تمام بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان
تمام بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان
ولد في سنة تسع عشرة وسبعمائة. وسمع صحيح البخاري على أبي العباس الحجار بالقاهرة، في قدمته الثانية إليها، وسمع من علي بن عمر الوانى، وأبي النون يونس بن إبراهيم الدبوسى، ويوسف بن عمر الختنى، والقاضي بدر الدين بن جماعة، وجماعة بالقاهرة ودمشق. وأخذ العلم عن أبيه، والمجد الزنكلونى، والقاضي شمس الدين بن القماح، وأخذ عن الشيخ أبي حيان العربية. ودرس وأفتى من صغره، مع وفور فضيلته. وحدث قليلا.
وبلغني أنه كان يتخيل فيمن يريد السماع عليه، أن ذلك لكونه يسمى تماما، لا لمعنى سوى ذلك. فلذلك قل إسماعه. والله أعلم.
وولى المناصب الرفيعة، كتدريس الشافعي وغيره، وقضاء العسكر بالقاهرة، وقضاء دمشق، بعد صرف أخيه القاضي تاج الدين السبكي، لأمر اقتضى ذلك. وتوجه أخوه القاضي تاج الدين على وظائفه بالقاهرة، ثم عزل عن قضاء دمشق، وعاد إلى وظائفه بالقاهرة، وعاد أخوه إلى وظائفه بدمشق.
فكانت ولايته للقضاء بدمشق وما أضيف إليه، في منتصف سنة ثلاث وستين وسبعمائة. وباشر ذلك ستة أشهر وأزيد قليلا. وله تواليف، منها: كتاب عروس الأفراح، في شرح تلخيص المفتاح للقاضي جلال الدين القزوينى. وله يد طولى في العلم، وله شعر رائق، ومجاورات بمكة، وبها توفى - رحمه الله تعالى - يوم الخميس سابع شهر رجب سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة. ودفن بالمعلاة بقرب الفضل بن عياض رحمهما الله تعالى. وذلك بعد أن زار المدينة النبوية رفيقا لجدي الفاضل أبي الفضل النويري، رحمهما الله تعالى. وكانت بينهما صداقة أكيدة.
وبلغني عن شيخنا كمال الدين الدميري، أنه رأي جدي أبا الفضل النويري في المنام، وسأله عن بهاء الدين السبكي هذا، فقال له جدي ما معناه: ذاك الذي لم يبلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ولا نهى إلا ائتمر به، ولم يخالفه. انتهى.
أنشدني قاضي القضاة زين الدين أبو بكر بن الحسين المراغى الشافعي، قراءة عليه وأنا أسمع بمنى، أنه سمع قاضي القضاة بهاء الدين أبا حامد بن الشيخ تقي الدين السبكي، ينشد لنفسه بالحضرة النبوية قائما مكشوف الرأس، قصيدة نبوية أولها [من الطويل]:
تيقض لنفس عن هداها تولت | وبادر ففي التأخير أعظم خشية |
فحتام لا تلوى لرشد عنانها | وقد بلغت من غيها كل بغية |
وأمارة بالسوء لوامة لمن | نهاها فليست بالمطمئنة |
إذا أزمعت أمرا فليس يردها | عن الفعل إخوان التقى والمبرة |
وإن مر فعل الخير في بالها انثنى | أبو مرة يثنيه في كل مرة |
ولى قدم لو قدمت لظلامة | لطارت ولى أنى دعيت لقربة |
لكنت كذى رجلين رجل صحيحة | ورجل رمى فيها الزمان فشلت |
وقائلة لما رأت ما أصابنى | وما أنا فيه من لهيب وزفرتى |
رويدك لا تقنط وإن كثر الخطا | ولا تيأسن من نيل روح ورحمة |
مع العسر يسر والتصبر نصرة | ولا فرح إلا بشدة أزمة |
وكم عامل أعمال أهل جهنم | فلما دنا منه أعيد لجنة |
فقلت لها جوزيت خيرا على الذي | منحت من البشرى وحسن النصيحة |
فهل من سبيل للنجاة من الردى | وما حيلتى في أن تفرج كربتى |
فقالت فطب نفسا وقم متوجها | لطيبة تسلم من بوار وخيبة |
فكم آيس من رحمة الله قد خطا | إليها فحطت عنه كل خطيئة |
فديتك فاقصدها بذل فإنها | تقيل بنى الزلات من كل عثرة |
وإن لم يكن أهلا للثم ترابها | فمن شأنها الإغضاء عن ذي الجريمة |
وإن لم تكن حصلت زادا من التقى | فزاد التقى يلقى بتلك المدينة |
وقف في حمى خير الورى بتأدب | وذل وكسر وافتقار ووحشة |
وقل يا أعز المرسلين ومن له | على ذروة العلياء أعظم رتبة |
وخير نبى جاء من خير عنصر | بخير كتاب قد هدى خير أمة |
وأولهم فضلا ونشرا إذا دعوا | وآخرهم بعثا وأوسط نسبة |
لك المعجزات الغر لاحت خوارقا | وباهر آيات عن الحصر جلت |
هديت إلى النجدين هدى دلالة | فقوم إلى رشد وقوم لشقوة |
وأوضحت بالنوعين شرعة ديننا | فطورا بتفصيل وطورا بجملة |
وأسعدت بالأمرين فرقتى الورى | فريق بلين أو فريق بشدة |
وأرشدت للدارين من طاع أو عصى | فهذا إلى نار وذاك لجنة |
وبالقمرين النيرين هديتنا | كتاب من الله الكريم وسنة |
وصليت نحو القبلتين تفردا | وكل نبى ما له غير قبل |
وعندي يمين لا يمين بأن في | يمينك وكفا كيف ما السحب ضنت |
لقد نزه الرحمن ظلك أن يرى | على الأرض ملقى فانطوى للمزية |
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 3- ص: 1