إبراهيم بن محمد بن علي، أبو النصر الفارسي الإسترابادي:
قدم إلى مكة في سنة ست وستين وأربعمائة، وصنع فيها - بمكة - وبظاهرها مآثر حسنة، منها: أنه عمر المسجد الذي أحرمت منه عائشة رضي الله عنها بالتنعيم لما حجت، وهو المسجد المعروف بمسجد الهليلجة، بشجرة كانت فيه سقطت من سنين قريبة، واسمه مكتوب بذلك في حجر جدار المسجد الشامي. ونص المكتوب في الحجر بعد البسملة: أمر بعمارة مسجد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، بأمر منه، الرئيس الأجل السيد فخر الرؤساء مغيث الحرمين، أبو النصر إبراهيم بن محمد بن علي، عنه وعن أخيه الرئيس الأجل السيد ذي المحاسن أبي مسعود علي بن محمد بن علي، تقبل الله عملهما وبلغهما في الدارين أملهما وشكر سعيهما، ولا قطع من الحرمين أثرهما، وذلك في رجب سنة ست وستين وأربعمائة. انتهى باختصار.
ومنها على ما ذكر صاحب المرآة نقلا عن محمد بن هلال الصابي: أن أبا النصر ورد إلى مكة سنة ست وستين وأربعمائة، وصادف في المسجد الحرام مواضع قد تهدمت، فأطلق ثلاثين ألف دينار، أنفق بعضها فيها. وأخذ الباقي الأمير محمد بن أبي هاشم، وأجرى الماء من عرفات إلى مكة في قنى كانت عملتها زبيدة، ووجد البيت عريانا منذ سنين، فكساه ثيابا بيضا من عمل الهند كانت معه كذلك. وفضض الميزاب، وقال: لو
أنى علمت إذا علمته ذهبا سلم لعملته، وتصدق في الحرمين بمال جزيل، وأعطى فقراء مكة والمدين جراية لمدة سنة، وقيل كان ذلك من سلطان شاه، نذر لله أن يفعل ذلك في مقابلة سلامة نظره بعد الكحل وإفلاته من الحبس، وسلامة إخوته من الكحل. انتهى.