إدريس بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسني أمير مكة:
ولى إمراتها نحو سبع عشرة سنة، شريكا لابن أخيه أبي نمى في أكثر هذه المدة، وانفرد بها فيها وقتا يسيرا، كما سيأتي بيانه، وجرى بينهما في ذلك أمور سبق ذكرها في ترجمة أبي نمى. ونشير إليها هنا. فمن ذلك: أن أبا نمى أخذ مكة في سنة أربع وخمسين وستمائة، لما راح إدريس إلى أخيه راجح بن قتادة، ثم جاء هو وراجح إلى مكة، وأصلح راجح بين أبي نمى وإدريس.
ومن ذلك: أن في سنة سبع وستين وستمائة، وقع بين أبي نمى وعمه إدريس خلف، فأخرج أبو نمى إدريس من مكة. فجمع إدريس وحشد وقصد مكة، ثم اصطلحا.
ومن ذلك: أن في سنة تسع وستين وستمائة، وقع بين إدريس وأبي نمى خلف، استظهر فيه إدريس على أبي نمى، وتوجه أبو نمى إلى ينبع، واستنجد بصاحبها، وجمع وحشد وقصد مكة، والتقيا وتحاربا، وظفر أبو نمى بإدريس، فألقاه عن جواده ونزل إليه وحز رأسه.
ووجدت بخط الميورقي، ما يقتضى أن قتل أبي نمى لإدريس في آخر ربيع الآخر أو في جمادى الأولى سنة تسع وستين وستمائة؛ لأنه ذكر أن في ربيع الأول سنة تسع وستين، قتل ولد لأبي نمى، وطرد أبوه، وبعد قتله بأربعين يوما، قتل أبو نمى عمه إدريس. انتهى.
ووجه الدلالة من هذا، أن ولد أبي نمى، إن كان قتل في العشر الآخر من ربيع الأول، كان قتل إدريس في جمادى الأولى، وإن كان في العشر الأول منه، كان قتله في ربيع الآخر، وهذا هو الظاهر. والله أعلم.
وذكر ابن محفوظ، أن الحرب الذي قتل فيه إدريس، كان بخليص بعد أن استبد
دون أبي نمى بإمرة مكة أربعين يوما. وذكر أن أول ولايتهما بمكة، أنهما أخذا مكة من غانم بن راجح، بقتال لم يقتل بينهم فيه إلا ثلاثة أنفس. وذلك في سنة اثنتين وخمسين وستمائة. وأقاما بها إلى الخامس والعشرين من ذي القعدة من هذه السنة، ثم أخرجهما منها ابن برطاس بعد قتال جرى بينهم، ثم أخذها إدريس، وأبو نمى من ابن برطاس بعد قتال جرى بينهم في سنة ثلاث وخمسين، ولم يبين ابن محفوظ الشهر الذي أخرج إدريس وأبو نمى، ابن برطاس فيه من مكة، وهو في المحرم من سنة ثلاث وخمسين، على ما ذكره الميورقي، وذكر أن في هذا الحرب، سفكت الدماء بالحجر من المسجد الحرام.
ووجدت بخط الميورقي ما يقتضى أن إدريس وأبا نمى، وليا مكة مشتركين، نحو أربع عشرة سنة، مع المودة والمصاهرة؛ لأنه قال في أخبار سنة تسع وستين وستمائة: قتل أبو نمى عمه إدريس بعد نحو أربع عشرة سنة، في مصاهرة وولاية أمر مكة معا في صحبة ومودة. انتهى.