سليمان بن عبد الله بن الحسن بن علي بن محمد بن عبد السلام بن المبارك بن راشد التميمي الدارمي، يكنى أبا الربيع بن أبي محمد، ويلقب نجم الدين ويعرف بابن الريحاني المكي: ذكره ابن المستوفى تاريخ إربل، فقال: شاب طويل شديد السمرة، يعقد القاف إذا تكلم، عنده فصاحة وأخلاق حسنة، وأقام الموصل، وسمع بها الحديث على مشايخها.
وكان معه درج، وفيه خطوط الأئمة الكبار بها من أهل العلم، بالثناء عليه ووصفه بالدين والصلاح، وسمع بإربل على الشيخ أبي المعالى صاعد، وغيره.
ومن شعره قصيدة مدح بها عمه أبا الحسن علي بن الحسن بن علي الريحاني المكي، أنشدنيها عبد الرحمن بن أحمد الغزى وجماعة، عن يونس بن إبراهيم العسقلاني، عن سليمان المذكور [من الكامل].
لا ما يساجلك الغمام الباكر | في المكرمات ولا الخضم الزاخر |
ولذاك لا يحوى صفاتك ناظم | لو أنه نظم النجوم وناثر |
إذ لم تزل وفر يبدده الندى | في كل ناحية وعرض وافر |
ومكارم يحدو بها الحادي إذا | تحدو ركائبه ويشدو سامر |
ومنها:
أعلى كم لك من يد مشكورة | بيضاء يتلوها لسان شاكر |
أنا عبد أنعمك التي هي في الورى | لك شاهد منها هنالك ظاهر |
وزهير منتك التي تغدو لها | في الحى وهو بها مقيم سائر |
نعم صفت وضفت وقصر دونها | من أن يساجلها الغمام الماطر |
وتهللت منها هناك سحائب | وطف الأسافل ودقها متواتر |
منن بلا من يكدر صفوها | يثنى بها باد عليك وحاضر |
وإذا أعيدت في الندى تأرجت | فكأنما فض اللطيمة تاجر |
ومن شعره، ما رويناه عنه بالإسناد المتقدم [من البسيط]:
طال الثواء بأرض لا إخال بها | مولى يجير من الإعسار والعدم |
إلا حثالة قوم لا خلاق لهم | شادوا من اللؤم ما عفوا من الكرم |
أنشدهما له ابن مسدى عنه في معجمه. وقال عنه: نزيل ديار مصر، يعرف بابن الريحاني، له بيت بمكة مشهور، لكنه خرج منها مرتادا على عادة أهلها، فجاب وجال، ولقى بقايا الرجال، وكتب الكثير واكتتب، وكان ذا معرفة بالكتب، سمع قديما بمكة من عمه أبي الحسن علي بن الحسن بن الريحاني، بقراءة علي بن المفضل المقدسي، ثم سمع بعد ذلك، وعظم سماعاته بعد الستمائة، ثم قال: ونعم المفيد كان. انتهى.
وذكره الشريف الحسيني في وفياته، وقال: سمع بمكة من عمه المنتجب، وقدم مصر واستوطنها. وسمع بها وبغيرها الكثير، وكتب بخطه، وحصل جملة صالحة. انتهى.
وكان ابن الريحاني هذا، وزيرا لأبي عزيز قتادة صاحب مكة، وأسر في الحرب الذي كان في سنة إحدى وستمائة، بين قتادة وصاحب المدينة سالم بن قاسم الحسيني، وأطلقه سالم.
ذكر هذا من خبر ابن الريحاني، ابن سعيد المغربي، مع غير ذلك من خبر ابن الريحاني، فنذكره لما فيه من الفائدة، ونص ما قاله ابن سعيد في ذلك: حكى لي نجم الدين الريحاني، وكان وزيرا لأبي عزيز، وكان أسود اللون ضخم الجثة قبيح الصورة: كنت في هذه الوقعة، فحصلت في أسر سالم، فلما حضرت بين يديه، قال لي: من كان دبر رأيه وهذه صورته، فيجب على خصم صاحبه ألا يمسكه عنه، متى حصل في يده، فاذهب إلى صاحبك، قال: فقلت له: ضاع الشكر أيها الأمير بحسن البادرة، فقال: وتوريتك أحسن منها، ثم أحسن إلى وخلى سبيلى. قال: ولما عدت إلى الأمير أبي عزيز، حرت فيما أجاريه به، إن سألنى عن إحسان عدوه، فقال لي: ما كان من سالم معكم؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، الفاطميون يحسنون إلى الناس، ويسئ بعضهم إلى بعض، قال: فما رأيته طرب لكلام مثل طربه لما استمعه، وجعل يعيد ما قلت، ويظهر لي أنى وفقت فيه للصواب. انتهى.
وتوفى في حادي عشر شهر شعبان، سنة اثنتين وأربعين وستمائة بالقاهرة، ودفن من يومه بسفح المقطم، هكذا ذكر وفاته الشريف الحسيني.
وذكر ابن مسدي: أنه توفى في شعبان سنة ثلاث وأربعين، كما وجدته منقولا من معجمه بخط الحافظ أبي الفتح ابن سيد الناس، والصواب ما ذكره الحسيني.
وذكر الحسيني: أن مولده بمكة شرفها الله تعالى، في السابع عشر من شهر ربيع الأول، سنة أربع وسبعين وخمسمائة. انتهى.
وذكر ابن مسدى مولده كذلك، إلا أنه قال: في ربيع الأول. وذكر في نسبه ما يخالف ما ذكرناه؛ لأنه قال: سليمان بن عبد الله بن الحسن بن علي بن عبد السلام بن محمد بن المبارك بن راشد.
وذكره منصور بن سليم في تاريخ الإسكندرية، ونقلت ذلك من خطه، أنه سأله عن مولده، فذكر أنه في رابع عشر ربيع الأول، وهذا مخالف لما ذكره الشريف في مولده. وقال منصور: كان ثقة، يعنى الريحاني.