صديق بن جناح بن بدر الحميدي:
نزيل مكة، هكذا وجدته على حجر قبره بالمعلاة، وترجم فيه بتراجم، وهي: الشيخ الصالح العابد الزاهد التقى الورع، كهف الفقراء والمساكين، وقدوة السالكين، علم الموحدين، وفيه أنه: توفى في ثاني عشر شهر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وستمائة.
وذكر ابن خلكان شيئا من حاله، لأنه قال في ترجمة الملك المسعود: وكان بمكة رجل من المجاورين يقال له الشيخ صديق بن بدر بن جناح، من أكراد بلد إربل، وكان من كبار الصالحين، فلما حضرت الملك المسعود الوفاة، أوصى أنه إذا مات لا يجهز بشيء من ماله، بل يسلم للشيخ صديق يجهزه من عنده بما يراه، فلما مات تولى الشيخ صديق تدبيره، وكفنه في إزار كان أحرم فيه بالحج والعمرة سنين عديدة، وجهزه تجهيز الفقراء على حسب قدرته، ثم قال: ولما بلغ الملك الكامل ما فعله الشيخ صديق، كتب إليه وشكره، فقال: ما فعلت شيئا أستحق عليه الشكر، فإن هذا رجل فقير سألنى القيام بأمره، فساعدته بما يجب على كل أحد القيام به من مواراة الميت. فقيل له: تكتب جواب للملك الكامل؟ فقال: ليس لي إليه حاجة، وكان قد سأله أن يسأله حوائجه كلها، فلم يرد عليه جوابا، وقال: أخبرني بذلك كله من أثق به. انتهى.
وفيما ذكره ابن خلكان في نسبه مخالفة لما سبق، باعتبار التقديم والتأخير، والله أعلم بالصواب.