عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن إبراهيم مجد الدين، أبو الطبري المكي الشافعي:
إمام المساجد الثلاثة، سمع بمكة على أبي الحسن علي بن المقير: سنن أبي داود، ومن شعيب الزعفراني، وابن الجميزى، وابن منجال، وجماعة. ورحل وسمع بالقاهرة، من أبي القاسم عبد الرحمن بن الحاسب: جزء الذهلي، ورويناه من طريقه، ومن الشيخ عز الدين ابن عبد السلام، والحافظ بن رشيد الدين العطار وغيرهم. وسمع بدمشق من: مكي بن علان، وابن مسلمة، وجماعة.
وخرج لنفسه: جزءا عن جماعة من شيوخه، سمع منه الوجيه الشيبي بالمدينة، في محرم سنة ست وستين وستمائة. وسمع منه جماعة من الأعيان، منهم: البرزالي، وذكره في معجمه.
ومنه كتبت بعض هذه الترجمة، وقال: كان من أعيان الشيوخ جلالة وفضلا ونبلا.
ووجدت بخط بعض أشياخه، لما قرأ عليه شيئا من الحديث في سنة ستين وستمائة، ألقابا كثيرة، كتبها له، منها: المفتي بالحرم الشريف. فسألته عن ذلك، فذكر أنه كتب على الفتوى قبل ذلك بسنين، ورزقه الله الإمامة بالمساجد الثلاثة، فأم بمكة، ثم بالحرم النبوي، ثم بقبة الصخرة من بيت المقدس، وبه توفى يوم الأربعاء الثامن عشر من شوال سنة إحدى وتسعين وستمائة، وصلى عليه من الغد بالمسجد الأقصى، ودفن بمقبرة ماملا.
وذكر أن مولده في التاسع من شهر رمضان سنة تسع وعشرين وستمائة بمكة. انتهى.
وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام، وقال: وعنى بالحديث، وكتب الأجزاء، وبرع في الفقه، ودرس، وأفتى، وكان حسن السمت، كثير التلاوة والتعبد. انتهى.
وذكره ابن رشيد في رحلته، وقال: هذا الرجل، له فضل، وطيب نفس، وحسن خلق، ولقاء جميل، وبيت في العلم أصيل، وله معرفة بتخريج الأحاديث. وقد خرج لنفسه جملة أجزاء، وألفيت بخط أصحابنا، فيما نقله من ديوان الإمام أبي الحسن علي بن المظفر الوادعى ما نصه: وقال: وكتب بها إلى الشيخ بهاء الدين الطبري إمام أهل الروضة النبوية، لما نقل إلى الإمامة بالمسجد على كره منه [من الكامل]:
أمفارق البيت الحرام مجاورا | بالقدس ما لك قد ندمت عليه |
فالمسجد الأقصى عظيم شأنه | ولذاك أسرى بالنبي إليه |
وهذان البيتان ذكرهما الوادعى - فيما قال من الشعر - سنة سبع وسبعين وستمائة.
ويستفاد من هذا، ولايته الإمامة بالمسجد الأقصى في هذا التاريخ.