أحمد بن حسن بن الزين محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسن القيسي القسطلاني، شهاب الدين أبو العباس المكي:
ذكر لي أن مولده في ثالث جمادى الأولى سنة عشرين وسبعمائة.
سمع بمكة في سنة ثمان وعشرين، على الجمال المطري «الإتحاف» لأبي اليمن بن عساكر عنه، وعليه، وعلى القاضي زين الدين الطبري، وقريبه محمد بن الصفي، وبلال عتيق ابن العجمى، وعيسى بن عبد الله الحجي، جامع الترمذي، وعلى المطري أيضا، والقاضي جمال الدين الآمدي الحنبلي: النصف الثاني من كتاب «الرياض النضرة» للمحب الطبري، عنه، وسمع على القاضي جمال الدين أيضا: بعض صحيح البخاري، وأظنه سمعه على عيسى الحجي، وسمع على الزين الطبري، وعثمان بن الصفي، وأبي طيبة محمد بن أحمد الآقشهري: سنن أبي داود.
وسمع على الآقشهرى، وعلى أبي عبد الله الوادى آشى «التيسير» للدانى المقري، وغير ذلك.
وأجاز له من مصر مسندها يحيى المصري، ومن الشام أبو بكر بن الرضى، وزينب بنت الكمال، وآخرون سبق ذكرهم في ترجمة سيدى الشريف، أبي الفتح الفاسي، وحدث.
سمع منه شيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة وغيره من أصحابنا: الرياض، والإتحاف، وغير ذلك. وله اشتغال في الفقه ونظم كثير. كان يكتب الوثائق. توفى في العشر الأول من رجب سنة سبع وتسعين وسبعمائة، وجد ميتا بطريق المبارك من وادى نخلة، ضالا عن الطريق، وحمل إلى مكة، ودفن بها عند أسلافه، رحمهم الله.
أخبرني أبو العباس أحمد بن حسن بن الزين القسطلاني المكي سماعا، قال: أنا أبو بكر ابن محمد بن الرضى إذنا، قال: أنا أبو القاسم بن أبي الحرم الأطرابلسى، فيما أذن لنا في روايته عنه، قال: أنا أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ قراءة عليه، وأنا أسمع، قال: أنا مكي بن منصور الكرجى، قال: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيرى بنيسابور، قال: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: ثنا زكريا بن يحيى المروزي، قال: ثنا
سفيان عن زياد بن علاقة، سمع جرير بن عبد الله رضي الله عنه يقول: «بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم» .
وأخبرنيه أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك الغزى، وأم عيسى مريم بنت أحمد بن محمد الأذرعي بقراءتى عليهما منفردين، والقاضي تاج الدين عبد الواحد بن ذي النون بن عبد الغفار الصردى، إجازة كتبها لنا بمكة، ومحمد بن أحمد بن علي الصوفي، إذنا مكاتبة من مصر، قالوا: أنا أبو الحسن علي بن عمر بن أبي بكر الوانى، قال الآخران: سماعا، وقال الأولان: إجازة، قال: أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي الحرم الأطرابلسى سماعا، قال: أنا جدي أبو طاهر بسنده.
أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ثلاثتهم عن ابن عيينة، فوقع لنا بدلا له عاليا بدرجتين. ولله الحمد والمنة.
أنشدني أبو العباس أحمد بن حسن بن الزين القسطلاني لنفسه إذنا من قصيدة [من الطويل]:
أأكتم ما ألقاه والدمع قد جرى | على صفحات الخد من عظم ما جرى |
وكيف يطيق الصبر صب فؤاده | غدا سائرا إثر الفريق الذي سرى |
أخو عبرات لا يمل من البكا | وذو زفرات حرها قد تسعرا |
ومن يك ذا شوق إلى من يحبه | فعار عليه أن يلم به الكرا |
وكيف ينام الليل من راح قلبه | غريم غرام حاله قد تغيرا |
يرجى من الأيام والدهر عودة | وكل رجاه والأمانى إلى ورا |
وأنشدنا أيضا لنفسه إجازة من قصيدة أخرى [من البسيط]:
من أين للعاشق الملهوب مصطبر | والنار بين ضلوع منه تستعر |
يخفى صبابته ممن يعنفه | والدمع ما بعده عن عاشق خبر |
فى كل يوم له وجد يهيم به | ولم يزل لاجتماع الشمل ينتظر |
فبلغ الله مشتاقا لذى سلم | لعل يقضى له من أهلها وطر |
لولا محبة قوم باللوى نزلوا | ما شاقه البان والوادى ولا الشجر |
ونسمة من ربا نعمان لو نسمت | لكان للطيب من أنفاسها أثر |
ومنها:
لو أستطيع على عينى سعيت لها | عسى يساعدنى في ذلك القدر |