محمد بن قاسم بن قاسم بن مخلوف الحسني الصقلى، الشريف أبو عبد الله، المعروف بالبنزرتى المالكي، نزيل الحرمين الشريفين:
هكذا أملى على نسبه.
وذكر لي أنه ولد سنة ست وثلاثين وسبعمائة، وأنه سمع بدمشق: جامع الترمذي، وسنن أبي داود، على عمر بن أميلة، وعلى محمود بن خليفة المنبجي: سنن النسائي بفوت معين، في أصل السماع، وعلى إبراهيم بن عبد الله الزيتاوي: سنن ابن ماجة بنابلس.
وقد رأيت أصل سماعه له لما ذكر، خلا سنن ابن ماجة، فإني لم أر أصله فيها، ورأيت فوته معينا في سنن النسائي، وهو من كتاب الصيام إلى كتاب الزكاة.
وقد حدثنا بسنن أبي داود وجامع الترمذي لما قرأتهما بمكة على شيخنا القدوة، شهاب الدين بن الناصح، وحدثنا ببعض سنن النسائي، لما قرأ ذلك على شيخنا ابن صديق، وحدثنا بسنن ابن ماجة بمفرده، واعتمدنا على قوله في ذلك؛ لأنه ثقة خير دين.
كان له إلمام بالحديث من كثرة قراءته، وعلى ذهنه منه فوائد. وله حظ وافر من العبادة، مع حسن الطريقة.
وكان قدم إلى المدينة، في حدود سنة سبعين وسبعمائة، وسكنها مدة سنين، ولازم قراءة الحديث النبوي عند الحجرة النبوية، وصار يتردد إلى مكة، فأدركه الأجل، في شوال سنة أربع وتسعين وسبعمائة ودفن بالمعلاة، وشهدت الصلاة عليه ودفنه.