ذو الشمالين:
من أهل مكة، ذكره هكذا، الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في مختصره لألقاب الشيرازي.
وهوذو الشمالين ابن عبد عمرو بن نضلة بن غبشان الخزاعي. انتهى.
وقد أخل ابن طاهر بذكر اسم ذي الشمالين، وأسقط من نسبه عمرا بين نضلة وغبشان؛ لأن ابن عبد البر قال: ذو الشمالين، واسمه عمير بن عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن غبشان بن سليم بن مالك بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر. انتهى.
وذكر ابن الأثير، أن ابن عبد البر خولف فيما ذكره من نسبه بعد غبشان، واسمه الحارث بن عبد عمرو بن نوى بن ملكان بن أفصى، ثم قال: فجعله من ولد ملكان بن أفصى، وهو أخو خزاعة وأسلم.
ونقل ابن الأثير عن ابن إسحاق، ما يوافق ما ذكره ابن طاهر في ذي الشمالين؛ لأنه قال: ابن إسحاق: ذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة بن غبشان. انتهى.
وذكر ابن إسحاق شيئا من حاله؛ لأن ابن عبد البر قال: وقال ابن إسحاق: هو خزاعي، يكنى أبا محمد، حليف لبنى زهرة، كان أبوه عبد عمرو بن نضلة، قدم مكة فحالف عبد بن الحارث بن زهرة، وزوجه ابنته نعما، فولدت له عميرا ذا الشمالين، كان يعمل بيديه جميعا. شهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا، قتله أسامة الجشمى. انتهى.
قوله: وقتل يوم أحد، غلط من ناسخ كتاب الاستيعاب؛ لأنه قتل يوم بدر، على ما ذكر غير واحد من العلماء، منهم ابن عبد البر. والله أعلم.
وهو غير ذي اليدين القائل للنبى صلى الله عليه وسلم، لما سلم من الصلاة ساهيا: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ .
وذو اليدين اسمه الخرباق بن عمرو من بنى سليم. وكان على ما ذكر ابن الأثير والكاشغري، ينزل بذى خشب من ناحية المدينة. وكان الزهري على علمه بالمغازى يقول: إن ذي اليدين هو ذو الشمالين المقتول ببدر.
قال ابن عبد البر: وذلك وهم منه عند أكثر العلماء. انتهى.
وإنما كان ذلك وهما؛ لأن ذا الشمالين من خزاعة، وذا اليدين من بنى سليم، وذا الشمالين استشهد يوم بدر باتفاق، وذا اليدين عاش على ما ذكر ابن عبد البر، وابن الأثير والنووي، بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمنا، حتى روى عنه المتأخرون من التابعين.
ومما يؤيد أنه غيره، كون أبي هريرة - رضي الله عنه - شهد قصة السهو على ما في الصحيحين، وإسلامه كان عام خيبر باتفاق، وهي بعد بدر بخمس سنين، لكن الزهري ذكر أن قصة ذي اليدين في الصلاة، كانت قبل يوم بدر، ثم أحكمت الأمور بعد. انتهى.
قال النووي: وتابعه على ذلك أصحاب أبي حنيفة، وادعوا أن كلام الناس في الصلاة يبطلها، وادعوا أن هذا الحديث منسوخ. والصواب ما سبق. انتهى بالمعنى، والله أعلم.