عبد الواحد التونسي المالكي المعروف بابن الكاتب:
ذكره لي هكذا، شيخنا أبو بكر بن قاسم بن عبد المعطى، وقال: كان إماما فاضلا علامة، يفتى مع الزهد والأدب.
أقام بمكة مدة، وكان يسكن في رباط الموفق. وكان يشتغل فيه وفي الحرم. وكان بالرباط جماعة من الزيدية، وكانوا يمرون عليه، ولا يسلمون عليه ويمكنوه. فكتب ابن الكاتب هذا، إلى الإمام الزيدى صاحب صنعاء باليمن، وشكاهم إليه، فكتب إلى الزيدية يأمرهم بتعظيمه، وبعث له بمائتى درهم، فلم يقبلها، وسأله عن مسائل أجاب عن بعضها. وكان يقع في ابن عباس رضي الله عنهما، ووقع بينه وبين الشيخ عبد الله اليافعي، منافرة في أبيات نظمها اليافعي.
توفى في عشر الستين وسبعمائة بالناصرية، من الوجه البحرى، من أعمال مصر. انتهى.
أنشدني شيخنا العلامة القاضي جمال الدين بن ظهيرة القرشي بالمسجد الحرام، قال: أنشدني والدي، قال: أنشدني والدي، قال: أنشدني عبد الواحد الكاتب لنفسه، يمدح القاضي شهاب الدين الطبري، لكونه تقدم في الصلاة على رميثة بن أبي نمى، أمير مكة، ودفع عمران فقيه الزيدية، حين أراد الصلاة عليه [من البسيط]:
يا فعلة في جبين الدهر رونقها | مصور فائق كل التصاوير |
أصبت وفقت لا زالت موفقة | أفعالك الغر في سود الأعاصير |
نكست أعلام فسق وانفردت بما | أقر عين الورى بين الجماهير |
ليست تقاومها الدنيا بأجمعها | تعسا وسحقا لكفار المقادير |