إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي:
أمير مكة والمدينة والطائف.
ذكر ابن جرير الطبري: أن هشام بن عبد الملك، ولى خاله إبراهيم بن هشام هذا، مكة والمدينة والطائف، بعد أن عزل عن ذلك عبد الواحد النصرى، وأنه قدم المدينة يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من جمادى الآخرة من سنة ست ومائة.
وفى هذه السنة: ولى ذلك وحج بالناس، وهو على ولايته لذلك في سنة سبع ومائة، وفي سنة ثمان ومائة، وفي سنة تسع ومائة، وفي سنة عشر ومائة، وفي سنة إحدى عشرة ومائة، وهو على ولايته في هذه السنين كلها.
وذكر ابن جرير: أنه عزل عن ذلك في سنة أربع عشرة ومائة، وأنه حج بالناس في سنة خمس ومائة، فأرسل إلى عطاء بن أبي رباح، يقول له: متى أخطب بمكة؟، فقال: بعد الظهر قبل التروية بيوم. فخطب قبل الظهر وقال: أمرنى رسولى بهذا عن عطاء. فقال عطاء: ما أمرته إلا بعد الظهر، فاستحيى إبراهيم يومئذ، وعدوه منه جهلا.
وذكر ابن جرير: أنه في سنة تسع ومائة، خطب بمنى الغد من يوم النحر بعد الظهر، فقال: سلونى فأنا ابن الوحيد، لا تسألون أحدا أعلم منى. فقام إليه رجل من أهل العراق، فسأله عن الأضحية أواجبة هي (أم مستحبة)؟ فما درى ما يقول، فنزل.
وذكر ابن الأثير ما يوافق ما ذكره ابن جرير، في ولاية إبراهيم بن هشام وحجه بالناس، وهو على ولايته في السنين المذكورة، وأنه حج بالناس في سنة اثنتي عشرة على قول، وفي سنة ثلاث عشرة على قول.
وذكر ما يقتضى أنه كان في هاتين السنتين على ولايته. وذكر في خطبته بمكة ومنى ما يوافق ما ذكره ابن جرير.
وقال العتيقي: وحج بالناس سنة خمس ومائة، إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي، ثم قال: وأقام الحج للناس سنة سبع ومائة، وثمان ومائة، وتسع ومائة، وعشر ومائة، وإحدى عشرة ومائة، وثنتى عشرة ومائة، ست حجج ولاء، إبراهيم بن هشام ابن إسماعيل، وذكر ما يقتضى أن غيره حج بالناس في سنة ثلاث عشرة ومائة.
وذكر الفاكهي ولايته لمكة وشيئا من خبره؛ لأنه قال بعد ذكره لولاية أخيه محمد بن هشام: وكان من ولاة مكة أيضا، أخوه إبراهيم بن هشام.
حدثنا محمد بن أبي عمر قال: ثنا سفيان عن ابن أبي حسين، قال: لقيني طاوس، فقال: ألا ينتهى هذا - يعنى إبراهيم بن هشام - عما يفعل؟، إن أول من جهر بالسلام أو بالتكبير عمر رضي الله عنه، فأنكرت الأنصار ذلك، فقال: أردت أن يكون إذنا.
وهو إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة.
حدثنا حسن بن حسين الأزدي أبو سعيد، قال: ثنا محمد بن سهل، قال: ثنا ابن الكلبي، قال: قال عثمان بن أبي بكر بن عبيد الله بن حميد من بنى أسد بن عبد العزى لإبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام المخزومي عامل هشام على مكة، وفاخره، أو قضى عليه، في شيء، فقال المخزومي: أنا ابن الوحيد، فقال له عثمان: والله ما أنا بنافخ كير، ولا ضارب علاة، ولو نقبت قدماى لا نتثرت منهما بطحاء مكة، فقال له إبراهيم بن هشام: قم، فإنكم والله كنتم وحوشا في الجاهلية، وما استأنستم في الإسلام. انتهى.
وقد تقدم في ترجمة أخيه محمد بن هشام: أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك الأموي ضربهما ضربا كثيرا، وبعث بهما إلى يوسف بن عمر الثقفي بالكوفة، فصادرهما وعذبهما عذابا شديدا، مع خالد بن عبد الله القسرى، حتى ماتوا جميعا في يوم واحد، في المحرم سنة ست وعشرين ومائة.