الشيخ بهاء الدين ابن القاضي محسن الأسدي العاملي نزيل مدراس من بلاد الهند ذكره تلميذه أحمد بن محمد بن علي بن إبراهيم الأنصاري اليمني الشرواني في كتابه حديقة الأفراح لإزالة الأتراح ووصفه بالأستاذ الأعظم وقال إمام إمامي همام يلمعي زخر قاموس علمه فقذف بالجواهر لمن أجرى لاقتنائها في خضم الطلب المواخر كيف لا وهو العالم الذي أذعن له في العلوم النقلية والعقلية كل فاضل وقالت مراتب مجده لمن حالوا إدراكها أين الثريا من يد المتناول كان والله نزهة للأبصار وأنيسا للأبرار وخير جليس يفيد وملجأ للمتعلم والمستفيد أضاءت بأنوار علومه بلدة مدارس حين كان بها رافلا في أفخر لباس حتى انخرم في تلك البقعة عمره وأقل بعد السفور بدره:
كان بدرا فأسرعت كسفه الأرض | كذا الأرض تكسف الأقمارا |
رنت بعيون ظبية البان في الضحى | فأودت بنشوان من السكر ما صحا |
إذا ما بدا من جانب الغرب بارق | يهيج به وجد إلى الألف برحا |
وقفر بهيم شاسع خيم الردى | عليه ومر الريح آياته محا |
يتيه به الساري وإن كان عارفا | ترى الأسد فيه رابضات وسرحا |
إلا قل لمن قد لامني في اقتحامه | وقطع فيافيه إلا ليت الالحا |
فلو نال ما قد نلته من عصابة | تحاكي هراشا ضاريات ونبحا |
لأدرك أقصى الأرض أو طار للسما | إذا عزرائيل لم يكن فيه طوحا |
إلى الله أشكوهم شكاية أيم | لآماقها دمع التفجع قرحا |
ولا قدست أرواحهم بل ولا زكت | ولا برحت بالذل ما الله سبحا |
وابن اللبون إذا ما لز في قرن | لم يستطع صولة البزل القناعيس |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 615