللحظ بلبى سحرا | طاف به إذ طاف أكباد الورى |
أحرم بالحج فحرمنى الكرى | وطيبه أجفان كل مغرم |
كحيل طرف ما رنا إلا رمى | بأسهم تقضى بإهراق الدما |
ناديته في حين لبا محرما | يا قاتلى في حرم الله أما |
تخاف إهراق دمى في الحرم | لم أقض من آل إلال وطرا |
فهات خبر عنهم بما جرى | فكم لهم كفكفت دمعى فجرى |
عرف دمعى عرفات فترى | غير ادمعى على البنان العندم |
قطع قلبي من عرى العلائق | بالأبرقين سائق الأيانق |
فلا تكن بى عنهم بعائق | ففي منى منية كل عاشق |
والخيف فيه خوف كل مغرم | جرح فؤادى لا يزال داميا |
وداء قلبي لم يجد مداويا | وما له إلا الشفاء شافيا |
وللجمار كم رأينا راميا | من العيون البابليات رمى |
ما حجر النوم عن المحاجر | إلا فراقى لحلول حاجر |
والله مالى عنهم من حاجر | واندمى فارقت شعب عامر |
وعامر قدمى واندمى | ما الحب إلا منحة ومحنة |
وفرحة طورا وطورا ترحة | وأهل ودى باللقا أشحة |
وغادة أسلم جفنى صحة | من جفنها ممزوجة بالسقم |
ممكورة عنها فؤادى ما نوى | صدا ولا أمسى عميدا للجوى |
إنى وقيس في الصبابات سوا | لا تسألن عني وعنه فالهوى |
أعظم شجونى وأدق أعظمى | قولك عندي في هواهم لم يصح |
فخل عنك العذل فيهم واطرح | أرح عن قلبي المعنى واسترح |
لو سلمت أكبادنا لم تفتضح | من الهوى وإنها لم تسلم |
[و] قل لي يا على بأى وجه | جعلت قناع حرمتهم مذالا |
تلقب بعضهم فيها حميرا | وتجعل بعضهم فيها بغالا |
أليسوا خير من ركب المطايا | أليسوا خير من خلع النعالا |
وإن زرنا قليل المال منهم | أبش بنا وأنصفنا ووالا |
أما لك زاجر عن آل طه | أما تلقى بغيرهم اشتغالا |
لقد أهلكت نفسك فاستقل ما | فعلت فكل من عثر استقالا |
أتمدح أخبث العربين آلا | وتهجو أشرف العربين آلا |
متى وردت ركائبنا خفافا | صدرن بجم نائلهم ثقالا |
وإن جاءت إليهم بالقوافى | وضعن مدائحا وحملن مالا |
فلم وعلاك تهتك غير عرض | سمين ليس يعتاد الهزالا |
وكيف تبيع دينارا بفلس | يكون عليك مكسبه وبالا |
أترضى أن يقال عمى وولى | عن الإسلام واختار الضلالا |
فتب مما اجترحت من الخطايا | لعل الله يغفرها تعالى |
فلا والله ما خبثوا نساء | بنو حسن ولا خبثوا رجالا |
ولو جمع الورى في كل فج | لما وزنوا لنعلهم قبالا |
ليوث وغى ولكن لا توارى | بدور دجى وجوههم تلالا |
فقد أنصفتهم وأجبت عنهم | بقول يطمس القول المحالا |
فإن كلفت شتم الشمس يوما | فليس يزيدها إلا كمالا |
أفى ولد العواتك من قريش | يصادف قائل الفحشا مقالا |
فدع ما رمت والتمس التعطى | عسى بمحمد تعطى النوالا |
ولا يغررك بعدك فالليالى | بما ترجو وما تخشى حبالى |
فبعد هجاك محلاف بن طرف | فلست لمكة ترعى وصالا |
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 1