عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن حسان بن أسعد بن محمد بن موسى العمرانى نسبا المكي المولد والدار يلقب بالهباء
عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن حسان بن أسعد بن محمد بن موسى العمرانى نسبا المكي المولد والدار يلقب بالهباء
ولد سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة بمكة، وسمع بها على عيسى الحجي: صحيح البخاري، وعليه، وعلى محمد بن الصفي أحمد، والزين الطبريين، وبلال عتيق ابن العجمى، والجمال المطري: جامع الترمذي بالمدينة، وعلى الزبير بن علي الأسوانى، وقرأ
عليه القرآن تجويدا، وعلى غيره، وطلب العلم، وأخذ الفقه عن نجم الدين الأصفونى وغيره، والأصول عن الفخر المصري، أحد علماء دمشق، وأذن له في الإفتاء - على ما بلغني - وأخذ العربية عن الشيخ سراج الدين الدمنهوري، والشيخ جمال الدين بن هشام، مؤلف «المغنى»، لما جاور بمكة، وحصل كثيرا.
وكان فاضلا في فنون، محبا لأهل العلم، وكتب بخطه المليح كتبا كثيرة علمية. وله مجاميع، ونظم حسن، ودرس، وأفتى، وناب في الحكم عن خاله القاضي شهاب الدين الطبري مدة سنين.
وكان مدار الناس في الحكم عليه، وبابن التقى الحرازي، لما ولى قضاء مكة بعد شهاب الدين، وانتقد عليه أحكامه، ثم التأما، وحضر مع الحرازي مشاهده في الموسم، من سنة اثنتين وستين وسبعمائة، على أن الحرازي يستنيبه بعد الموسم، المقدور عن ذلك، لعلة اعترته في الموسم، مات بها في بعض ليالى التشريق، من سنة اثنتين وستين وسبعمائة بمنى، ونقل إلى المعلاة، ودفن بها، سامحه الله تعالى ورحمه.
وبلغني أنه من ذرية الإمام يحيى بن أبي الخير العمرانى صاحب البيان. ومن شعره [من الطويل]:
حمام الحما لم لا تنوح لنائح | ظننتك تشجينى بنغمة صادح |
حسبتك تبكينى وترثى لحالتى | فأعلنت بالشكوى إلى غير ناصح |
حرام على عينى مواصلة الكرى | وها هي تذرى بالدموع السوانح |
حرمت لذيذ الوصل إن كنت كاذبا | وعذبت بالهجران بعد التصالح |
حجبتم عن الطرف المسهد طيفكم | وبحتم بسرى للوشاة الكواشح |
حملت من الأشجان جهدى وطاقتى | فأضرمت النيران بين الجوانح |
حنيت على نار الغرام أضالعى | فطوبى لثاو تحت طى الصفائح |
حيأتي وموتى في الغرام على السوا | وقد خانني صبرى وقل مناصحى |
حميتم جميل الصبر عني وإنني | هجرت صحابى بعدكم ونواصحى |
حننت إلى قبر الرسول محمد | وأعملت عيسى في الحرور اللواقح |
حنينا يوم السفح من روضة الهدى | فأهدت عبيرا للرياح اللواقح |
حططنا المطايا في فسيح جواره | ففزنا من الدنيا بصفقة رابح |
حلال بها أهل السعادة خيموا | بنار قراهم قد هدوا كل طامح |
حللت بربع المصطفى سيد الورى | وقد ملئت بالحب فيه جوارحى |
حنينى له يزداد في كل ساعة | ولو عاقنى صرف الخطوب السوانح |
حنانيك يا خير الخلائق إننا | قصدناك من شحط الديار النوازح |
حيارى من العصيان يا خير شافع | وأنت الذي ترجى لدفع الجوائح |
حوائجنا تأتي مدى الدهر دائما | إلى باب مولانا الكريم المسامح |
حماه يفوق المسك في طيب عطره | فطومى لغاد في حماه ورائح |
حلاه إذا فاح اللسان بذكرها | تعطرت الدنيا بتلك القرائح |
حكى حسنها الدر المنضد رونقا | ولكنها فاقت بطيب الروائح |
حباه إله الخلق بالسؤدد الذي | تبدى فلا يخفى على عين لائح |
رعى الله مشتاقا على الوجد يصبر | وجمر الهوى في قلبه يتسعر |
رحيب اصطبارى ضاق عن فرط لوعتى | فوا أسفاكم ذا يكون التصبر |
رقيبان من دمعى يبوحان بالهوى | وكيف أطيق الكتم والوجد أشهر |
رأيتم غريم الحب إما معذب | وإما قريب وصله متعذر |
رويدك يا خلى فلاتك لائما | وأجمل رعاك الله فالخطب أعسر |
رهبت من العذال ثم رفضتهم | بعينى سوى من يلوم ويعذر |
سر يا نسيم إلى العقيق مبكرا | متحملا منى السلام الأعطرا |
وامنن علينا يا نسيم بنفحة | من روضة يحكى شذاها العنبرا |
نفسى فداء أحبتى فوصالهم | ثمن تباع به النفوس وتشترى |
لهفى على عيش مضى في حبهم | لهفى على تلك المنازل والذرى |
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 1