علي بن الحسين بن برطاش، الأمير مبارز الدين:
أمير مكة. وليها للملك المظفر صاحب اليمن، وقد ذكر خبر ولايته لها، وما من أمره بها، صاحب بهجة الزمن في تاريخ اليمن، لأنه قال: إن المظفر في شوال سنة اثنتين وخمسين وستمائة، جهز ابن برطاس إلى مكة، فجرت الوقعة المشهورة بينه وبين الشريفين: أبي نمى، وإدريس بن قتادة، وكان أول اليوم له وآخره عليه، وكسر وقتل بعض عسكره، وأخذ ما كان معهم. انتهى.
ووجدت بخط بعض مؤرخى اليمن في عصرنا، هذه الحادثة أبسط من هذا، فنذكر ذلك لما فيه من الفائدة، ونص ما ذكره في أخبار سنة اثنتين وخمسين وستمائة: وفي شوال، جهز السلطان الأمير مبارز الدين علي بن الحسين بن برطاس إلى مكة المشرفة، في مائتى فارس، فلقيه الأشراف على باب مكة فكسرهم وقتل منهم جماعة، ودخل مكة، وحج بالناس، ثم قال: وفي سنة ثلاث وخمسين، جمع أشراف مكة جمعا عظيما، وقصدوا الأمير مبارز الدين علي بن الحسين بن برطاس، وحاصروه في مكة حصارا شديدا، ودخلوا عليه مكة من رءوس الجبال، وقاتلهم في وسط مكة فكسروه، وقتلوا جماعة من أصحابه، ولزموه، فاشترى نفسه منهم، وعاد إلى اليمن، هو والجند الذين كانوا معه. انتهى.
وأفاد الشيخ أبو العباس الميورقي من خبر هذه الوقعة، ما لم أره لغيره، لأنه قال: ثم استحكم أبو نمى، وعمه إدريس على مكة، فأخرج الشرفاء الغز، فسفك دماء خيل ابن
برطاس، الوالى بها من جهة اليمن، وامتلأ الناس رعبا، وسفكت الدماء بالحجر يوم السبت لأربع ليال بقين من المحرم، سنة ثلاث وخمسين وستمائة، ولم يصل بالحرم والمقام إمام بمن حضر، إلا الشيخ أبو مروان، معلم قرن ميقات نجد. انتهى.
والوقعة الأولى كانت في يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من ذي القعدة الحرام، سنة اثنتين وخمسين وستمائة.