محمد بن عيسى بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمر بن حفص بن المغيرة المخزومي:
أمير مكة، هكذا نسبه صاحب الجمهرة. وذكر أنه ولى مكة للمعتمد، بعد عزل ابن عمه أبي عيسى محمد بن يحيى المخزومي، فقتل أبو المغيرة أبا عيسى، ودخل مكة ورأسه بين يديه. انتهى.
والمعتمد: هو المعتمد على الله أحمد بن جعفر المتوكل العباسي. ولى الخلافة بعد ابن عمه المهتدى، أبي إسحاق محمد بن الواثق بن المعتصم، لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب، سنة ست وخمسين ومائتين، حتى مات سنة تسع وسبعين ومائتين، فهذه أيامه. ولم يبين ابن حزم السنة التي ولى أبو المغيرة فيها مكة. وما عرفت أنا ذلك، والذي عرفته من تاريخ ولايته على مكة، سنة ثلاث وستين ومائتين؛ لأن الفاكهي قال في الترجمة، التي ترجم عليها بقوله، تجريد الكعبة: فكانت الكسوة على الكعبة على ما وصفنا، حتى كانت سنة ثلاث وستين ومائتين، فورد كتاب من أحمد الموفق بالله، على محمد بن عيسى، وهو يومئذ على مكة، يأمره بتجريد الكعبة.
فقرأ الكتاب في دار الإمارة، لتسع ليال بقين من ذي الحجة، ثم أمر بإحضار التجار والعامة، حتى سمعوا ذلك، يأمره بتجريد الكعبة، وأن يقسم كسوتها التي تطرح عليها، على ثلاثة أثلاث، ثلث للقرشيين، لقرابتهم من النبي صلى الله عليه وسلم، وثلث للحجبة، وثلث على أهل الحلة من أهل مكة. فأمر العامل بتجريدها، فجردت يوم الخميس، لثمان ليال بقين من ذي الحجة.
ثم قال: فصار إلى القرشيين ثلثهم، وصار إلى الحجبة ثلثهم، وبقى ثلث العامة، على يدي صاحب المعونة، ليقسمه بينهم. انتهى.
وما ذكرناه من كلام الفاكهي، يشعر بأن أبا المغيرة ولى مكة، عن أبي أحمد الموفق.
وذكر ابن الأثير، ما يدل على أنه وليها بعد ذلك لصاحب الزنج؛ لأن ابن الأثير قال في أخبار سنة خمس وستين ومائتين: وفيها كانت موافاة أبي المغيرة عيسى بن محمد المخزومي إلى مكة لصاحب الزنج. انتهى.
وما ذكره ابن الأثير، في اسم أبي المغيرة وأبيه، عكس ما ذكره ابن حزم في ذلك، ولعله سقط من كتاب ابن الأثير «ابن» بين ابن المغيرة وعيسى. وبذلك يتفق ما ذكره، مع ما ذكره ابن حزم، الله أعلم.
وصاحب الزنج، وهو علي بن أحمد العلوي، بزعمه؛ لأنه كان ينتمى إلى يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو ممن أكثر في الأرض الفساد. وأخبار في ذلك مشهورة.
وذكر ابن الأثير شيئا من حال أبي المغيرة؛ لأنه قال في أخبار سنة ست وستين ومائتين: وفيها قدم محمد بن أبي الساج مكة، فحاربه ابن المخرومي فهزمه محمد. واستباح ماله، وذلك يوم التروية. انتهى.
وقال أيضا في أخبار سنة ثمان وستين ومائتين: وفيها صار أبو المغيرة إلى مكة، وعاملها هارون بن محمد الهاشمي، فجمع هارون جمعا احتمى بهم، فصار المخزومي إلى مشاش فغور ماءها، وأتى جدة، فنهب الطعام، وأحرق بيوت أهلها. وصار الخبز في مكة أوقيتين بدرهم، ثم قال: وحج بالناس فيها هارون بن محمد بن إسحاق الهاشمي، ابن أبي الساج على الأحداث والطريق.
وقال في أخبار سنة تسع وستين ومائتين: وفيها وجه ابن أبي الساج جيشا بعد ما انصرف من مكة، فسيره إلى جدة. وأخذ المخزومي مركبين فيهما مال وسلاح. انتهى.