علي بن أبي بكر محمد العقيلي نسبا موفق الدين أبو الحسن الزيلعي

علي بن أبي بكر محمد العقيلي نسبا موفق الدين أبو الحسن الزيلعي

التراجم

علي بن أبي بكر محمد العقيلي نسبا، موفق الدين أبو الحسن الزيلعي:
هكذا ذكر في حجر قبره بالمعلاة، وترجم: «بالفقيه الصالح العابد الناسك القطب. وفيه أنه: توفى يوم الثلاثاء السابع والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة» وهذا القبر مشهور بالمعلاة، والناس يقصدونه بالزيارة.
وسمعت غير واحد يذكر حكاية تدل على عظيم مقدار هذا الشيخ، وهي أن كريم الدين الكبير، وكيل الملك الناصر محمد بن قلاوون، حج في بعض السنين إلى مكة، ومعه ثلاثمائة ألف درهم للصدقة، فأناط تفريقها برأي القاضي نجم الدين الطبري قاضي مكة، وأنه يفرق على حسب احتياج الناس، بحيث لا يزاد أحد على خمسة آلاف، ولا ينقص عن خمسمائة درهم، فبعثوا لهذا الشيخ منها ثلاثة آلاف درهم، مع القاضي أحمد ابن القاضي نجم الدين، فردها، فزادوه ألفا، فردها، فتخيلوا أن رد الشيخ لذلك استقلالا له، لاحتمال أن يكون بلغه أن غيره أعطى خمسة آلاف، واقتضى رأيهم أن يذهب إليه القاضي نجم الدين بخمسة آلاف، فذهب بها إلى الشيخ، وقال: ما رددتها
استقلالا لها، وإنما ذلك لعذر، فألح عليه القاضي نجم الدين في القبول فأبى، فقال لها القاضي نجم الدين: لابد من قبولك لذلك، أو تخبرني بعذرك. فقال: إخبارى بالعذر أهون على، وهو أنا يا بنى الزيلعى، نسكن السلامة وحيس من بلاد اليمن، ولنا بهما مزارع، يتحصل منها ما يقوم بكفايتنا، ويفضل لنا نزر يسير، فقدر في بعض السنين، أنى استدنت لأجل ولائم أعراس وطهارات، حتى بلغ ديني خمسة عشر ألف دينار، يعنى ستين ألف درهم، فشق ذلك على، ولحقنى منه هم، وبلغ خبرى إلى بعض جهات السلطان، فبعثت إلى بمقدار ما على، وهو خمسة عشر ألف دينار، في خمسة عشر كيسا مع خادمها، ولم أشعر بذلك إلا عندي، فوضعه بين يدى، وأبلغني رسالة مولاته، وهو أنه بلغها ما على الدين، فبعثت إلى هذا المال لوفائه، فرأيت كأن في بيتى خمسة عشر حية، فعرفت من أين أتيت، وأجمعت على رد المال لمن أرسله، وقلت: هذا مال لا يملكونه، إذا أخذته صار في ذمتى، ولا أعرف أنا أصحابه، فأستحل منهم، أو أؤديه إليهم، وأصحاب الدين الذي على غير مطالبين لى، فنهاني عن رده جميع أهلى حتى الخادم، وأسا على في ذلك، فلم أقبل، فرددته.
وكان ذلك في أوان الحصاد، وسعر الطعام إذا ذاك، المد بخمسة وعشرين دينارا، فلم يزل السعر يرتفع قليلا قليلا، حتى بلغ المد مائة وخمسة وعشرين دينارا، فبعت بهذا السعر من غلتى ما يفى بديني، وفضل لي فضلة، ثم تنازل السعر حتى صار المد بخمسة وعشرين. فعرفت أن ذلك عناية من الله بى، لتوقفى في ذلك المال، وعقدت مع الله عقدا، أن لا أقبل من أحد شيئا، فهل ترى يا نجم الدين أن أنقض هذا العقد؟ وأقبل هذا المال!، فقال: لا يا سيدى.
هذا ما أخبرني به بعض الناس، إلا أنه شك في هذه الحكاية، هل اتفقت لهذا الشيخ أو لوالده الآتي ذكره؟ والصواب أنها لهذا الشيخ، لأن سياق الخبر يدل له، وهو كون صاحب المال كريم الدين الكبير، وغير ذلك. وسمعت بعض الناس يذكر هذه الحكاية على غير هذا الوجه، وملخص ذلك: أن القاضي نجم الدين الطبري، فرق صدقة لفخر الدين ناظر الجيش، فبعث إليه منها بألف درهم، فردها، فزيد ألفا، فردها، ثم ألفا، فردها، ثم ألفا، فردها.
فلما كان في المرة الخامسة، توجه إليه القاضي نجم الدين، وسأله قبول ذلك، وبالغ واعتذر إليه بقلة الحاصل، فأبى الشيخ من القبول، وقال له: ما رددت ذلك استقلالا، وإنما رددته لعهد عقدته مع الله تعالى.
وسبب ذلك: أنه كان على دين كثير، فقصدنى الملك المظفر بالزيارة فحملنى أهلى على سؤاله في قضائه، فلم أفعل، ولم يكن لي شيء أرصده لوفاء ديني، إلا أرض أزرعها، فبارك الله في زرعها، وحصل ما أوفى الله منه ديني، وفضلت لنا منه فضلة كبيرة، فعاهدت الله تعالى أنى لا أقبل من أحد شيئا، فترى لي أن أقبل؟ فقال له القاضي نجم الدين: لا يا سيدى. هذا معنى الحكاية التي ذكرت لى.
  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 1

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال