محمد الحراني:
ذكره المؤرخ شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزري، فقال فيما وجدت بخطه: كان كثير العبادة والطواف والذكر، جاور بمكة مدة، ثم انتقل عنها إلى بلاده، فمات بها. وذكر في سبب انتقاله حكاية عجيبة ملخصها: أنه شيع جنازة بالمعلاة، فلما كان الليل، رأي في المنام أنه أتى ذلك القبر، فوجد جماعة ينبشون ذلك الرجل، فقال لهم: لأى
شيء تنبشونه؟ فإنه كان رجلا صالحا مباركا كثير العبادة. قالوا لي: صحيح، غير أنا نحن الملائكة النقالة، ونحن ننقله إلى الحفرة التي خلق منها، فقال لهم: بالله عليكم، فالحفرة التي لي من أين هى؟ قالوا: هي بأرض حران، قال: فقلت: إنما جئت إلى هنا، حتى أموت بمكة، وأدفن بها. قالوا: إذا مت، نقلناك إلى الحفرة التي خلقت منها. فانتبهت مرعوبا، ثم تفكرت في نفسى، قلت: إذا كان ولابد من أن ينقلونى، فدعنى أسافر إلى أهلى، وموت عندهم.