أحمد بن موسى بن علي المكي شهاب الدين المعروف بابن الوكيل الشافعي يكنى أبا العباس
أحمد بن موسى بن علي المكي شهاب الدين المعروف بابن الوكيل الشافعي يكنى أبا العباس
سمع بمكة من محمد بن عبد المعطى وغيره من شيوخها، وبدمشق من صلاح الدين بن أبي عمر، وطلب العلم بمكة، فأخذ الفقه عن الشيخ جمال الدين الأميوطي، والشيخ
برهان الدين الأبناسى، والشيخ نجم الدين بن الجابى الدمشقي، وأخذ عنه الأصول، وعن الشيخ شمس الأئمة الكرمانى، شارح البخاري، ومختصر ابن الحاجب، وأخذ النحو بمكة عن نحويها أبي العباس بن عبد المعطى، والفرائض عن القاضي شهاب الدين بن ظهيرة.
وكان يحضر عند القاضي أبي الفضل النويري في دروسه العامة، ثم رحل فأخذ العلم عن الشيخ ضياء الدين العفيفى مدرس المنصورية، وشيخ الإسلام سراح الدين البلقيني.
وحصل علما جما، وكان من أحسن الناس فهما، ولولا معاجلة المنية له بالاخترام لبهرت فضائله وقل مماثله.
وله تواليف منها: مختصر المبهمات للأسنوى، واختصر الملحة للحريرى نظما وشرحها، وله نظم جيد وذكاء مفرط، وكانت له حلقة بالمسجد الحرام يشغل فيها.
ثم انتقل من مكة إلى القاهرة في موسم سنة تسع وثمانين لملايمته في هذه السنة أمير مكة عنان بن مغامس، ومدحه له بقصيدة نال فيها من ذوى عجلان، وفي موسم هذه السنة دخلوا مكة مع علي بن عجلان، وقد ولى إمرتها.
ولم يزل بالقاهرة مقيما حتى توفى في صفر سنة إحدى وتسعين. ودفن بمقبرة الصوفية بالخانقاه الصلاحية. وهو في عشر الأربعين، كما ذكر في تاريخ مولده.
ومن شعره. قوله في العذار [من البسيط]:
رام العذاران تقبيلا لمبسمه | فجرد اللحظ سيفا منه مسلولا |
فحمرة الخد ما قد صار بينهما | من الدماء بسيف اللحظ مطلولا |
لاح العذار بخديه فقلت له | ما ذاك شعر كما قد ظن عاذله |
وإنما لحظه سيف يصول به | وذا العذار الذي يبدو حمائله |
قد قال لي عاذلى يوما يعنفنى | في أكلف الخد قد أودى بك الكلف |
فقلت ما ذاك من عيب يعاب به | أما ترى البدر من أوصافه الكلف |
وذى طلعة يزهو كصبح وصاله | وفى خده التأثير من ليل صده |
وما ذاك خال غير أن رق وجهه | فلاح سواد الطرف منى بخده |
الله يعلم أنني بك مغرم | والقلب منى في هواك متيم |
فإلى متى هذا الصدود وذا الجفا | وإلى متى أخفى الغرام وأكتم |
ما البحر إلا من تدفق أدمعى | والنار إلا من فؤادى تضرم |
كم ليلة قد بت فيها غائبا | والله بالشوق المبرح أعلم |
أمسى أكابد لوعة بحشاشتى | وأحن من فرط الغرام وأرزم |
وأنادم التسهيد من ألم الجوى | ومسامرى في طول ليلى الأنجم |
إنى لفى قيد الهلاك ومن رأي | عينيك كيف من المنية يسلم |
مهلا أفاطم قد قتلت من الجفا | وجرى من الآماق في خدى دم |
وفطمت قلبي عن هواك وحق لي | عن حب غيرك يا مناى أفطم |
حكم الزمان على منك بجفوة | جار الزمان على فيما يحكم |
قد كنت أختار المنون ولا الجفا | لو أنني فيما اشتهيت أحكم |
بالله ربك رحمة لفتى فمن | للصب لم يك راحما لا يرحم |
كم أشتكى حالى إليك ولو ترى | حالى علمت بأن أمرى أعظم |
ولقد شكوت إلى الحطيم وزمزم | حالى فرق لي الحطيم وزمزم |
ورفعت للبيت العتيق شكيتى | فحنى على ورق لو يتكلم |
قسما عليك بحسن وجهك وأصلي | فسواه لست به وحقك أقسم |
وارثى لصب في هواك متيم | قد كاد من ألم الصبابة يعدم |
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 3- ص: 1