جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الحسني:
أمير مكة، هكذا نسبه ابن حزم في الجمهرة، وقال: إنه غلب على مكة في أيام
الإخشيدية، وولده إلى اليوم ولاة مكة، منهم عيسى بن جعفر المذكور، لا عقب له، وأبو الفتوح الحسن بن جعفر المذكور، وشكر بن أبي الفتوح وقد انقرض عقب جعفر المذكور لأن أبا الفتوح لم يكن له ولد إلا شكر. ومات شكر ولم يولد له قط. انتهى.
وذكر شيخنا ابن خلدون في تاريخه، في نسب جعفر، والد عيسى وأبي الفتوح، ما يخالف ما ذكره ابن حزم؛ لأنه لما نسبه قال: هو جعفر بن أبي هاشم الحسن بن محمد بن سليمان بن داود. وذكر أن محمد بن سليمان جد جعفر، قام بمكة في سنة إحدى وثلاثمائة، وخطب في موسمها لنفسه بالإمامة، ودعا لنفسه، وخلع طاعة المقتدر.
وذكر أن محمد بن سليمان هذا، من ولد محمد بن سليمان الذي دعا لنفسه بالمدينة، أيام المأمون، وتسمى بالناهض، وذكر أن سليمان، والد محمد بن سليمان، الذي تسمى بالناهض، هو سليمان بن داود بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
وما ذكره شيخنا ابن خلدون، في نسب محمد بن سليمان القائم بالمدينة أيام المأمون، يخالف ما ذكره ابن حزم في نسبه؛ لأن كلام ابن خلدون يقتضى أن داود جد محمد بن سليمان، هو ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن.
وكلام ابن حزم، يقتضى أن داود هو ابن الحسن بن الحسن؛ لأنه لما ذكر أولاد داود ابن الحسن بن الحسن قال: ولد داود بن الحسن هذا: عبد الله وسليمان، ثم قال: وولد سليمان بن داود: سليمان بن سليمان لا عقب له، ومحمد بن سليمان القائم بالمدينة أيام المأمون. انتهى.
فبان بهذا ما ذكرناه من اختلاف كلام ابن خلدون، وابن حزم، في نسب محمد بن سليمان القائم بالمدينة، إلا أن يكون عبد الله، بين داود، والحسن بن الحسن، وقع سهوا في تاريخ شيخنا ابن خلدون، منه أو من الناسخ، فتنتفى المعارضة، على أن النسخة التي رأيتها من تاريخ شيخنا ابن خلدون كثيرة السقم، وفيما ذكره في نسب جعفر والد عيسى وأبي الفتوح، نظر؛ لمخالفته ما ذكره ابن حزم في ذلك.
وقد وافق ابن حزم على ما ذكره، الإمام جمال الدين أبو الحسن علي بن الإمام أبي المنصور ظافر بن الحسين الأزدي، في كتابه «الدول المنقطعة» لما ذكر عصيان أبي الفتوح الحسن بن جعفر هذا، للحاكم العبيدى صاحب مصر. والله أعلم بما في ذلك من الصواب.
وذكر شيخنا ابن خلدون: أن جعفرا والد عيسى، وأبي الفتوح، سار من المدينة إلى
مكة فملكها، وخطب للمعز العبيدى، لما سمع تملكه بمصر، على يد خادمه جوهر القائد، فأرسل إليه بالولاية، ولم يبين ابن حزم، الوقت الذي غلب فيه جعفر هذا على مكة، في أيام الإخشيدية. وأظن ذلك بعد موت كافور، فإن أمرهم لم يتلاش إلا بعده.
وكان موت كافور الإخشيدى، في سنة ست وخمسين وثلاثمائة. والله أعلم.