التصنيفات

آل بويه قد مر في الجزء 7 ابتداء دولة آل بويه وان أول ملوكهم ثلاثة وهم عماد الدولة علي أبو علي الحسن ومعز الدولة أبو الحسن أحمد أولاد أبي شجاع بويه. وتملك عماد الدولة بلاد فارس شيراز ونواحيها وملك أخوه ركن الدولة الري (وهي طهران ونواحيها) وأصبهان وبلاد الجبل وهي كرمانشاه ونواحيها وملك أخوهما معز الدولة العراق واستقر ببغداد ومات عماد الدولة بشيراز ولم يكن له ولد ذكر فجعل ابن أخيه عضد الدولة بن ركن الدولة ولي عهده في حياته ولما مات معز الدولة ملك بعده ابنه عز الدولة بختيار ثم قتله عضد الدولة واستولى على بغداد ولما مات ركن الدولة كان له من الأولاد عضد الدولة فناخسرو وفخر الدولة أبو الحسن علي ومؤيد الدولة أبو منصور بويه المترجم فعهد إلى ولده عضد الدولة بالملك بعده وجعل لولده فخر الدولة همذان وأعمال الجبل ولمؤيد الدولة أصبهان وأعمالها وجعلهما بحكم أخيهما عضد الدولة فأما مؤيد الدولة فحفظ وصية أبيه وأما فخر الدولة فخالفها واتفق مع بختيار بن معز الدولة فكان ذلك سبب ذهاب ملكه من يده كما يأتي وكان الأمير أبو منصور بويه في حياة أبيه أميرا على أصبهان وهو صغير السن عمره 14 سنة. وقال ابن الأثير في سنة 344 خرج عسكر خراسان إلى الري وبها ركن الدولة، فكتب إلى أخيه معز الدولة يستمده، فأمده بعسكر وسير من خراسان عسكر آخر إلى أصبهان على طريق المفازة وبها الأمير أبو منصور بويه بن ركن الدولة، فلما بلغه خبرهم سار عن أصبهان بالخزائن والحرم التي لأبيه فبلغوا خان لنجان، وكان مقدم العسكر الخراساني محمد بن ما كان، فوصلوا إلى أصبهان فدخلوها، وخرج ابن ما كان منها في طلب بويه فأدرك الخزائن، فأخذها، وسار في أثره، وكان من لطف الله به إن أبا الفضل بن العميد وزير ركن الدولة اتصل بهم في تلك الساعة فعارض ابن ما كان وقاتله فانهزم أصحاب ابن العميد عنه. واشتغل أصحاب ابن ما كان بالنهب فأنف ابن العميد من الفرار ورأى القتل أيسر عليه من إسلام أولاد صاحبه وأهله وأمواله وملكه، فلحق به نفر من أصحابه فحمل على الخراسانيين وهم مشغولون بالنهب، فانهزم الخراسانيون وأخذوا بين قتيل وأسير واسر ابن ما كان واحضر عند ابن العميد، وسار ابن العميد إلى أصبهان وأعاد أولاد ركن الدولة وحرمه إليها. وكان ركن الدولة قد جعل الصاحب إسماعيل بن عباد كاتبا ومؤدبا لولده مؤيد الدولة بويه بإشارة وزيره أبي الفضل بن العميد وعمر الأمير بويه يومئذ دون السابعة عشرة لأن الصاحب جاء بعد ذلك مع الأمير بويه إلى بغداد خاطبا ابنة عمه معز الدولة سنة 347 وعمره يومئذ 17 سنة قال مسكويه في كتاب تجارب الأمم في حوادث 347 وفيها ورد الأمير أبو منصور بويه بن ركن الدولة إلى بغداد يخطب ابنة معز الدولة ومعه أبو علي بن أبي الفضل القاشاني وزيرا ومعه أبو القاسم إسماعيل بن عباد يكتب على سبيل الترسل فلما كانت ليلة السبت لليلتين خلتا من جمادى الأولى زفت بنت معز الدولة إلى أبي منصور بويه ثم حملها إلى أصبهان (انتهى) وفي النجوم الزاهرة أنه انفق في عرسها سبعمائة ألف دينار (انتهى) وفي سنة 366 في المحرم توفي ركن الدولة الحسن بن بويه وولي ولده مؤيد الدولة بلاده بالري وأصبهان وتلك النواحي، وورد من أصبهان إلى الري، وخلع على أبي الفتح علي بن أبي الفضل محمد بن العميد الكاتب المشهور وزير أبيه خلع الوزارة واستوزره وأجراه على ما كان في أيام أبيه، وحضر الصاحب بن عباد كاتب مؤيد الدولة مع مؤيد الدولة، فكتب إلى أبي الفتح يهنئه بالوزارة، فكره أبو الفتح موضعه، وحمل الجند على الشغب حتى هموا بقتل الصاحب وتلطف الصاحب لأبي الفتح واستماله وكتب إليه يستعطفه، فلم يؤثر ذلك فيه وأجاب الصاحب بقوله والله لا تجاورني ولا يكون لك إذن علي، ولا أرضى إلا بعودك إلى أصبهان، فأمر مؤيد الدولة الصاحب بالعود إلى أصبهان فخرج من الري على صورة قبيحة متنكرا بالليل لأنه خاف الفتك والغيلة وقال له مؤيد الدولة عند خروجه إلى أصبهان إن ورد عليك كتاب بخطي أو جاءك اجل حجابي وثقاتي للاستدعاء فلا تبرح من أصبهان إلى إن يجيئك فلان الركابي فإنه إن اتجهت لي حيلة على هذا الرجال يعني وزيره أبا الفتح وأمكنني الله من القبض عليه بادرت به إليك وهو العلامة بيني وبينك وانفرد أبو الفتح بتدبير الأمور لمؤيد الدولة بعد إزالة الصاحب عن كتبة مؤيد الدولة وإبعاده عن حضرته بالري إلى أصبهان ولم يمض أكثر من شهر على عودة الصاحب من الري إلى أصبهان حتى قبض مؤيد الدولة على وزيره أبي الفتح وقتله واستدعى الصاحب واستوزره واستولى الصاحب على أموره وحكمه في أمواله. ولم يزل على ذلك حتى توفي مؤيد الدولة. قال ابن الأثير وفي سنة 369 ملك عضد الدولة همذان وأعمال الجبل من أخيه فخر الدولة. وسبب ذلك إن بختيار بن معز الدولة الذي قتله عضد الدولة كان يكاتب ابن عمه فخر الدولة بعد موت ركن الدولة ويدعوه إلى الاتفاق معه على عضد الدولة فأجابه إلى ذلك. وعلم عضد الدولة به فكتمه حتى فرع من أعدائه وظن إن الأمر ينصلح بينه وبين أخويه فخر الدولة مؤيد الدولة فراسلهما. فأما رسالته إلى مؤيد الدولة فيشكره على طاعته وموافقته فإنه كان مطيعا له غير مخالف وأما فخر الدولة فيعاتبه ويستميله ويذكر له ما يلزمه به الحجة. فأجاب فخر الدولة جواب المناظر المناوئ ونسي كبر السن وسعة الملك وعهد أبيه. فأرسل عضد الدولة عسكرا فدخل همذان وهرب فخر الدولة إلى بلاد الديلم ثم إلى جرجان فنزل على شمس المعالي قابوس بن وشمكير. وملك عضد الدولة ما كان بيد فخر الدولة همذان والري وما بينهما من البلاد. وسلمها إلى أخيه مؤيد الدولة وجعله خليفته ونائبه في تلك البلاد. وفي سنة 370 أرسل مؤيد الدولة الصاحب إسماعيل بن عباد أخيه عضد الدولة بهمذان يبذل له الطاعة والموافقة، فالتقاه عضد الدولة بنفسه، وأكرمه واقطع أخاه مؤيد الدولة همذان وغيرها وأقام الصاحب عند عضد الدولة إلى إن عاد إلى بغداد فرده إلى مؤيد الدولة وسير معه عسكرا يكون عند مؤيد الدولة في خدمته. وفي سنة 372 توفي عضد الدولة. وفي ذيل تجارب الأمم لما علم مؤيد الدولة بوفاة عضد الدولة سمت نفسه للاستيلاء على الممالك والقيام مقامه فيها، وكان قد أنفذ أبا علي القاسم إلى فارس متحملا لرسالته إلى الأمير أبي الفوارس بن عضد الدولة فورد كتاب أبي علي هذا عليه بوقوع الخطبة في بلاد فارس وثبوت اسمه على الدينار والدرهم، وقدم أبو نصر خواشاذه ورسول من الأمير أبي الفوارس إليه فلبث عنده أياما وعاد بالجواب، ثم راسل أخاه فخر الدولة بالوعود الجميلة وبذل له ولاية جرجان وتقويته بما يحتاج إليه من الأموال فلم يسكن فخر الدولة إلى قوله وأقام بموضعه وبينما الحال على ذلك إذ جاءه الأمر الذي لا يغلب والنداء الذي لا يجب فخضع لأمر الأمر مطيعا، ولبى دعوة الداعي سريعا، قضية الله سبحانه في الأولين والآخرين ومشيئته في الذاهبين والغابرين قال الله تعالى {لقد أحصاهم وعدهم عدا؛ وكلهم آتيه يوم القيامة فردا}. ولما عرضت لمؤيد الدولة علة الخوانيق واشتدت به سنة 373 وهو في جرجان، قال له وزيره الصاحب بن عباد لو عهد أمير الأمراء إلى من يراه يسكن إليه الجند إلى إن يتفضل الله بعافيته وقيامه إلى تدبير مملكته لكان ذلك من الاستظهار الذي لا ضرر فيه فقال له أنا في شغل عن هذا وما للملك قدر مع انتهاء الإنسان إلى مثل ما أنا فيه فافعلوا ما بدا لكم ثم أشفى فقال له الصاحب تب يا مولانا ورد كل ظلامة تقدر على ردها، ففعل ذلك وتوفي ولم يعهد بالملك إلى أحد، وكان موته بعد موت أخيه عضد الدولة بنحو عشرة أشهر، وصفا الوقت لأخيهما فخر الدولة (انتهى) وفي تاريخ مخطوط فارسي عندنا ذهب أوله ما صورته مؤيد الدولة أبو نصر بويه بن حسن بن بويه، كان في أيام والده طفلا، وكان في أصفهان فلما توفي والده، ذهب إلى الري لمساعدة عضد الدولة وتسلطن في مكان أبيه سبع سنين وستة أشهر وجرى بينه وبين أخيه فخر الدولة وشمس المعالي قابوس بن وشمگير والي طبرستان عدة محاربات كان فيها الظفر لمؤيد الدولة وانكسر فخر الدولة وقابوس في محارباتهم معه مرتين إحداهما في جمادى سنة 371 والثانية يوم الأربعاء 22 رمضان سنة 372 وبعدها هربا إلى خراسان فبقي قابوس فيها 18 سنة وبقي فخر الدولة ثلاث سنين، واستولى مؤيد الدولة على مملكة فخر الدولة في العراق ومملكة قابوس في طبرستان (انتهى).

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 624