محمد بن محمود بن محمود بن محمد بن عمر بن فخر الدين بن بون شيخ بن الشيخ طاهر
بن عمر الخوارزمي، الشيخ شمس الدين، المعروف بالمعيد - بميم مضمومة وعين مهملة مكسورة وياء مثناة من تحت ساكنة بعدها دال مهملة - الحنفي:
إمام مقام الحنفية بالمسجد الحرام. ولى ذلك بعد عمر بن محمد بن أبي بكر الشيبي، في سنة ثمانين وسبعمائة، ودام في ذلك إلى أن أظهر الترك عنه، لابنه الإمام شهاب الدين أحمد، قبيل وفاته بأيام يسيرة.
وكان باشر في حياته عدة سنين، لعجز أبيه عن الحركة، وسبب شهرته بالمعيد، ولايته الإعادة بدرس الحنفية، الذي قرره بمكة، الأمير يلبغا، المعروف بالخاصكى.
وولى تدريس الحنفية بالمسجد الحرام، الذي قرره الأمير أيتمش، الذي جعله الملك الظاهر برقوق أتابكا لولده الملك الناشر فرج، صاحب الديار المصرية.
وولى أيضا: مشيخة رباط رامشت بمكة، بعد الشيخ ناصر الدين الخجندي. وكان جيد المعرفة بالنحو والتصريف ومتعلقاتهما. وله مشاركة حسنة في الفقه، وحظ وافر من الخير والعبادة.
سمع من العفيف المطري، جزءا من حديثه، خرجه له الحافظ الذهبي، حدثنا به عنه، وعن الحجار، بما فيه عنه إذنا عاما. وسمع من العفيف المطري غير ذلك.
وسمع أيضا من اليافعي، بعض «مشارق الأنوار» للصغانى ولعله سمعه كله، وكان يذكر أنه سمع منه صحيح البخاري، وأنه سمع من الكمال بن حبيب الحلبي، وسمع من محمد بن أحمد بن عبد المعطى، وأمين الدين بن الشماع، وغيرهما من شيوخ مكة، الذين عاصرناهم.
وسمعته يذكر أنه رأي النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه قال له: يا محمد، قل آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله.
وقرأت عليه في تصريف العزى، وفي الملحة للحريرى. وسمعت منه شعرا له، وأخذ منه غير واحد من فقهاء مكة وغيرهم.
أنشدني العلامة المفنن المدرس المفتي، شمس الدين محمد بن محمود الخوارزمي لنفسه:
أهواك ولو حرصت من أهواكا | الروح فداك ربنا أبقاكا |
إن مت يقول كل من يلقانى | بشراك قتيل حبه بشراكا |
وأنشدني لنفسه:
أفنى بكل وجودى في محبته | وانثنى ببقاء الحب ما بقيا |
لا خير في الحب إن لم يفن صاحبه | وكيف يوجد صب بعد ما لقيا |
توفى يوم الثلاثاء - قبيل الظهر - سلخ جمادى الأولى، سنة ثلاث عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة قريبا من قبر عبد المحسن الخفيفى بعد أن صلى عليه بباب الكعبة. وأخرج إلى المعلاة من باب بنى شيبة.
وكان بعض الناس عارض في إخراجه من هذا الباب، فلم يتم له ذلك. وكان حصل له ضرر قبل وفاته بنحو عشر سنين، ثم عولج فأبصر قليلا، بحيث أنه صار يكتب أسطرا قليلة.