التصنيفات

الشيخ بهاء الدين ابن القاضي محسن الأسدي العاملي نزيل مدراس من بلاد الهند ذكره تلميذه أحمد بن محمد بن علي بن إبراهيم الأنصاري اليمني الشرواني في كتابه حديقة الأفراح لإزالة الأتراح ووصفه بالأستاذ الأعظم وقال إمام إمامي همام يلمعي زخر قاموس علمه فقذف بالجواهر لمن أجرى لاقتنائها في خضم الطلب المواخر كيف لا وهو العالم الذي أذعن له في العلوم النقلية والعقلية كل فاضل وقالت مراتب مجده لمن حالوا إدراكها أين الثريا من يد المتناول كان والله نزهة للأبصار وأنيسا للأبرار وخير جليس يفيد وملجأ للمتعلم والمستفيد أضاءت بأنوار علومه بلدة مدارس حين كان بها رافلا في أفخر لباس حتى انخرم في تلك البقعة عمره وأقل بعد السفور بدره:

فغدت أركان العلوم مندرسة بعده في مدراس واظلمت البقاع الدكنية بعد إن كانت منيرة بذلك النبراس ولقد تشرفت بالحضور بين يديه رضوان الله عليه حين كنت مقيما بتلك الأرض وقرأت عليه ما احتسبت به سلافة الأدب الغض (انتهى).
فهو ممن طمحت به همته العلية للهجرة من البلاد العاملية إلى مدراس الهند ككثير من علماء جبل عامل الذين هاجروا إلى الهند وإيران والعراق وغيرها فنالوا مرتبة عليه ولكنه مع الأسف لم يذكر سنة وفاته وهذا من الهفوات في أصحاب كتب التراجم ولم نجد له ذكرا في غير هذا الكتاب وأورد له هذه الأبيات:
ومن نثره ما كتبه إلى العلامة المولوي محمد باقر الهندي الشافعي لقد طاشت سهامك و ضلت أحلامك وتصرمت على غير ثمرة أيامك فأولي واقسم بالركن والحطيم وزمزم إن لم تكف لسان القلم لأجلبن عليك خيول الأدلة ورجالها مفوقا سهامها مصلتا نصالها حتى أدع ما أوردته حصيدا جزرا ثم لا تجد لك ملجا يكنك ولا حرزا ويضيق عليك المجال ويكل منك لسان اليراع في كل حال:
مهلا فقل لي من علم الظبي ضربا بالنواقيس فما أنا بالذي تروعه أقاويلك أو تهزه أباطيلك والسلام (انتهى) ولا يبعد اتحاده مع الشيخ بهاء الدين العاملي الشهيدي المتقدم بان يكون الأسدي تصحيف الشهيدي كما مر ويؤيده أنه ليس في جبل عامل من ينتسب إلى بني أسد والله أعلم.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 615