طاشتكين بن عبد الله المقتفوي مجير الدين

طاشتكين بن عبد الله المقتفوي مجير الدين

التراجم

طاشتكين بن عبد الله المقتفوي مجير الدين:
أمير الحرمين والحاج، حج بالناس ستا وعشرين حجة، وكان يسير في طريق الحج مثل الملوك، وكان الوزير ابن يونس يؤذنه، فقال للخليفة: إنه يكاتب صلاح الدين، وزور عليه كتابا فحبسه مدة، ثم تبين له أنه برئ من ذلك، فأطلقه وأعطاه خوزستان، وكان الحلة إقطاعه. وكان شجاعا جوادا سمحا قليل الكلام، يمضى عليه الأسبوع ولا يتكلم، استغاث إليه يوم رجل فلم يكلمه، فقال له الرجل: الله كلم موسى، قال: وأنت موسى! فقال الرجل: وأنت الله! فقضى حاجته. وكان حليما، التقاه رجل فاستغاث إليه من نوابه، فلم يجبه، فقال له الرجل: أحمار أنت؟ فقال طاشتكين: لا. وقام يوما إلى الوضوء، فحل حياصته، وكانت الحياصة تساوى خمسمائة دينار فسرقها الفراش، وهو يشاهده، فلما خرج، طلبها فلم يجدها، فقال أستاذ داره: اجمعوا الفراشين، وأحضروا المعاصير، فقال له طاشتكين: لا تضرب أحدا، فالذي ما يردها، والذي رآه ما يغمز عليه.
فلما كان بعد مدة، رأي على الفراش الذي سرق الحياصة ثيابا جميلة، وبزة ظاهرة فاستدعاه سرا، وقال له: بحيأتي هذه من ذلك، فخجل. فقال: لا بأس عليك، فاعترف فلم يعارضه.
وكان قد استأجر أرضا وقفا ثلاثمائة سنة، ليعمرها دارا، وكان ببغداد محدث في الحلق، يقال له: قبيح المحدث، فقال: يا أصحابنا، نهنيكم، مات ملك الموت، قالوا له: وكيف؟ قال طاشتكين: عمره مقدار تسعين سنة، وقد استأجر أرضا ثلاثمائة سنة، فلولا يعلم أن ملك الموت قد مات، ما فعل هذا، فتضاحك الناس.
توفى طاشتكين في سنة اثنتين وستمائة بتستر، وحمل في تابوت إلى مشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فدفن فيه، لأنه أوصى بذلك.
كتبت هذه الترجمة مختصرة من ذيل الروضتين لأبي شامة.
وقد أرخ وفاته هكذا جماعة، منهم بيبرس الدوادار في تاريخه وترجمه بأمير الحرمين، والحاج مجير الدين.
  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 4- ص: 1

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال