زياد بن عبيد الله بن عبد المدان الحارثي المكي:
أمير مكة والمدينة والطائف، ولى ذلك لابن أخته أبي العباس السفاح، ثم للمنصور أخى السفاح، وتولى للمنصور عمارة ما زاده المنصور في المسجد الحرام.
وذكر الفاكهي، أن ولايته لمكة والمدينة والطائف، كانت ثمان سنين؛ لأنه قال: وأخبرني محمد بن علي إجازة لى، قال: كان زياد بن عبيد الله على المدينة ومكة والطائف ثمان سنين، وعزل سنة أربعين ومائة، وفيها حج أبو جعفر، فولى بعد زياد، مكة والطائف، الهيثم العتكى، من أهل خراسان. انتهى.
وذكر ابن الأثير، ما يقتضى أن زيادا عزل عن مكة في سنة ست وثلاثين، وعاد إلى
ولايتها في سنة سبع وثلاثين ومائة؛ لأنه ذكر أن في سنة ست وثلاثين ومائة، كان على مكة العباس بن عبد الله بن معبد.
وقال في أخبار سنة سبع وثلاثين: وحج بالناس هذه السنة، إسماعيل بن علي، وهو على الموصل، وكان على المدينة زياد بن عبيد الله، وعلى مكة العباس بن عبد الله بن معبد.
ومات العباس بعد انقضاء الموسم، فضم إسماعيل عمله إلى زياد بن عبيد الله، وأقره المنصور عليه.
وذكر ابن الأثير، أن زياد بن عبيد الله، ولى مكة والمدينة والطائف، بعد موت داود بن علي في سنة ثلاث وثلاثين، وكان موته في ربيع الأول منها.
وذكر ما يقتضى أن ولايته على ذلك، دامت إلى سنة ست وثلاثين، وأنه لما ولى مكة في سنة سبع وثلاثين بعد موت العباس، دامت ولايته إلى سنة إحدى وأربعين ومائة، وأنه ولى اليمامة مع المدينة ومكة والطائف، في سنة ثلاث وثلاثين، وأنه حج بالناس فيها.
وذكر العتيقى ما يوافق ما ذكره ابن الأثير، في حج زياد بالناس، سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وذكر أنه حج بالناس في هذه السنة، وهو عامل السفاح على الحرمين والطائف.
وذكر الفاكهي شيئا من خبر زياد هذا؛ لأنه قال: حدثنا الزبير بن أبي بكر قال: حدثني يحيى بن محمد بن عبد الله بن ثوبان، حدثني محمد بن إسماعيل بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة قال: جاء جوان بن عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة إلى زياد بن عبيد الله الحارثي شاهدا، فقال له: أنت الذي يقول لك أبوك [من المتقارب]:
شهيدى جوان على حبها | أليس بعدل عليها جوان |
قال: نعم، أصلحك الله.
قال: قد أجزنا شهادة من عدله عمر، وأجاز شهادته.
حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة قال: سمعت يوسف بن محمد يقول: جلس زياد بن عبيد الله في المسجد بمكة، فصاح: من له مظلمة؟ فتقدم إليه أعرابي من أهل الحر، فقال: إن بقرة لجارى خرجت من منزله، فنطحت ابنا لي فمات.
فقال زياد لكاتبه: ما ترى؟ قال: نكتب إلى أمير المؤمنين الحسن، إن كان الأمر كما
وصف، دفعت البقرة إليه بابنه، قال: فاكتب بذلك.
قال: فكتب الكاتب، فلما أراد أن يختمه، مر ابن جريج، فقال: ندعوه فنسأله، فأرسل إليه فسأله عن المسألة، فقال: ليس له شيء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العجماء جرحها جبار» .
فقال لكاتبه: شق الكتاب، وقال للأعرابي: انصرف، فقال: سبحان الله، تجتمع أنت وكاتبك على شيء، ثم يأتي هذا الرجل فيردكما.
قال: لا تغترن بى ولا بكاتبى، فو الله ما بين جبليها أجهل منى ولا منه، هذا الفقيه يقول: ليس لك شيء. انتهى.
وذكر عيسى بن عمر التيمى قال: كان زياد بن عبيد الله بن عبد الحجر بن عبد المدان، خال أبي العباس أمير المؤمنين، واليا لأبي العباس على مكة، فحضر أشعب مائدته، وكان لزياد صحفة يختص بها، فيها مضيرة من لحم جدي.
فأتى بها فأمر الغلام أن يضعها بين يدي أشعب، وهو لا يعلم أنها المضيرة، فأكلها أشعب حتى أتى على ما فيها، فاستبطأ زياد بن عبيد الله المضيرة، فقال: يا غلام، الصحفة التي كنت تأتينى بها؟ .
قال: أتيتك بها أصلحك الله، فأمرتنى أن أضعها بين يدي أبي العلاء، فقال: هنأ الله أبا العلاء، وبارك له.
فلما رفعت المائدة قال: يا أبا العلاء - وذلك في استقبال شهر رمضان - قد حضر هذا الشهر المبارك، وقد رققت لأهل الحبس، لما هم فيه من الضر، ثم لانهجام الصوم عليهم، وقد رأيت أن أصيرك إليهم، فتلهيهم بالنهار، وتصلى بهم بالليل، قال: وكان أشعب حافظا، فقال: أو غير ذلك أصلح الله الأمير، قال: وما هو؟ قال: أعطى الله عهدا أن لا آكل مضيرة جدي أبدا.
رواه المعافى عن المظفر بن يحيى بن الشرابى، حدثنا أبو العباس بن المرثدى قال: أخبرنا أبو إسحاق الطلحى عن عيسى بن عمر، فذكرها.
وقال عيسى بن محمد الطوماري: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى، قال: حدثنا الزبير ابن بكار، قال: حدثني مصعب بن عثمان، قال: دخل أبو حمزة الربعى على زياد الحارثي والى المدينة، فقال: أصلح الله الأمير، بلغني أن أمير المؤمنين وجه إليك بمال نقسمه على القواعد والعميان والأيتام، قال: قد كان ذلك، فتقول ماذا؟ قال: تثبتنى في القواعد، قال: أي رحمك الله، إنما القواعد اللاتى قعدن عن الأزواج، وأنت رجل، قال: فاثبتنى في العميان: قال: أما هذا فنعم، فإن الله تعالى يقول:
{فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج: 46] وأنا أشهد أن أبا حمزة أعمى، قال: واكتب بنى في الأيتام، فقال: يا غلام، اكتبهم، فمن كان أبوه أبا حمزة فهو يتيم.
وذكر الذهبي في تاريخ الإسلام زيادا هذا في المتوفين في عشر الخمسين ومائة.