أحمد بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة المخزومي، قاضي مكة وخطيبها، شهاب الدين أبو العباس المكي:
ذكر أنه ولد سنة ثمان عشرة وسبعمائة بمكة. وسمع من قاضيها نجم الدين الطبري كتاب: ذخائر العقبى، والسمط الثمين، عن جده المحب الطبري مؤلفهما إجازة إن لم يكن سماعا، وأجاز له، ومن عيسى بن عبد الله الحجي: صحيح البخاري، ومن القاضيين جمال الدين الحنبلي، وجمال الدين المطري: ثلاثياته، وعلى الزين الطبري، وعثمان بن الصفي، والآقشهري: سنن أبي داود، وعلى الآقشهرى، وأبي عبد الله الوادى آشي: التيسير لأبي عمرو الدانى، وعلى أبي محمد عبد الله بن موسى بن عمر ابن الزواوي: الجزء الثاني، من حديث مؤنسة خاتون بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب من أوله إلى حديث: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان» وأجاز له، وغير ذلك كثيرا، على جماعة غيرهم، وبعض ذلك بقراءته.
وطلب العلم، فقرأ الفقه على جماعة من الأئمة، وهم: الشيخ نجم الدين الأصفونى، وبه تخرج وعنه أخذ الفرائض والجبر والمقابلة، والسيد شرف الدين محمد بن الحسين نقيب الأشراف بالقاهرة، والحافظ صلاح الدين العلائي، وأذن له في الفتوى والتدريس، والشيخ جمال الدين الإسنائي، وعنه أخذ أصول الفقه، وقرأ بالسبع متقنا لذلك على الشيخ برهان الدين المسرورى، وأذن له في الإقراء، فأقرأ ودرس، وأفتى، وانتفع به الناس. وحدث.
سمع منه شيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة، وجماعة من شيوخنا وأصحابنا، ولم يقدر لي السماع منه، لكنه أجازنى غير مرة باستدعاء شيخنا ابن سكر.
وأول ولايته أنه باشر في الحرم، ثم ناب في الحكم عن صهره القاضي تقي الدين الحرازي، ثم عن جدي القاضي أبي الفضل النويري في الخطابة، ثم وليها بعده على ما كان عليه، خلا تدريس «بشير» فإنه صار لابن أخيه شيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة. وناب له فتجمل به، واستمر حتى صرف عنه لخالى القاضي محب الدين النويري، في جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين.
وتوجه بعد صرفه إلى مصر طمعا في المنصب، فعرض عليه مع بعض الوظائف فلم يقنع إلا بالجميع، ففاته الجميع، ثم عاد إلى مكة، واستمر مصروفا حتى مات، غير أنه حكم في واقعتين نيابة عن خالى.
وتوفى في آخر الثلث الأول من ليلة السبت الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة بمكة، وصلى عليه بعد طلوع الشمس عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة على أبيه. وكثر الأسف عليه لوفور محاسنه، وكان معظما عند الناس من شبابه، وكان دخل في مبدأ الكهولة بلاد المغرب واجتمع بأبى عنان بن أبي الحسن المرينى، صاحب فاس، فأكرمه وعظمه.
وكانت مدة مباشرته سنة وتسعة أشهر تقريبا.