الحسين بن محمد بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الوهاب، الملقب نور الهدى، أبو طالب الزينبي:
أخو أبي نصر محمد وأبي الفوارس طراد، وكان الأصغر. قرأ القرآن على علي بن عمر القزوينى الزاهد، فعادت عليه بركته. وقرأ الفقه على قاضي القضاة محمد بن علي الدامغانى، حتى برع وأفتى ودرس بالشرفية، التي أنشاها شرف الملك بباب الطاق. وكان مدرسها وناظرها. وترسل إلى ملوك الأطراف وأمراء البلاد من قبل الخليفة.
وولى نقابة العباسيين والطالبيين معا، سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، ثم استعفى. وكان شريف النفس قوى الدين، وافر العلم، شيخ أصحاب الرأي في وقته وزاهدهم، وفقيه بنى العباس وزاهدهم. وله الوجاهة الكبيرة عند الخلفاء، وانتهت إليه رئاسة أصحاب الرأي ببغداد. وجاور بمكة ناظرا في مصالح الحرم، وسمع البخاري من كريمة بنت أحمد المروزية ببغداد.
وروى عنه جماعة من الأكابر والحفاظ. وآخر من حدث عنه: أبو الفرج بن كليب.
وقد مدحه أبو إسحاق الغزى بقصيدة أولها [من الطويل]:
جفون يصح السقم فيها فتسقم | ولحظ يناجيه الضمير فيفهم |
معانى جمال في عبارات خلقه | لها ترجمان صامت يتكلم |
محا الله نونات الحواجب لم تزل | قسيا لها دعج النواظر أسهم |
وأطفأ نيران الخدود فقل لمن | رأي نارا تقبلها الفم |
ومنها في المديح:
بنور الهدى قد صح منى خطابه | وكل بعيد من سنا النور مظلم |
رحيق المعانى جل إيجاز لفظه | عن الوصف حتى عنه سحبان يفحم |
وما حرم الدنيا ولكن قدره | عن الملك في الدنيا أجل وأعظم |
كتبت هذه الترجمة من مختصر الذهبي لتاريخ دمشق لابن عساكر.