محمد بن موسى الغمارى المغربي

محمد بن موسى الغمارى المغربي

التراجم

محمد بن موسى الغمارى المغربي:
شيخ رباط الموفق بمكة. كان كثير العناية بالعبادة وأفعال الخير معظما عند الناس متواضعا لهم، قاضيا لحوائجهم.
ومن أخباره الجميلة: ما بلغني عن صاحبنا الشيخ خليل بن هارون الجزائري - الآتي ذكره - أن الغمارى هذا، أصابته فاقة بمكة، فخرج بعد ذلك إلى الطواف بالكعبة المشرفة، فلما كان بالمطاف، إذا هو يراه مملوءا ذهبا وفضة، فغاصت رجله فيه إلى فوق قدمه. فقال لها - يعنى الدنيا ـ: تغرينى، تغرينى، هكذا؟ ولم يتناول من ذلك شيئا. هذا معنى ما بلغني في هذه الحكاية.
وكان يأتيه بر من المغرب وغيره، يقوم به أوده وأود عياله، ويبر منه غيره، وتزوج بأخرة في مكة، وجاءته بها أولاد، وخلف زوجته حاملا، فوضعت بعد موته بيومين أولادا ثلاثة، بعضهم مصور، واثنان مضغة.
وكان قدومه إلى مكة، في سنة ثمانين وسبعمائة، أو قربها، وله من العمر - إذ ذاك - أربع وعشرون سنة. هذا معنى ما بلغني عنه في تاريخ قدومه بمكة وسنه.
وبلغني: أنه دخل بلاد اليمن، وجال في بلدانها، كصنعاء وما يليها، وشاهدته بمكة بعد سنة تسعين وسبعمائة بقليل، ولم يزل بها حتى مات، إلا أنه في سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، توجه لزيارة المدينة النبوية، وجاور بها أشهرا، ولا أبعد أن يكون اتفق له مثل ذلك مرة أخرى أو أكثر.
وكان يحضر معنا كثيرا، مجلس شيخنا الشريف عبد الرحمن بن أبي الخير الفاسي، ويسأل سؤالات كثيرة بسكون وتؤدة.
وولى مشيخة رباط الموفق بمكة، والنظر في مصالحه سنين كثيرة، ولم يكن يعارضه فيما يختاره في ذلك أحد من قضاة مكة.
وكان صاحب مكة الشريف حسن بن عجلان، يكرمه ويشفعه كثيرا، وكذلك نوابه.
ولما مات، كثر ازدحام الخلق من القضاة والعلماء والأعيان وغيرهم، على حمل نعشه، لحسن معتقدهم فيه، ودفن بالشبيكة، أسفل مكة، عند بعض أولاده.
وهناك صلى عليه، بكرة يوم الجمعة، التاسع عشر لصفر سنة سبع وعشرين وثمانمائة، بوصيته لذلك.
وكانت وفاته في ليلة الجمعة المذكورة بعد العشاء. وخرج لشهود جنازته المخدرات، وقل أن شاهد الناس مثلها في كثرة الجمع، رحمه الله.
  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 1

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال